توقيت القاهرة المحلي 17:44:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأردن و «ما بعد الشيخ مسكين»

  مصر اليوم -

الأردن و «ما بعد الشيخ مسكين»

عريب الرنتاوي

كيف يمكن للأردن أن يبدد مشاعر القلق جراء احتدام المواجهات العسكرية بين الجيش السوري والمعارضات السورية في الجنوب؟ ... تعددت الإجابات للرد على هذا السؤال، بتعدد المراقبين والمحللين الذي تصدوا لمعالجة تداعيات “مرحلة ما بعد الشيخ مسكين” على أمن الأردن واستقراره، لكنها التقت عن أمرين اثنين: الأول، الإجماع على القول بأن “لا بد من موسكو وإن طال السفر”، والثاني، تفضيل استعادة “الستاتيكو” جنوباً، حتى لا تشتعل الأضواء الحمراء في غرف عمليات عمان، في مواجهة تفاقم التهديد الإرهابي واستئناف موجات اللجوء السوري إلى الأردن.
وفي تحليل للأمرين موضع الإجماع، نرى أن “الذهاب إلى موسكو” هو خيار صحيح، تمليه الضرورة و”الأمر الواقع” في سوريا، أما حكاية “حفظ الستاتيكو”، فتلك أقرب إلى التمنيات أو ضرب من “التفكير الرغائبي”، فما الذي سيمنع النظام وحلفاءه، من استثمار “نافذة الفرص” وبسط سيطرة قواته على الجنوب، إن توافرت لذلك أسباب النجاح، وما الذي سيجبر دمشق، على إعطاء الأولوية لأمن شمال الأردن وتقديمها على استعادة جنوب سوريا؟
حفظ “الستاتيكو” ليس عرضاً يمكن تقديمه لأحدٍ من “المحور الآخر”، إن جاز الحديث هنا بلغة المحاور ... روسيا دخلت سوريا، وألقت بكل ثقلها خلف النظام، من أجل تعزيز بقائه وبسط سيطرته على المناطق التي خرجت من تحت عباءته، والنظام في أسوأ مراحل الأزمة السورية، لم يرفع الراية البيضاء جنوباً، حتى أن حلفاءه، لطالما سعوا في إحداث الانقلاب في موازين القوى في هذه المنطقة، قبل التدخل العسكري الروسي، وبالأخص بعده.
ما الذي سيقوله الجنرال مشعل الزبن في موسكو؟ ... نطلب إليكم استعادة الهدوء إلى درعا وجوارها، وهل كان الهجوم الكثيف للجيش السوري، أن يتم على النحو الذي جاء عليه، من دون تخطيط مشترك مع موسكو؟ ... وهل يمكن النظر إلى محاولات موسكو – طهران – دمشق – الضاحية الجنوبية، تحقيق تقدم على محاور ميدانية، من أقصى شمال غرب اللاذقية، إلى شمال شرق حلب، وصولاً إلى “الجبهة الجنوبية”، بمعزل عن عملية فيينا – نيويورك – جنيف، حيث تسعى الأطراف لتجميع كل ما يمكن أن تصل إليه من أوراق قوة لاستخدامها على مائدة المفاوضات والمقايضات؟
نحسب أن ثمة سيناريو آخر، يمكن أن يخدم على نحو أفضل مصالح الأردن وأمنه واستقراره، كنا تطرقنا إليه أكثر من مرة، وبالأخص بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا ... سيناريو يعتمد الفرز بين غث الجماعات المسلحة في الجنوب عن سمينها، ويسعى في تسهيل “المصالحات الوطنية” بين الفصائل الوطنية والمحلية (المصنفة معتدلة) من جهة والنظام من جهة ثانية، بالاعتماد على مساعدة الوسيط الروسي لإتمام هذه العملية، فتتراجع حدة المعارك والمواجهات، وتتقلص تداعياتها، وتُختصر جبهة “الأعداء” في الجنوب، في التنظيمات المصنفة إرهابية عن استحقاق.
تسهيل المصالحات الوطنية، أمرُ ممكن، وقد يكون مدخلاً لدور أردني يحفظ مصالح الأردن على حدوده الشمالية ... وقد يشكل توطئة ضرورية لإعلان “مناطق آمنة توافقية”، وبضمانة روسية، تساعد المنظمات الأممية والإنسانية لتقديم العون والمساعدة للسوريين على أرضهم، قبل أن يصبحوا لاجئين، وحتى لا يصبحوا لاجئين في الأردن، بل وقد تساعد على تشجيع بعض اللاجئين المقيمين بين ظهرانينا على اختبار “حق العودة”، وقد تمهد لفتح طريق عمان – دمشق، وصولاً لبيروت، فينتهي بذلك الحصار المضروب على الأردن بقوة الأمر الواقع، وسيطرة المليشيات على مقاطع مهمة من الطريق الدولي.
مثل هذا السيناريو، يمكن تسويقه على النظام وحلفائه، ودائماً عبر البوابة الروسية، ولا احسب أنه سيلقى معارضة من قبل خصومه، اللهم باستثناء التيار الذي باتت مواقفه المناهضة للعملية السياسية مكشوفة ومفضوحة، وتلقى الاستهجان من قبل المجتمع الدولي، ومن حسن طالع الأردن، أن هذا التيار الإقليمي، وامتداداته المحلية في جنوب سوريا، ليست له “اليد العليا”، وهو ليس صاحب نفوذ مقرر.
الطريق إلى تأمين مصالح الأردن وحفظ أمنه واستقراره على الجبهة الشمالية، بات يمر بموسكو، هذا صحيح .... لكن الصحيح كذلك أن حفظ “الستاتيكو” ليس خياراً يمكن طرحه جدياً على موائد البحث والتفاوض ... والبديل عن هذا الخيار، يوجب التفكير من “خارج الصندوق”، ويمكن أن يقودنا إلى دور في تسهيل “المصالحات الوطنية” توطئة لعزل الجماعات الإرهابية وتصفيتها، وصولاً إلى “المناطق الآمنة التوافقية”، وإن نجحنا في ذلك، نكون قدمنا خدمة جليلة لمسار فيينا – جنيف، وللجهود الرامية لمحاربة الإرهاب وحل الأزمة السورية سياسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن و «ما بعد الشيخ مسكين» الأردن و «ما بعد الشيخ مسكين»



GMT 03:20 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

من الأردن إلى باب المندب

GMT 03:04 2023 الجمعة ,09 حزيران / يونيو

السادس من حزيران

GMT 00:02 2023 الجمعة ,12 أيار / مايو

مليار حبة

GMT 00:02 2022 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

العالم على صفيح ساخن

GMT 00:02 2022 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الأردن.. أي مسار؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt