توقيت القاهرة المحلي 08:52:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم على صفيح ساخن

  مصر اليوم -

العالم على صفيح ساخن

بقلم - عماد الدين حسين

ما حدث فى الأردن قبل أسبوعين من مظاهرات واحتجاجات ضد غلاء المعيشة، ومصرع نائب مدير شرطة محافظة معان، ينبغى أن يلفت نظر كثيرين إلى خطورة الفترة المقبلة فى العديد من بلدان العالم.
كل شخص يعتقد أن المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية هى قاصرة فقط على بلده، فى حين أن الأزمة أعمق من ذلك كثيرا.
طبقا لمشروع بيانات الأحداث ومواقع النزاع المسلح «ACIED» والذى رصدته شبكة الـ«بى بى سى» خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية سبتمبر الماضى، والذى يرصد ويحلل البيانات المتعلقة بالاحتجاجات فى جميع أنحاء العالم، فقد تظاهر مواطنون فى ٩٠ دولة ونزلوا إلى الشوارع احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، التى تقود إلى رفع أسعار غالبية السلع والخدمات.
هذا الرصد مهم لأنه يقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها لخطورة الأوضاع الاقتصادية فى العديد من بلدان العالم، والملفت فى هذه الخريطة التى رسمتها شبكة الـ«بى بى سى» ووضعتها على موقعها فى ١٩ أكتوبر الماضى أنها تشمل العديد من البلدان الأوروبية التى لم تكن تعرف مظاهرات الخبز وارتفاع أسعار غالبية السلع.
فى هذه الخريطة نرصد مثلا مقتل ٢٥ شخصا بينهم ٥ من ضباط الشرطة خلال الاشتباكات العنيفة التى اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود بصورة قياسية شرق فريتاون عاصمة سيراليون، حيث تضاعفت أسعار الوقود من أقل من دولار للتر إلى ١٫٦ دولار فى يوليو الماضى، واضطرت الحكومة لشطب ثلاثة أصفار من عملة البلاد وتدعى «الليون» لمقاومة التضخم، ولم تجد الحكومة بدا من حظر التجول واتهم رئيسها المعارضين بمحاولة الانقلاب على حكمه!!
ومن سيراليون إلى إسبانيا التى لم تشهد أى احتجاجات عام ٢٠٢١، فقد شهدت ٣٣٥ مظاهرة خلال شهر مارس الماضى فقط.
فى حين شهدت إندونيسيا أكثر من ٦٠٠ مظاهرة احتجاجا على رفع أسعار الوقود، مقارنة بـ ١٩ مظاهرة فى عام ٢٠٢١.
إيطاليا وهى عضو فى مجموعة السبعة الأكثر غنى عالميا، شهدت ٢٠٠ مظاهرة فى الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، مقارنة بمظاهرتين فقط فى ٢٠٢١. أما الأكوادور فقد شهدت ألف مظاهرة احتجاجية فى شهر يونية الماضى فقط.
بالطبع فإن لبنان وإيران وسوريا والعراق شهدت أيضا العديد من الاحتجاجات الشعبية طوال هذا العام، وأظن أن الاحتجاجات ما تزال مستمرة فى إيران حتى الآن، ورغم أنها بدأت حقوقية احتجاجا على مقتل الناشطة الكردية مهسا أمينى على يد «شرطة الأخلاق» داخل أحد السجون الإيرانية فقد تضمنت شعارات اجتماعية واقتصادية وسياسية.
فى تقدير مسئولى الأمن بشركة دراجون فلاى المتخصصة فى متابعة الاحتجاجات السياسية والاجتماعية، فإن الملف للنظر أن الاحتجاجات الاجتماعية لم تسلم منها قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية!
والتفسير لهذا الانتشار الواسع للاحتجاجات هو العديد من العوامل أحدها الحرب فى أوكرانيا، فأسعار الوقود كانت رخيصة جدا فى أثناء وباء كورونا بسبب تراجع الطلب على الطاقة وإغلاق الانشطة الاقتصادية أو تقييدها، لكن ومع عودة النشاط ثم مع نشوب الحرب فى أوكرانيا، وصلت أسعار الوقود لمستويات قياسية وتعطلت سلاسل الإمدادات والأخطر أن الدولار الأمريكى سجل أعلى مستوياته مقابل العملات الكبرى، فى حين تعرضت العديد من العملات المحلية لانهيارات متتالية بعد أن بدأت أمريكا فى رفع أسعار الفائدة، وارتفعت معدلات التضخم والديون، وهكذا فإن أسعار الوقود والعديد من أسعار السلع الأساسية الأخرى المستوردة ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، وبالتالى ارتفعت أسعار السلع المختلفة، وكأن النموذج الأبرز فى هذا الأمر ما شهدته سريلانكا فى العام الماضى حينما ثار الناس على الحكومة وأجبروا رئيسها على التنحى. ورأينا قبل أيام المظاهرات والإضرابات فى بريطانيا وفرنسا.
فى المظاهرات التى وقعت خلال الشهور التسعة الأخيرة سقط ٨٠ شخصا قتيلا فى الأرجنتين والأكوادور وغينيا وهاييتى وكازاخستان وبنما وبيرو وجنوب أفريقيا وسيراليون، وهذه الأرقام لا تشمل بالطبع ضحايا الاحتجاجات الحديثة فى الأردن أو إيران على سبيل المثال.
من سوء الحظ أن الأزمة الاقتصادية مرشحة للتفاقم فى العديد من بلدان العالم.
وظنى أن أسباب هذه الأزمة لم تكن فقط بسبب عوامل خارجية مثل تداعيات كورونا أو أوكرانيا والتضخم والركود، ولكن كانت هناك أسباب داخلية تختلف من دولة لأخرى.
والمطلوب أن تسعى كل حكومة لشرح حقيقة الأزمة لشعوبها بأمانة، وأن تضع السياسات الملائمة للتعامل معها، وأن تتجنب كل السياسات والثغرات والقوانين والإجراءات التى تؤدى إلى استمرار الأزمة وتفاقمها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم على صفيح ساخن العالم على صفيح ساخن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt