توقيت القاهرة المحلي 09:24:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار ليس عابرًا عن حرب نتنياهو وترامب على إيران

  مصر اليوم -

حوار ليس عابرًا عن حرب نتنياهو وترامب على إيران

بقلم : عمار علي حسن

فى الشارع أو على وسائط التواصل الاجتماعى ينشغل ملايين المصريين بالحرب التى اندلعت إثر عدوان إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. قبل يومين، وعلى المقهى، سألنى شاب: هل يمكن أن تكون إسرائيل هى التى قد ضربت بمسيراتها مصادر النفط فى السعودية لدفعها إلى دخول الحرب؟ أجبته: راجع تاريخ الحروب الإسرائيلية جيدا، وراجع العقيدة التى يؤمن بها نتنياهو، والتاريخ الذى ينتمى إليه عبر ثلاثة آلاف سنة، ستجد أن إسرائيل قد سبق أن أقدمت على أعمال شبيهة، والتاريخ اليهودى حافل بمثل هذا الأفعال. إسرائيل يمكن أن تضرب حتى مصالح غربية لدفع دول أوروبية إلى دخول الحرب. سبق أن فعلها الإنجليز ليجروا أمريكا إلى الحرب العالمية الثانية فى مواجهة ألمانيا.

عاد يسأل: هل الروايات الإسرائيلية بتدمير سلاح إيران سليمة؟ أجبته: ظلت إسرائيل تضرب غزة المكشوفة أرضها تمامًا سنتين كاملتين، ثم خرجت من الحرب تطالب بنزع سلاح حماس، فما بالك بإيران ومساحتها تساوى أربعة آلاف وخمسمائة قطاع غزة، وبها مناطق جبلية وعرة، لا يمكن للطيران أو الصواريخ أن تنال منها. ولا تنسى أن إيران المحاصرة منذ عقود تصنع سلاحها بنفسها، وهناك ورش عديدة قادرة على صناعة صواريخ ومسيرات، بتكلفة زهيدة، إن لم تصل لإسرائيل فهى قادرة على ضرب القواعد الأمريكية فى الخليج، وهى يعنى أن إيران قادرة على الدخول فى حرب استنزاف طويلة.

سأل أيضا: هل يمكن أن تتدخل أمريكا بريًا؟ قلت له على الفور: من الصعب جدا أن تتخذ واشنطن هذا القرار، وإن فعلت فسيكون قرارا متهورًا، وتجربة أمريكا فى أفغانستان والعراق والصومال وقبلها فيتنام تبين إلى أين ستنتهى الأمور. وأحسب أن إيران أقوى من كل هذه الدول، ليس فقط بسبب الجغرافيا، ولا التاريخ، إنما تدريبات الحرس الثورى، والثقافة الاستشهادية التى رأيناها فى الحرب العراقية ـ الإيرانية، ولا تنسى وقتها أن العالم كله، وخصوصا دول الخليج، كانت تقف خلف العراق، بينما إيران كانت خارجة من ثورة، ولم يستقر نظامها بعد، فما بالنا بما هى عليه الآن.

وسأل: وماذا عن الحرب السيبرانية؟ أجبته: لدى أمريكا وإسرائيل باع فيها بالطبع، وقد انتقلتا إليها فى الساعات الأخيرة، لكن إيران أيضا لديها قدرة فى مثل هذه الحروب، وها هى تستخدمها فى تعطيل أسلحة الدفاع الإسرائيلية، وقد يتطور الأمر إلى ما بعدها.

وسأل من جديد: هل ترى تراجعًا فى الموقف الأمريكى والإسرائيلى وفق تصريحات نتيناهو وترامب أمس؟ أجبته: هذان يكذبان كما يتنفسان، وحديث نتنياهو لفوكس نيوز أمس، وكذلك تصريحات ترامب، تبين أنهما فى ورطة، خاصة ترامب الذى طلب من نتنياهو أن يتحدث للشعب الأمريكى، كى يقنعه بضرورة دخول الولايات المتحدة الحرب، وهذا يكرس ما يتردد فى أمريكا على ألسنة الديمقراطيين، وحتى بعض الجمهوريين، وقطاع عريض من الشعب الأمريكى على أنها حرب إسرائيل، وأن أمريكا ما كان عليها أن تضحى بمصالحها فى الخليج، وتعجز عن حماية شركائها أو حلفائها فى سبيل إسرائيل.


وعاد يسأل: وماذا عن النظام فى إيران، هل يمكن أن يسقط؟ أجبته: النظام الإيرانى يحكم من ٤٧ سنة، وخلالها تجذر فى الواقع الاجتماعى، وليس من السهل إسقاطه بهجمة تقتل القيادة مثلما تصورت أمريكا وإسرائيل، فإيران ليست فنزويلا. والمظاهرات المليونية التى خرجت فى المدن الإيرانية تنديدا بالعدوان الإسرائيلى ـ الأمريكى، تبين أن الشعب الإيرانى يهتم الآن بكرامته الوطنية، وليس بإسقاط النظام، والدليل على ذلك أن حزب تودة الشيوعى المناويء للسلطة أصدر بيانا يرفض فيه العدوان

وجاء سؤال مهم: بعد ثلاثة أيام، كيف تقيم الأمر؟ أجبته: انتقلت إيران من الدفاع إلى الهجوم، وصارت هى الآن من يتحكم فى إيقاع الحرب، وانتقل مهاجموها من الفعل إلى رد الفعل، وتدل تصريحاتهم على أنهم قد تفاجأوا بالتكتيك الإيرانى، وصاروا فى حيرة من أمرهم.

صمت الشاب برهة، وقال: يمكن لأمريكا أن تضرب إيران بالسلاح النووى؟ سكت مثله بعض الوقت، وأجبته: هذا ليس سهلا، وإن حدث فليس هناك ما يمنع إيران من ضرب مفاعل ديمونة الإسرائيلى، وقد تكون لديها أسلحة كيماوية وبيولوجية، ومن أدرانا لعل بحوزتها سلاح نووى بالفعل، أو يمكنها الوصول إليه سريعًا، فالأمريكيون يقولون إن من يصل إلى نسبة تخصيب لليوارنيوم ٦٠٪ مثل ما عليه واقع إيران اليوم يمكنه أن يصعد بها إلى ٩٠٪ فى غضون عشرة أيام، وما لدى إيران يمكنها من صناعة ١١ قنبلة نووية. هذا ما يقوله الأمريكيون الآن، ولست أنا، على أى حال.

وأنهيت كلامى قائلا: هذا ما أراه فى ضوء المعلومات المتاحة، أو الثقافة السياسية والتاريخية العامة، لكن الحروب تكون دوما مفتوحة على مختلف الاحتمالات، نعرف متى بدأت، لكن لا نعرف متى وكيف تنتهى؟ ودعك مما أقوله، أو أميل إليه، وإليك ما تتحدث به صحف أوروبية وأمريكية عن أن ترامب ونتنياهو كانا يعتقدان أنهما قد جهزا مفاجأة لإيران بشن هجوم مباغت عليها وسط المفاوضات، وقتل قائدها الأعلى، وبعض أركان الحكم، وفق نظرية «الصدمة والرعب» لإحداث إرباك شديد لنظام الحكم يؤدى إلى تصدعه، وبالتالى تسهل الإطاحة به، لكن من كانت قد حضرت المفاجأة فعلا هى إيران، إذ استعدت بترتيب هيكل السلطة، حتى القيادة الرابعة، وامثتلت لقول المرشد «قوتنا فى الصواريخ وليس فى التفاوض»، وها هى تغير تكتيكات القتال، من آن إلى آخر، حتى أثناء سير الحرب، إذ تعمل على إرهاق الدفاع الجوى الغربى فى الخليج خاصة صواريخ باتريوت وثاد، وإرهاق القبة الحديدية الإسرائيلية، بضخ زخات من الصواريخ والمسيرات، ثم الصعود التدريجى فى توظيف الصواريخ، مما تسميه إيران «الخردة» إلى «الفرط صوتى»، فضلا عن البدء من نقطة الذروة، وهى ضرب متزامن للقواعد العسكرية الأمريكية فى منطقة الخليج، ثم أماكن وجود ضباط وعناصر استخبارات أمريكية فى مدن خليجية، الانتقال سريعا إلى ضرب البنية التحتية المدنية، من مطارات ومؤسسات نفطية، وهو ما لم يكن فى الحسبان. وأمام «الخيار شمشمون» هذا، أو الاقتراب منه، يجد ترامب نفسه فى مأزق، فهو بدأ الحرب، والآن لا يعرف كيف ينهيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار ليس عابرًا عن حرب نتنياهو وترامب على إيران حوار ليس عابرًا عن حرب نتنياهو وترامب على إيران



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt