توقيت القاهرة المحلي 08:33:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسد التاريخ

  مصر اليوم -

أسد التاريخ

مشاري الذايدي

من قال إن التاريخ قطعة صلبة متماسكة تُؤخذ كلها أو تُترك؟!

الحالُ أن التاريخ إعادة قراءة دائمة، حتى مع الحفاظ على عناصر الواقعة الأصلية، لكن بتدوير كاميرا الرؤية من زاوية لأخرى، أو بالتركيز على عناصر دون أخرى، أو بإضافة عناصر جديدة، كشفت عنها الوثائق أو النقوش واللُّقى...

مناهج الدرس والتحليل، وتباين عقول وقدرات المؤلفين، تلعبُ دوراً كبيراً في إعادة القراءة هذه، وتظهير صورة جديدة مُستلّة من الأصل.

كما أن رغبة الإبداع والتجديد لدى الروائيين أو صُنّاع الفنون من مسرح وسينما ودراما، فاعلٌ أساس في تقليب تربة التاريخ، وشتل بعض الشتلات الجديدة فيه، وتربة التاريخ خصبة روتها أنهارٌ وسيولٌ لا تقف عبر مجرى الزمن.

وبعد هذا كله، وقبله، تلعبُ الحاجة السياسية دور الباعث للرماد من الموت، ونفخ الروح فيه من جديد... وصناعة تاريخ جديد.

بعد يومٍ واحدٍ من عرض الفيلم المصري «أسد» من بطولة محمد رمضان الذي قال إن هذا الفيلم أهمّ عمل في تاريخه الفنّي حتى الآن، ثار الجدل حوله وعليه.

المخرج محمد دياب رفض اتهامات دعم فيلمه «أسد» لحركة «الأفروسنتريك»، وهذه الحركة كما تعلمون، تُجسّد الجانب الفنّي الفكري من تيار حركة مناصرة السود، و«تسويد» التاريخ.

على «فيسبوك»، نشر المخرج دياب، أمس الجمعة، منشوراً ذكر فيه أن الحركة تدّعي زيفاً أن المصريين الحاليين غُزاة، مؤكداً بطلان هذه الرواية.

المشهد الأول في الفيلم، كما قال دياب يُظهر اختطاف الرقيق من أفريقيا وبيعهم في مصر؛ ما ينفي صلتهم بالأصل المصري.

كما أن الفيلم لم يتناول «ثورة الزنج» كما زُعم -قال دياب- فثورة الزنج حدثت في العصر العباسي، بينما مياه الفيلم مصبوبة على مرحلة منتصف القرن 19، وقرار إلغاء العبودية.

هذا الجدل الجديد «الطازج» حول فيلم تاريخي من بطولة نجم جماهيري يقول عن نفسه إنّه «نمبر وان» يكشف كم أن الخوض في التاريخ مهمة ممتعة وخطيرة ومحرّكة للراكد في آنٍ واحد.

هل يملك العالم العربي القدرة والمرونة على تناول تاريخه وشخصياته ومعاركه وأحداثه وفصوله الفكرية والاجتماعية دون عراقيل، من الناس أو من السلطات السياسية والدينية، أو منهما معاً؟!

نعم، هناك أعمال تاريخية مصرية وغير مصرية، لكن المفارقة أن الرقابة في الزمن القديم سمحة، والناس سهلة، ولم يكن هناك هذا العنَت والضيق والضجيج من أي مقاربة للتاريخ، وتتعمّق المفارقة أكثر... أن هذا صار مع عصر السوشيال ميديا، وانهيار السدود، و(اندلاق) الكل على الكل!

مسألة مثيرة للتأمّل بحقّ...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسد التاريخ أسد التاريخ



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt