توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثقافة العلمية وإعداد النشء العربى للمستقبل (3- 3)

  مصر اليوم -

الثقافة العلمية وإعداد النشء العربى للمستقبل 3 3

بقلم - عمار علي حسن

تناولت فى مقالى الأسبوعين الماضيين مشكلة ضعف الثقافة العلمية لدى النشء، وحددت ثلاثة سبل للمواجهة، وهى: التعليم والثقافة والمجتمع المدنى، وهنا أكمل:

4- العلماء والأدباء: فلأهل العلم دور كبير فى هذه المسألة حين لا يكتفون كلهم أو بعضهم بالعزلة فى المختبرات، إنما يؤدون ما عليهم من مسؤولية حيال أجيال صغيرة، من المهم أن نجعل الانشغال بالعلم جاذبًا لهم ومحرزًا، من خلال تقديم رموز اجتماعية كبيرة من بين العلماء، وإظهار ما يقدمه أغلبهم من خير للبشرية، وهذا لن يتحقق بالفعل إلا من خلال تشجيع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدنى والإعلام، لكن هذه الأطراف لن تقوم بهذه المهمة إلا بضغط أو حض متواصل من العلماء، خاصة فى ظل أعمال فنية، يتم إنتاجها فى كثير من دول العالم الثالث، تحط من شأن العلماء، وتظهرهم وكأنهم بشر بلا مشاعر أو آلات من لحم أو أناس يعانون سذاجة اجتماعية.

أما بالنسبة للعلوم الإنسانية، فإن مسار الدراسات المستقبلية، الذى يستوى على سوقه ويحفر لنفسه مكانًا فى حقول المعرفة، يجب أن يكون ضمن المساقات الدراسية التى نعلمها لأطفالنا، منذ نعومة أظافرهم، لكن بطريقة مبسطة، تراعى كل مرحلة عمرية، بحيث لا تغيب عن أى مرحلة، ويكون هذا الأمر ليس أحد اهتمامات واختصاصات واضعى المناهج الدراسية فقط، إنما أيضًا العلماء المهتمين بهذا النوع من الدراسات.

فى الوقت نفسه، يجب أن يلعب الأدباء أيضًا دورًا على هذا الدرب من خلال أدب الخيال العلمى، إذ لا يمكن النظر إلى المستقبل إلا بعيون متخيلة، فمهما بلغت قدرتنا على فهم حاضرنا، ووضع الخطط التى تنقلنا إلى ما هو آتٍ فى تمكن واقتدار، فإن هذا إن لم يكن فى ركاب الخيال فمحكوم عليه بالتراجع. وهذا مسار لا يتعلمه الناس فى الكبر، إنما يجب أن يُنقش أو يُحفر فى عقول الصغار ليبقى أثره. وهنا يأتى دور أدب الخيال العلمى كإحدى الروافع المهمة فى هذا الاتجاه، فهو، ولأنه أدب، يمثل أقصر الطرق إلى تحقيق هذا الهدف لأنه لا يقدم قيم التقدم بشكل مباشر، فى وعظ جاف أو عبر رطانة تتبدد بمرور الوقت، إنما من خلال سرد جاذب وماتع، يقوم بتسريب وترسيب قيم التفكير العلمى على مهل، ويجعل متلقيها ينحازون إليها طواعية، وليس إجبارًا أو قسرًا.

5- التأثر: لا يمكن للثقافة العلمية للنشء فى مجتمعاتنا أن تتبلور وتمضى بمعزل عن الحياة المعاصرة، التى امتلكت من الإمكانات والأدوات والطموحات ما يتعدى كثيرًا الموجودات المحلية، بصورها القديمة أو المتاحة، الواقرة فى أذهان ما قبل ثورة الاتصالات، التى حولت العالم إلى غرفة صغيرة، بل مقعد واحد فى أى مقهى، يجلس عليه شاب يمسك بيده هاتفًا فائق الذكاء، فالآن، وبفضل هذا التطور الرهيب، لا يمكن لحياتنا هنا أن تنعزل عما يجرى فى العالم حولنا، فتقنيات التفاعل الإلكترونى اللامحدودة، وخاصة وفق «مواقع التواصل الاجتماعى»، فتحت نوافذ عديدة أمام صغارنا ليتفاعلوا مع أقرانهم وما هم أكبر منهم، فى مجتمعات أخرى، فطنت إلى تعزيز النظر إلى ثقافة المستقبل فى أذهان ووجدان أطفالهم.

إن هذا التفاعل بلغ حدًّا بعيدًا من الانتشار والنفاذية، وأزاح من طريقه الكثير من الأفكار والتصورات والقيم التى عششت فى رؤوس جيل ما قبل ثورة الاتصالات، وملأت كل الفراغات التى كان من الطبيعى أن تقوم بين ما نحن عليه وبين ما وصل إليه العالم من حولنا.

لذا لم يعد الأمر أمام مجتمعاتنا الآن هو تجاهل المستقبل أم الاعتراف به والامتثال له، إنما كيفية أن يُدار التفكير فيه، وكل ما ينجم عن هذا التفكير من تدابير، بما يحقق مصلحة مجتمعاتنا، وهذا لا يمكن أن يتم على وجه أكمل إلا بإعداد النشء لثقافة علمية إيجابية، ليس أمامها حدود.

ومن دون شك فإن أول مدماك فى هذا البناء، الذى يجب أن يُقام شامخًا راسخًا، هو ذلك الذى يجعل صغارنا يستخدمون التقنية الحديثة فى التواصل، وفى تحصيل المعرفة والعلم، وليس فى التسلية البحتة، والإغراق فى النميمة، والأخبار العابرة التافهة، كما نرى الآن، جهارًا نهارًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة العلمية وإعداد النشء العربى للمستقبل 3 3 الثقافة العلمية وإعداد النشء العربى للمستقبل 3 3



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
  مصر اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt