توقيت القاهرة المحلي 11:37:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشريح الديمقراطية فى العالم

  مصر اليوم -

تشريح الديمقراطية فى العالم

بقلم - عمار علي حسن

تبين أى قراءة لما كتبه علماء السياسة والاجتماع والفلاسفة والمفكرون فى الغرب عن الديمقراطية أنها تتعرض لمراجعات ومساءلات لا تتوقف، ذلك لأنهم يدركون جيدًا أنها ليست نظام حكم مثالى صنع «المدينة الفاضلة» على الأرض، لكنه هو الأفضل حتى الآن. وتكفى قدرة هؤلاء على انتقاد النظام الديمقراطى بحرية بما يطوره، ويرمم شروخه، ويعززه.

ولعل ما يجرى فى الولايات المتحدة الأمريكية من تداعيات للانتخابات الرئاسية الأخيرة يبرهن على أن هذه المراجعات ضرورية لأن الأزمة التى تمر بها الديمقراطية حاليًا تختلف إلى حد بعيد عن تلك التى مرت بها فى النصف الأول من القرن الماضى. وقد لمس د. وحيد عبدالمجيد هذه المسألة فى كتابه الجديد «ديمقراطية القرن الحادى والعشرين»، وخلص إلى نتيجة غاية فى الأهمية تقول بوضوح إن الأزمة الفائتة جاءت من خارج النظام الديمقراطى، مع صعود نجم الفاشية والنازية وطرح الشيوعية المؤمنة بالطريق الواحد والحزب الأوحد، أما الراهنة فهى تأتى من قلب الديمقراطية نفسها.

ويعزو «عبدالمجيد» هذا العيب إلى جمود شاب النظم السياسية ذات الديمقراطيات الراسخة بفعل تراكمات عدة، أدت فى خاتمة المطاف إلى تمكين نخب سياسية واقتصادية من الإمساك بزمام الأمور، واحتكار الثروة وإنتاج القيم بما قاد إلى تفريغ الديمقراطية من مضمونها الحقيقى، وهى مسألة فصلت فيها نظرية النخبة التى تم رفعها فى وجه نظرية الطبقة.

فالديمقراطية التمثيلية وُجدت فى الغرب مع نهاية القرن الثامن عشر، وأخذت تنمو وتتطور وترسخ على مدار قرنين من الزمن، وانتقل صداها وتأثيرها إلى دول غير غربية، وكانت تتسع رقعتها، حتى ارتفع صوت الحديث عن موجتين ثالثة ورابعة منها، ولاسيما مع انهيار الاتحاد السوفيتى، بينما كان هناك داء يسرى فى أوصال مركز الديمقراطية نفسه، مع اتساع الفجوة بين الشعارات والبرامج والتطبيقات، وتصدع الآمال التى علقها الناس فى أعناق مَن انتخبوهم دوريًّا ليجلسوا فى مقاعد مؤسسات تشرع وتراقب وتسهم فى صناعة القرار حين لا يتصرف هؤلاء طيلة الوقت لصالح مَن انتخبوهم.

وهنا يُثار تساؤل: هل معنى هذا انهيار النظم الديمقراطية وعودة الدول إلى ما كانت عليه فى القرن السابع عشر وما قبله؟، أو بعبارة أخرى: هل سنكون بالضرورة أمام ما تصورته دوريس ليسنج، الحاصلة على جائزة نوبل فى الآداب، من أن العالم يعود سريعًا إلى الغابة؟.

هنا يسعفنا الكتاب بواحدة من الإجابات، تبين أن الديمقراطية التمثيلية سيتم تطعيمها بلقاح التشارك والمراجعة وسد الفجوة بين التعبير والتدبير، منطلقًا من أن «الأزمة تكمن فى نظام التمثيل السياسى وليس فى الديمقراطية نفسها»، ولتجاوزها يضع عدة آليات هى:

1ـ تنظيم استفتاءات بشكل متكرر على قرارات تنفيذية، وتشريعات أساسية تمس قطاعات واسعة من المواطنين، وذلك قبل مناقشة البرلمان لها، وصدورها بأيدى الحكومة.

2ـ تمكين الناس من سحب الثقة من أى مسؤول تنفيذى أو تشريعى إذا ثبت تراخيه أو فساده أو خروجه على المصلحة العامة، وذلك عبر اقتراع يجرى لهذا السبب، وعدم انتظار موعد الانتخابات الدورية أو التعديلات الوزارية والتغييرات فى الإدارة العليا.

3- إجراء حوار سياسى واجتماعى بما يمكن الناس من المشاركة فى إدارة الشأن العام.

4 ـ ضمان وجود شفافية تامة، لا تغفو ولا تغفل، بشأن الإنفاق العام، ما يعنى تمكين الناس من الرقابة على المال العام، ومتابعة إنفاقه فى أوجه تخدم مصالح الشعب.

أعتقد أن هذه الأفكار قد يتم تداولها فى الولايات المتحدة.

(2)

تموت بعض الأسرار برحيل الذين حفظوها فى رؤوسهم فلم تبرحها. بعضها لا يطيق أصحابها عليها صبرًا فيهمسون بها لصديق أو صاحب.

فى الغالب فإن السر لم يعد سرًا إن صار بين اثنين. هناك أسرار تُهتك لا بما ينطقه الذين يكتمونها، إنما بسكناتهم وحركاتهم التى يحصيها من يراقبونهم ويتعقبونهم بعناية.

(3)

نحاول أن ننسى أيامًا عصيبة داهمنا فيها كورونا، لكن ها هى قد ذكرتنى بالوباء وأيامه د. نهلة أحمد محمد خليل، مدرس النقد الأدبى بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الإسكندرية، عبر دراسة لها نشرتها بمجلة «كليات اللغة العربية والشُّعب المناظرة لها- جامعة الأزهر»، عن «البنية الفنية فى مقالات عمار على حسن حول كورونا»، أكدت فيها أن الكاتب يعرض أفكاره بأسلوب أدبى بليغ عبر السرد والوصف واستعمال الصورة وكثير من التركيبات المجازية، مستفيدًا من خبرته كأديب، ودون أن يفقد تركيزه فى تبيان فكرته أو قول رأيه حول قضية كورونا التى ألهبت عاطفته، وشحذت عقله كى يتفاعل معها على نحو مختلف.

(4)

كم أسعدنى الذى كتبه الناقد العراقى على حسن الفواز فى صحيفة «القدس العربى»، التى تصدر فى لندن، عن روايتى «صاحب السر»، التى صدرت طبعتها الأولى عام 2021. يقول إن الرواية تدعو إلى محبة الحياة رغم أنها تعالج موضوعًا كابوسيًا عن رعب الموت، لا يخلو هنا من معانٍ فلسفية واجتماعية وسياسية، استقاها الكاتب من واقع ينشغل به ويسعى إلى تغييره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشريح الديمقراطية فى العالم تشريح الديمقراطية فى العالم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt