توقيت القاهرة المحلي 04:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يُعَّلمنا «الدكتاتور»؟

  مصر اليوم -

ماذا يُعَّلمنا «الدكتاتور»

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

حدثَّنا د. مراد وهبة فى مقالته المنشورة فى «الأهرام» فى 29 مارس الماضى عن انحياز الفيلسوف الإغريقى أفلاطون إلى المطلق، أى الاعتقاد فى وجود حقائق مطلقة. وهو يختلف فى ذلك عن سقراط الذى عُرف عنه انحيازه إلى النزعة النسبية التى لم يتقدم البشر إلا عندما تبنتها نخبة متزايدة منهم فى أوروبا بدءاً من القرن السادس عشر. وكان انتشار تلك النزعة تحدياً لمن سماهم د. وهبة أولئك الذين يتوهمون أن العقل قادر على قنص الحقيقة المطلقة التى أنهى مقالته بأنها «متجذرة فى فلسفة الدكتاتور أفلاطون».

غير أن فى فلسفة أفلاطون جوانب أخرى تدفع إلى البحث عن تفسير لإيمانه بوجود حقائق مطلقة غير الدكتاتورية التى كان هو أيضاً من نبه إلى أخطارها، ولكن دون أن يسميها بهذا الاسم. فقد كان أفلاطون رائداً فى تصنيف أنظمة الحكم وتبيان الاختلاف بينها، أو بين ما سماه «أنواع السياسات». ولذلك ربما جاز لنا بشىء من المبالغة أن نعتبر كتابه الأشهر «الجمهورية» هو أول إرهاص للعلم السياسى الذى عرفه العالم بعده بنحو 23 قرناً من الزمن.

وهو يميز بين السياسة الفاضلة التى تقوم على أساس ديمقراطى، والسياسة الكرامية التى تعتمد على حاكم يبدو للناس بطلاً وشجاعاً، والسياسة الأوليجاركية التى تستند على حكم القلة. ويوضح أن التسلط غالب فى السياستين الكرامية والأوليجاركية بخلاف الحال فى السياسة الفاضلة.

ويروى كيف يمكن أن تتحلل المدينة الفاضلة (الديمقراطية) عندما يظهر فيها من يبدو قائداً مقداماً لا يلبث أن يعتمد على حلقة ضيقة تحيط به. وإحدى أهم الخلاصات التى يصل إليها أنه ليس هناك أسعد من الملك الفاضل (الديمقراطى)، ولا أشر من حالة التسلط.

وقد ثبت عبر الزمن المديد الذى يفصلنا عن أفلاطون أن البشر احتاجوا إلى قرون طويلة لإدراك هذا الذى استخلصه أفلاطون مبكراً جداً، غير أن إحدى سمات تطور البشرية، الذى مر فى طرق متعرجة ووعرة، أن الشعوب لا تتعلم من تجاربها، وأن الوعى العام ينمو بشكل تدريجى بطىء.

ولذلك لم يتعلم من أفلاطون شعوب العالم التى لم تدرك بعد شرور التسلط لأن تجاربها لم تؤد الى تراكم الوعى بها، أما من أدركوا هذه الشرور، وتخلصوا منها، فقد تعلموا من تجارب تاريخية مؤلمة مروا بها، وليس مما أعلمنا أفلاطون به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يُعَّلمنا «الدكتاتور» ماذا يُعَّلمنا «الدكتاتور»



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt