توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خرافة «جينات الديمقراطية»

  مصر اليوم -

خرافة «جينات الديمقراطية»

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

عندما تتفاقم أزمة أى مجتمع، وتصل إلى أخطر منطقة فيه وهى العقل، ينتشر التفكير الخرافى فى كثير من القطاعات. ولا يثير دهشة حينئذ أن يقع فى أسر هذا التفكير من يُفترض أن يفكروا بطريقة عقلانية، أو على الأقل طبيعية، بحكم مستوى تعليمهم ولكونهم يحملون مسئولية تنشئة أجيال جديدة وتعليمها كيف يفكر المرء، ويستخدم عقله فى تفسير الأحداث والتطورات والظواهر، ويربط بينها، لكى يفهم مغزاها بشكل صحيح.

ويعود ذلك إلى أن التجريف الذى حدث فى المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة كان أقوى من أي مناعة عقلية اكتسبها منذ أن عرف طريقه المتعثر إلى العصر الحديث فى القرن التاسع عشر. فقد أحدث هذا التجريف انهياراً شاملاً لم يكن ممكناً أن تسلم منه حالة العقل العام. وعندئذ يسهل أن تنتشر أشكال مختلفة من التفكير الخرافى فى معظم أوساط المجتمع. 

وأكثر ما يثير القلق فى هذه الحالة أن تنطوى فى بعض جوانبها على نزعة تحقيرية للمجتمع، ونظرة دونية قد لا تخلو من عنصرية تجاه الذات بشكل أو بآخر، ولكن دون قصد بطبيعة الحال. 

وكم تبدو هذه النزعة مؤلمة حين تدفع بعضنا إلى القول بأن مجتمعنا يفتقر إلى «جينات الديمقراطية»، وليس مؤهلاً لها. فلم يستطع أى ممن يتعالون علينا فى دول غربية، وغيرها من الدول التى تطورت فيها الممارسة الديمقراطية، أن ينظر إلينا مثل هذه النظرة، لسبب بسيط هو أنهم يدركون أنه لا يوجد من حيث الأصل ما يُسمى «جينات الديمقراطية» واقعاً أو مجازاً. 

ولذلك كان أقصى ما ذهب إليه من يتعالون علينا فى الغرب بسبب إخفاقنا الديمقراطى هو القول بأن العرب يمَّثلون «استثناء» من الاتجاهات الرئيسية فى التطور العالمى فى المرحلة الراهنة. 

وتثير فكرة الاستثناء هذه جدلاً فى أوساط المعنيين بالنظرية الديمقراطية ونظم الحكم فى كل مكان لأنها تقوم على افتراضات قابلة للنقاش، بخلاف حديث «الجينات» الذى يدخل فى اطار التفكير الخرافى. 

ولكن هذا الحديث الذى يبدو خرافياً إنما هو تعبير عن حالة إحباط لدى من يرددونه، وليس عن افتقارهم إلى القدرة على تفسير عوامل إخفاقنا الديمقراطى. فليتنا نضع حداً لإحباطنا، ونعود إلى التاريخ لنتذكر كيف مرت البلاد الأكثر ديمقراطية اليوم بمراحل لا تقل صعوبة عما يمر به العرب اليوم. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خرافة «جينات الديمقراطية» خرافة «جينات الديمقراطية»



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt