توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمــر .. وعـلى!

  مصر اليوم -

عمــر  وعـلى

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

لم أكن أعرف لماذا لا تغنى الفنانة اللبنانية تانيا صالح أغنيتها المقاومة للمذهبية والطائفية والداعية للتعايش والتفاهم فى حفلاتها الغنائية التى تُنظَّم فى بلاد عربية عدة. فهذه الأغنية التى تقول بدايتها (قوم ياعمر .. كلم على) هى الوحيدة التى تحث على إنهاء الصراع السُنى ـ الشيعى بعد أن وصل إلى أخطر مرحلة فى تاريخه، وتحول إلى أداة فى صراعات سياسية تهدد بتمزيق المنطقة. وقد كتبتها تانيا صالح بطريقة رمزية بديعة فى صورة علاقة بين طفلين (عمر وعلى) وتجلت فيها موهبتها المتعددة الجوانب. فهى حالة نادرة فى الفن العربى الملتزم الآن، حيث تجمع بين الكتابة والغناء والتوزيع الموسيقى، فضلاً عن الرسم بوصفها فنانة تشكيلية بالأساس وبحكم دراستها. وها قد عرفت أخيرا أن هذه الأغنية غير مرغوب فيها، وأن منظمى حفلاتها فى مختلف البلاد العربية يطلبون استبعادها حرصاً على عدم إغضاب السلطات فى هذه البلاد، وفق ما قالته هى فى مقابلة تليفزيونية قبل أيام. ولم استغرب هذا التفسير رغم أنه يتعارض مع توجهات معلنة لبعض البلاد العربية التى تدعو سلطاتها إلى وضع حد للنزعة المذهبية ـ السياسية، وتطالب بإصلاح الخطاب الدينى أو تطويره، وتحث على مواجهة التطرف والغلو.

فالمسافة شاسعة بين الخطاب الرسمى فى هذه البلاد وسياساتها الفعلية، على طريقة إضاءة الإشارة باللون الأخضر ومنع من يمر اعتماداً على أن الطريق مفتوح، أو قمعه فى بعض الأحيان. ولذلك يتضاءل دور الفن والفكر فى مواجهة التطرف بمختلف أشكاله. فالأغلبية الساحقة من الفنانين ليسوا معنيين بهذه القضية، وربما بأية قضية، ويتعاملون مع الفن باعتباره تجارة رائجة تُدر مكاسب وأرباحاً. والقليل منهم الذين يؤمنون بدور الفن فى تغيير المجتمع، بما فى ذلك مقاومة التطرف الذى ينخر فى عظامه، ممنوعون من أداء دورهم إما لأن رؤيتهم النقدية تتجاوز السقف المنخفض الذى يريده أصحاب السلطة، فيتعرضون لحملات هجوم وتشويه من وقت إلى آخر، أو لأنهم يؤثرون السلامة خاصة فى وجود قوانين مقيدة لحرية الإبداع يُحاكم بها مبدعون، ويوضع بعضهم وراء القضبان فى بلاد عربية عدة.

ولذلك فلا غرابة أن يزداد التطرف فى غياب أهم أدوات مواجهته، وهو الفن الهادف الذى يصل إلى الوجدان ويؤثر فى العقل مثل أغنية (قوم ياعمر .. كلم على).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمــر  وعـلى عمــر  وعـلى



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt