بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
قبل 27 عامًا اتفقت معظم دول الاتحاد الأوروبى على إطلاق عملة جديدة تحل محل عملاتها المحلية.
صارت اليورو العملة الرسمية لعشرين من أصل 27 دولة عضوة فى الاتحاد الأوروبى إلى جانب أربع دول أوروبية صغيرة ليست أعضاء فى هذا الاتحاد.
وبدا فى ذلك الوقت أن اليورو سيكون منافسًا قويًا للدولار الأمريكى فى المبادلات التجارية وأسواق صرف العملات.
ولهذا الغرض أُنشئ بنك مركزى أوروبى جامع لدول ما صارت تُعرف بمنطقة اليورو. واستند توقع أن يكون اليورو منافسًا قويًا للدولار على أن اقتصاد منطقة العملة الأوروبية قوى.
كما أن بها أحد أكبر أسواق رأس المال فى العالم. هذا بخلاف أن دول مجموعة اليورو تُعد أكبر مُصَّدر للسلع والخدمات في العالم. ومع ذلك ظل الدولار الأمريكى مهيمنًا على العلاقات النقدية الدولية، ولم يتمكن اليورو من منافسته أو كسر هيمنته فى هذه العلاقات، وقنع بأن تكون العملة الثانية فى العالم.
وأُحبط التوقع الخاص بظهور نظام نقدى عالمى جديد يقوم على عملتين رئيسيتين، وبقى النظام القائم على عملة واحدة رغم أن أحداثًا عدة أظهرت أن الدولار لا يؤدى دوره كمخزن آمن للقيمة فى كل الأحوال، خاصة فى حالة حدوث أزمات مالية.
ولم يحدث أيضًا ما كان متوقعًا فى بداية الألفية الراهنة بشأن اتجاه الفاعلين الاقتصاديين الدوليين (الدول والشركات الكبرى) إلى تنويع محافظهم المالية وتوزيع استثماراتهم على نحو يضمن إدارة المخاطر بطريقة أكثر فاعلية.
فقد ظل استخدام اليورو فى المبادلات والتعاملات الدولية أقل مما كان متوقعًا. فلا تتجاوز حصة اليورو فى احتياطيات المصارف المركزية فى العالم نسبة 20 فى المائة، فيما تبلغ حصة الدولار أكثر من 60 فى المائة.
وتتقاسم عملات أخرى أهمها اليوان النسبة الباقية.
ويحتاج إخفاق التوقع الخاص بمنافسة اليورو للدولار إلى تفسير ربما نجده إذا أخذنا فى الاعتبار تأثير القوة العسكرية والسياسية، إلى جانب العوامل الاقتصادية والمالية والنقدية.
فالفرق الكبير بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة على المستويين السياسى والعسكرى يسهم فى تفسير عجز اليورو عن منافسة الدولار واستمرار النظام النقدى العالمى القائم على هيمنة العملة الأمريكية.