توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع .. والحرية

  مصر اليوم -

الإبداع  والحرية

د. وحيد عبدالمجيد

أمثال جابريال جارسيا ماركيز لا يموتون. وكيف لا، وكل هذا الإبداع العبقرى يملأ الدنيا حاملاً للبشر جميعهم أسمى القيم وأنبلها. فأرواح المبدعين العظام تبقى فى أعمالهم الخالدة العابرة لحدود أوطانهم. وإذا لم يترك ماركيز سوى روايتى «مائة عام من العزلة» و «الحب فى زمن الكوليرا» لكان هذا كافياً لتخليده. ولذلك فان أمثال ماركيز فى الإبداع الأدبى لا يموتون كما هو الحال بالنسبة إلى أمثال جيفارا فى الإبداع الثورى. جمع الإيمان بالحرية بين ماركيز وجيفارا فى ميدانين مختلفين. نشأ كل منهما فى أمريكا اللاتينية. ولكنهما صارا عالميين بكل معنى الكلمة. ضحى جيفارا بحياته مبكراً من أجل الحرية، بينما حمل ماركيز لواءها على مدى نحو سبعة عقود منذ أن بدأ الكتابة. دافع جيفارا عن الحرية ببندقيته، بينما اختار ماركيز سلاح القلم الحر وجعله أقوى وأكثر تأثيراً من أى سلاح. وكثيرة هى الأدلة على ذلك، ولكن أهمها نجده فى كتاب «متسلل إلى شيلى» الذى لا يعرفه معظم متابعى أعماله. فقد كتب ماركيز هذا الكتاب لدعم المعارضة الديمقراطية ضد نظام بينوشيه الدكتاتورى الذى وصل إلى السلطة بانقلاب دموى عام 1973. ونجح معارضون فى توصيل آلاف النسخ منه إلى شيلى رغم الرقابة الرهيبة التى فرضتها سلطة كانت تراقب الناس حتى فى غرف نومهم. لذلك اشتد جنون بينوشيه وأعلن حالة تعبئة عامة ضد ماركيز، وجند قواته للبحث عن الكتاب فى كل مكان على مدى نحو شهرين حتى جمع نحو 15 ألف نسخة منه. واعتبر بينوشيه هذا انتصاراً كبيراً على الحرية يستحق الاحتفاء به بالطريقة الفاشية الموروثة من عصر إحراق الكتب، فنظمت سلطته حفلة صاخبة فى مدينة فالباريزو يوم 28 نوفمبر 1986 لإحراق كل ما جمعته من نسخ كتاب «متسلل إلى شيلى». فكان ذلك الكتاب مسماراً فى نعش حكم بينوشيه الذى لم يفهم، مثله فى ذلك مثل كل دكتاتور أعمى، أن الكلمة الحرة الصادقة أقوى من كل أسلحته. كما لم يع أن النار التى أشعلها فى كتاب ماركيز ستحرق نظامه وستضئ طريق الحرية. فلم تمض أربع سنوات على حفل إحراق كتاب ماركيز حتى كان حارقوه يبحثون عن مخرج آمن حين بدأت ثورة الحرية فى تقويض ركائز النظام الفاشى. "نقلًا عن جريدة الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع  والحرية الإبداع  والحرية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt