توقيت القاهرة المحلي 10:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع .. والحرية

  مصر اليوم -

الإبداع  والحرية

د. وحيد عبدالمجيد
أمثال جابريال جارسيا ماركيز لا يموتون. وكيف لا، وكل هذا الإبداع العبقرى يملأ الدنيا حاملاً للبشر جميعهم أسمى القيم وأنبلها. فأرواح المبدعين العظام تبقى فى أعمالهم الخالدة العابرة لحدود أوطانهم. وإذا لم يترك ماركيز سوى روايتى «مائة عام من العزلة» و «الحب فى زمن الكوليرا» لكان هذا كافياً لتخليده. ولذلك فان أمثال ماركيز فى الإبداع الأدبى لا يموتون كما هو الحال بالنسبة إلى أمثال جيفارا فى الإبداع الثورى. جمع الإيمان بالحرية بين ماركيز وجيفارا فى ميدانين مختلفين. نشأ كل منهما فى أمريكا اللاتينية. ولكنهما صارا عالميين بكل معنى الكلمة. ضحى جيفارا بحياته مبكراً من أجل الحرية، بينما حمل ماركيز لواءها على مدى نحو سبعة عقود منذ أن بدأ الكتابة. دافع جيفارا عن الحرية ببندقيته، بينما اختار ماركيز سلاح القلم الحر وجعله أقوى وأكثر تأثيراً من أى سلاح. وكثيرة هى الأدلة على ذلك، ولكن أهمها نجده فى كتاب «متسلل إلى شيلى» الذى لا يعرفه معظم متابعى أعماله. فقد كتب ماركيز هذا الكتاب لدعم المعارضة الديمقراطية ضد نظام بينوشيه الدكتاتورى الذى وصل إلى السلطة بانقلاب دموى عام 1973. ونجح معارضون فى توصيل آلاف النسخ منه إلى شيلى رغم الرقابة الرهيبة التى فرضتها سلطة كانت تراقب الناس حتى فى غرف نومهم. لذلك اشتد جنون بينوشيه وأعلن حالة تعبئة عامة ضد ماركيز، وجند قواته للبحث عن الكتاب فى كل مكان على مدى نحو شهرين حتى جمع نحو 15 ألف نسخة منه. واعتبر بينوشيه هذا انتصاراً كبيراً على الحرية يستحق الاحتفاء به بالطريقة الفاشية الموروثة من عصر إحراق الكتب، فنظمت سلطته حفلة صاخبة فى مدينة فالباريزو يوم 28 نوفمبر 1986 لإحراق كل ما جمعته من نسخ كتاب «متسلل إلى شيلى». فكان ذلك الكتاب مسماراً فى نعش حكم بينوشيه الذى لم يفهم، مثله فى ذلك مثل كل دكتاتور أعمى، أن الكلمة الحرة الصادقة أقوى من كل أسلحته. كما لم يع أن النار التى أشعلها فى كتاب ماركيز ستحرق نظامه وستضئ طريق الحرية. فلم تمض أربع سنوات على حفل إحراق كتاب ماركيز حتى كان حارقوه يبحثون عن مخرج آمن حين بدأت ثورة الحرية فى تقويض ركائز النظام الفاشى. "نقلًا عن جريدة الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع  والحرية الإبداع  والحرية



GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 10:21 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 10:17 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المتغطي بمجرم الحرب

GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt