توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«القديـــس»

  مصر اليوم -

«القديـــس»

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

وُصف المحامى الراحل أحمد نبيل الهلالى بأوصاف عدة يكفى أى إنسان فخراً أن يوصف بأحدها. ولكن الكثير من محبيه يفضلون وصف «القديس». بعضهم يراه «قديس الحركة الوطنية»، بينما يعتبره آخرون «قديس اليسار المصرى». 

ويشير هذا الوصف إلى التضحيات الهائلة التى قدمها فى سبيل المبادئ التى آمن بها، وحياة الزهد التى عاشها رغم أنه سليل عائلة كبيرة ثرية من العائلات التى كانت توصف بأنها «إقطاعية» وفق قاموس ثورة 1952. فقد نذر حياته للفقراء والمظلومين، مناضلاً من أجل حياة أفضل لهم عبر نشاطه السياسى، ومدافعاً فى المحاكم عن حقوقهم وعمن يُتهمون فى قضايا تتعلق بالكفاح من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية. 

لم يتقاض مليماً عن هذه القضايا التى لا تُحصى. وكان هو نفسه متهماً فى بعض القضايا السياسية التى دأب على الترافع فى مثلها، الأمر الذى جعله ضيفاً مستمراً على المحاكم إما محامياً أو متهماً. ولذلك غنى له الشيخ إمام عيسى كلمات الفاجومى البالغة الدلالة: (.. والهلالى لما قام / قلعوه روب المحامى / لبسوه توب الاتهام). 

وحين نذكر الهلالى فى الذكرى العاشرة لرحيله التى تحل اليوم، إنما نُذَّكر من تنفعهم ذكرى نضال رجل نبيل من أجل العدالة الاجتماعية والحرية فى آن معاً. 

فهو لم يقع فى الخطأ الذى سقط فيه بعض اليساريين حين فصلوا بين قضيتين تمثل كل منهما الوجه الآخر للثانية. فالديمقراطية هى الطريق إلى عدالة اجتماعية قابلة للاستمرار ولا يسهل الارتداد عنها. وهذا بعض ما يُعلَّمنا إياه التاريخ، وما ينبغى أن نستوعبه من المرحلة الناصرية التى تحقق فيها قدر من العدالة الاجتماعية، ولكن غياب الديمقراطية أتاح العصف بها. 

ورغم أن معظم القضايا التى ترافع فيها الهلالى كانت دفاعاً عن سياسيين ونقابيين يساريين وعمال مناضلين من أجل حقوقهم، فقد دافع عن متهمين من مختلف الاتجاهات، وكان بعضهم من خصومه والمعادين لأفكاره. 

ورغم إبداعه فى كثير من مرافعاته، فالغريب أن مرافعته التى حظيت بأكبر قدر من الاهتمام والشهرة هى التى كانت دفاعاً عن متهمين من “الجماعة الإسلامية” فى قضية اغتيال د. رفعت المحجوب، والتى سميت «مرافعة القرن». وبغض النظر عما إذا كانت هذه المرافعة هى الأهم فى تاريخه الحافل من عدمه، فهى تُعد دليلا على تسامحه اللا محدود الذى يندر مثله. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«القديـــس» «القديـــس»



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt