توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أخلاقنا سيئة؟

  مصر اليوم -

هل أخلاقنا سيئة

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

تثير مناقشة أعضاء إحدى لجان مجلس النواب موضوع تدريس مادة يسمونها التربية الأخلاقية فى التعليم الأساسى أسئلة لم تعد تُطرح فى هذا العصر مثل: من الذى يملك الحق فى تحديد ما إذا كان مجتمع ما يتمتع بأخلاق حسنة أو سيئة، ومن الذى يحدد طبيعة الأخلاق ومرجعيتها، وماذا عمن أنهوا مرحلة التعليم الأساسى، وهل يحتاجون بدورهم إلى من يربيهم أو يعيد تربيتهم على ما يراه من وجهة نظره أخلاقاً حميدة؟
ولو أننا انسقنا إلى محاولة الإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها لدخلنا فى دائرة من العبث قد يتعذر الخروج منها لسبب بسيط هو أن المجتمعات الحديثة الآن لا تخلط بين المجال العام الذى تمارس المؤسسات المختلفة أدوارها فيه، والحيز الخاص للإنسان الذى لا يجوز لأحد التدخل فيه. 

والأخلاق هى جزء أساسى من الحيز الخاص للإنسان، دون أن يعنى ذلك أنها منبتة الصلة بالمجال العام. ولكن صلتها بهذا المجال تتركز فى أنها تتشكل من خلال تفاعل مع الفرد ومع بنيته الاجتماعية - الاقتصادية - الثقافية، وما تفرزه من قيم صالحة أو فاسدة0 وهذه هى الحال فى أى مجتمع. 

ولذلك فإذا كان هناك من يرى أن أخلاق مجتمعنا سيئة، عليه أن يبحث عن أسباب ذلك فى هذه المنظومة، وأن يعمل من أجل إصلاحها وخاصة إذا كانت لديه سلطة الرقابة والتشريع. 

ويعلمنا تاريخ المجتمعات فى العصر الحديث أنه ليس ممكناً تغيير أخلاق مجتمع من خلال خطاب وعظى سواء فى المدارس أو دور العبادة أو غيرها، ولا عبر إجراءات لتقييد حرية الفرد فى اختيار نمط الحياة التى تناسبه مادام أنه لا يضر غيره. كما يفيدنا هذا التاريخ أن أخلاق المجتمعات تصبح أفضل كلما صلُحت المنظومة التى يعيشون فيها وأُتيح لهم أن يتفاعلوا معها، ويتطوروا مع الإصلاحات التى تحدث فيها. 

وهكذا، ففضلاً عن عدم جدوى ما يُسمى تربية أخلاقية، فمن حق كل فرد أن يحافظ على مجاله الخاص ويرفض أى تدخل فيه، سواء كانت جماعات دينية تدعى أنها تدعو إلى الفضيلة, أو من يشبهونها ولكن مصالحهم تدفعهم لأن يكونوا ضدها فى خطابهم وليس فى سلوكهم. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أخلاقنا سيئة هل أخلاقنا سيئة



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt