توقيت القاهرة المحلي 22:39:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرلمان .. و«العنوسة»؟

  مصر اليوم -

البرلمان  و«العنوسة»

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

لم أصدق للوهلة الأولى ما قرأته منشوراً فى إحدى الصحف الخاصة الصادرة يوم 7 مايو الجارى تحت عنوان: (مجلس النواب يعتبر «العنوسة» قضية أمن قومى). ولكننى وجدتُ خبراً متكرراً فى صحف ومواقع الكترونية عدة بصياغات مختلفة تفيد أن رئيسى اثنتين من لجان مجلس النواب يؤكدان ضرورة فتح ملف أزمة «العنوسة»، وأن أحدهما يراها قضية أمن قومى. 

وإذا صح هذا الكلام، فهو يثير سؤالين0أولهما هل لدى البرلمان أي رؤية لأولويات عمله. فبغض النظر عن الحجم الحقيقى لما يُطلق عليه أزمة «عنوسة»، فهى لا يمكن أن تكون ضمن أولويات برلمان تنتظره مهام كبرى0 تكفى ضرورات تفعيل الدستور وإصدار القوانين المكملة له، وغيرها من التشريعات التى نص على سنها، فضلاً عن تعديل عدد هائل من المواد القانونية المتعارضة معه. 

وإذا أضفنا إلى ذلك أن هناك تشريعات أخرى تشتد الحاجة إليها لإنقاذ الاقتصاد المتداعى، يصبح الاهتمام بقضية العنوسة ترفاً يشبه -على سبيل المثال- أن يترك طبيب مرضاه مكدَّسين، ويتحول إلى «خاطبة» لبعض الوقت عبر اقناع أحد هؤلاء المرضى بالزواج بإحداهن. 

أما السؤال الثانى فهو يتعلق بالنظرة إلى «العنوسة» فى هذا العصر. ويُفهم مما نُشر عن هذا الموضوع أن المقصود هو المفهوم الواسع الذى يشمل النساء والرجال على حد سواء، بخلاف النظرة الضيقة السائدة فى المجتمع الذى يرى قطاع واسع منه أن مشكلة العنوسة تخص المرأة وحدها. والسؤال هنا هو متى يكون لدينا برلمان يعمل وفق رؤية أكثر تقدماً، ويسهم فى تطوير المجتمع وليس فى تكريس واقعه المحافظ. فلم تعد «العنوسة» أزمة فى هذا العصر بفعل التحولات الاجتماعية والثقافية الواسعة التى مازال مجتمعنا فى معظمه بعيداً عنها.وينطبق ذلك على المرأة التى ينظر قطاع من مجتمعنا إليها نظرة سلبية حين يفوتها ما يسمى «قطار الزواج». فثمة ازدياد فى أعداد النساء اللاتى لا ينتظرن هذا القطار أصلاً فى الدول المتقدمة والساعية إلى التقدم، وخاصة الناجحات منهن فى عملهن. 

كما يزداد وعى النساء فى هذه الدول بأن «ضل الحيطة» أفضل بكثير من الزواج إذا لم يجدن الرجال المناسبين لهن. ولم تعد المرأة التى تعى ذلك «عانساً» إلا فى مجتمعات لم تلتحق بالعصر الحديث. وإحدى وظائف البرلمانات فى مثل هذه المجتمعات أن تساعد فى تحديثها لا أن تكرَّس تخلفها. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرلمان  و«العنوسة» البرلمان  و«العنوسة»



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt