توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلطة.. والتأثير العاطفى

  مصر اليوم -

السلطة والتأثير العاطفى

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

كان عقل الإنسان صغيراً فى سلالاته الأولى. كبر تدريجياً تحت ضغط الحاجة التى فرضت التفكير لمواجهة متطلبات الحياة. ومع ذلك، ظل دور العقل فى حياة الإنسان محدوداً حتى بزغت شمس العصر الحديث. لم يكن ممكناً أن ينتقل العالم إولكن رغم هذا التطور الكبير، ظل من السهل التأثير فى عواطف الانسان والتلاعب بأحاسيسه فى ظروف معينة حتى فى أكثر الدول تقدماً. فقد قطع اختراع الترانزستور ثم التليفزيون خط التقدم الذى كان مُطرداً نحو العقلانية فى السياسة والمجتمع والحياة، وفتح أبواباً واسعة للتأثير العاطفى.

وأجاد بعض الحكام استخدام هذا التأثير, وظهر نمط الزعيم «الكاريزمى»، وازدهرت مهنة صناعة صورة الحاكم سعياً للتأثير فى مشاعر الناس0 وأصبح ممكناً فى كثير من الأحيان استغلال أخطار و تهديدات مختلفة للتأثير فى مشاعر الجمهور بدعاوى من نوع حماية الأمن والحفاظ على الدولة، ولتوجيه قطاعات من الرأى العام فى اتجاهات معينة. وظهرت نظريات عدة للتعبير عن هذه الحالة التى اهتم بها بعض علماء الاجتماع والنفس والسياسة والفينومينولوجى، وعدد من الفلاسفة مثل جان بول سارتر الذى طرح نظريته المعروفة باسم Theorie de lemotion psychologie، فى كتاب مهم نشرته دار هرمان فى باريس عام 1938، وصدرت له أكثر من ترجمة عربية.

ويفيد الاتجاه العام فى مجمل هذه النظريات أنه عندما يتأثر المرء عاطفياً بموقف معين، يسقط وعيه السياسى فيما سماه سارتر عالم التأثر السحرى. وكثيراً ما استُخدم التأثير العاطفى بهذا المعنى لتمرير سياسات ضارة حتى بمن يتحمسون لها، والترويج لمقولات زائفة يصفق لها المتأثرون بها عاطفيا.

غير أن حالة التأثير العاطفى هذه بدأت فى التراجع بعد أن انتشرت على مدى أكثر من قرن. ومثلما كان اختراق سابق فى مجال الاتصالات (الراديو والتليفزيون) سبباً فى صعودها، يتسبب اختراق جديد فى المجال نفسه (مواقع التواصل الاجتماعى) فى هبوطها بعد أن أصبحت هناك تأثيرات عاطفية متعددة ومتناقضة فى آن معاً.

ولكن المهم هو أنه لم يعد فى إمكان أي سلطة حاكمة أن تعتمد على التأثير العاطفى لفترة طويلة سواء لتغطية فشلها، أو لتجنب خسارة شعبية تواثفرت لها فى ظروف معينة مكنتها من التأثير فى عواطف الجمهور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطة والتأثير العاطفى السلطة والتأثير العاطفى



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt