توقيت القاهرة المحلي 21:42:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنوير .. والليبرالية

  مصر اليوم -

التنوير  والليبرالية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 لم يتيسر للمثقفين المصريين الذين تعرفوا على أفكار غربية وتأثروا بها، فى أواخر القرن 19 وبداية القرن 20، أن يقدموا إسهامات تضع هذه الأفكار فى منظومة فكرية متماسكة. والحال أنهم كانوا مشدودين فى الأساس لأفكار عصر التنوير فى القرن 18 أكثر من الأفكار الليبرالية الأكثر تطورًا التى ظهرت فى القرنين 19 و20. وكان أكثرهم معجبًا باثنين من مفكرى عصر التنوير على ما بينهما من اختلاف، وهما جان جاك روسو وفولتير. دون تعمق فى فهم فلسفة أى منهما. وعلى سبيل المثال فقد ترجم د. محمد حسين هيكل (1888 – 1956) عددًا من أعمال روسو فى الفترة بين العامين 1921 و1927. ولكن لم يكن بينها كتابه الأكثر أهمية «العقد الاجتماعي» ولم يُترجم هذا الكتاب إلى العربية إلا عام 1985 فى تونس. ورغم أن فرح أنطون كان أحد أهم المثقفين الذين اهتموا بالأفكار الغربية وتأثروا بها، فقد حالت ميوله الأدبية دون التنظير الفكرى انطلاقًا من تلك الأفكار. ومع ذلك فقد استهدفت أعماله الأدبية ترسيخ مبادئ الحرية والعلمانية والعقلانية والتسامح. وحظى مبدأ التسامح الذى سماَّه التساهل باهتمام خاص فى أعماله الأدبية. وكان فهمه لمبدأ العلمانية معتدلاً وليس متطرفًا. فقد رأى أن الدول تتقدم عندما تفصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية، وتحترم الأديان المختلفة وتنبذ التعصب، وتمنع التمييز بين المواطنين على أساس ديني، وتلتزم بحرية الاعتقاد باعتباره حقًا طبيعيًا للإنسان. وكان أنطون وقاسم أمين أول من تبنوا الدعوة إلى تعليم المرأة، حيث ارتبطت تلك الدعوة لديهما برؤية واسعة للتجديد الاجتماعي. ولكن شهرة قاسم أمين فى هذا المجال فاقت أنطون رغم دوره المهم الذى بدأ عندما أسس مجلة «الجامعة» عام 1899، إذ خصص بابًا فيها لهذه القضية أطلق عليه «المرأة والعائلة». وكان هذا كله، وغيره مما لا يتسع المجال له، بمثابة إرهاصات أولى لتيار فكرى لم يُقدر له أن يتبلور فى مصر، إذ ظل سائلاً على نحو حال دون تأسيس كيانات قوية تعبر عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنوير  والليبرالية التنوير  والليبرالية



GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 21:38 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 21:36 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 21:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 21:30 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بريطانيا... نساء بيدينغتون في مواجهة المهاجرين

GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt