بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
مضى زمن كان للمعرفة العلمية فيه مكان فى الحياة الثقافية والإعلام فى مصر، والمنطقة العربية عمومًا. وجاء زمن أُهملت فيه هذه المعرفة رغم أهميتها الفائقة لتقدم الأمم. لم يعد لهذه المعرفة مكانها الذى كان. لا نجد مطبوعةً مثل مجلة المقتطف التى أُصدرت فى بيروت عام 1876 قبل أن تُنقل إلى القاهرة عام 1888 حيث اشتهرت وانتشرت. وحددت المجلة هويتها منذ بدايتها فى أنها «مجلة علمية صناعية تصدر أول كل شهر لمنشئيها يعقوب صروف وفارس نمر». وتفيد رواية الكاتب والباحث وديع فلسطين, نقلاً عن فارس نمر أنه وزميله يعقوب صروف كانا مهتمين بالمعرفة العلمية خلال دراستهما فى الكلية الإنجيلية السورية، وكانا يطالعان ما يصل إليها من مجلات علمية أجنبية، ثم اتفقا على إصدار هذه المجلة الشهرية لتعميم الفائدة من المعارف العلمية. واجتهد محررو المجلة لتقديم مادتها بأسلوب مفهوم لأكبر عدد ممكن من القراء. ولذا أُصدرت طبعة ثانية لكثير من أعدادها بعد نفاد الطبعة الأولى. وشارك الكاتب والباحث المصرى إسماعيل مظهر فى تلك التجربة الرائدة، إذ انضم إلى هيئة تحرير المجلة ثم صار رئيسًا لها. ولهذا الكاتب إسهامات كبيرة فى مجالات مختلفة من الفكر والعلم، ولكنه لم يأخذ حقه فى الشهرة والذيوع. وأصدر مظهر عام 1927 مجلة «العصور» التى جمعت بين العلم والأدب، إذ حددت هويتها فى أنها «مجلة انتقادية فى الأدب والعلم والسياسة محررها وصاحب امتيازها إسماعيل مظهر». وكان للمعرفة العلمية مكان كبير فى هذه المجلة، مثلها فى ذلك مثل مجلة «المقتطف»، الأمر الذى يجعل مظهر من رواد الإعلام الذى اهتم بالمعرفة العلمية. ولأن الشىء بالشىء يُذكر، فقد ترك مظهر أكثر من ثلاثين كتابًا فى مجالات المعرفة المختلفة. ومن بينها كتاب فى العلم هو «ملتقى السبيل فى مذهب النشوء والارتقاء». والحال أننا فى حاجة ملحة إلى مطبوعات تهتم بالثقافة العلمية وتقدمها لمن يرغب فى المعرفة بطريقة سهلة تيسر استيعابها.