توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فكاهة التوقيت الصيفى

  مصر اليوم -

فكاهة التوقيت الصيفى

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

يا له من صندوق قديم ذلك الذى تعودت حكوماتنا المتوالية أن تقبع فى داخله وتحبس المجتمع معها فيه. وياويلنا من هذا الصندوق الذى تهالك على مدى نحو ستة عقود لم نجدد فيه شيئا خلالها، ولم نملك القدرة على أن نخرج منه لأن حكوماتنا تعيد إنتاج نفسها وسياساتها وتصرفاتها.

تغير العالم عدة مرات خلال الفترة التى بقينا فيها أسرى هذا الصندوق الذى ربما كان مناسباً حين دخلناه فى منتصف الخمسينيات، ولكنه أخذ يفقد صلاحيته يوما بعد يوم.

ويكفى أن نقارن بين حال العالم عندما دخلنا هذا الصندوق مثلنا مثل شعوب أخرى فى ذلك الوقت، وما آل إليه هذا الحال الآن. فقد انتهى عصر الصناديق المغلقة التى تحول دون التجديد والتطوير والابتكار والانطلاق إلى آفاق جديدة كل يوم. وحدها البلاد التى تعيش خارج العصر هى التى تقبع داخل صناديق قديمة، فتزداد المسافة بينها وبين العالم طول الوقت.

ووصل عجزنا عن إحداث أى تجديد فى الصندوق القديم الضيق إلى حد أننا نحافظ على طريقة التفكير المرتبطة به حتى فى أصغر المسائل, مثل تغيير التوقيت فى الصيف على نحو يبدو الآن فكاهيا، فقد قررت الحكومة إرجاء هذا التغيير إلى ما بعد نهاية شهر رمضان. ويعنى ذلك أنه سيُطبق لعدة أسابيع ثم يُعاد العمل بالتوقيت الحالى الذى نسميه شتويا.

وأثار هذا القرار جدلا عقيما من النوع الذى يملأ حياتنا الآن، فى الوقت الذى أصبح من السهل ادراك أنه لم تعد هناك جدوى اقتصادية لتقديم الوقت لمدة ساعة فى الصيف. وهذا هو ما توضحه دراسات تفيد أن تغيير التوقيت على هذا النحو لم يعد يحقق توفيرا يُذكر فى استهلاك الكهرباء. ولكن الأساطير المرتبطة بسطوة الصندوق القديم تعلو على الحقائق والوقائع. فقد ضُرب بنتائج تلك الدراسة عرض الحائط، كما هو الحال فى أى دراسات أو أفكار تطرح جديداً يتجاوز الصندوق القديم.

فقد اعتمدت فكرة التوقيت الصيفى على توفير استخدام المصابيح لمدة ساعة فى وقت كانت إضاءة المنازل هى المصدر الأول لاستهلاك الكهرباء. أما وقد صار هذا المصدر هو الأخير فى ظل الانتشار الواسع للأجهزة الكهربائية، وفى مقدمتها أجهزة التكييف، لم يعد الحديث عن توقيت صيفى إلا أضحوكة من فكاهات يعج بها الصندوق القديم، وينطبق عليها القول إن شر البلية ما يُضحك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكاهة التوقيت الصيفى فكاهة التوقيت الصيفى



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt