توقيت القاهرة المحلي 19:56:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اكتساب التوحش

  مصر اليوم -

اكتساب التوحش

القاهرة - مصر اليوم

 ما أكثره الحديث عن العنف والإرهاب فى العالم اليوم. لا حديث يعلو عليه فى الإعلام بمختلف وسائله، وفى حياة الناس اليومية عندما يتحدثون فى الشأن العام. حديث أغلبه مُرسل يُعاد إنتاجه، ويخلو من المعنى، ولا يُنتج قيمة مضافة.

وحتى النقاش الذى يدور فى أوساط معنية بخطر العنف والإرهاب، سواء رسمية أو ثقافية وأكاديمية، لا يتطرق إلى السؤال عن البيئة المنتجة لهذا الخطر إلا قليلاً. ولذلك يقل الاهتمام ببحث دلالات ظواهر لافتة تشتد الحاجة إلى تأملها وفهم أبعادها.

ولعل أخر هذه الظواهر التوحش الذى ظهر فى سلوك كتائب »إزيدخان« التى أُعلن تأسيسها فى أبريل 2016 كرد فعل على مذابح ارتكبها تنظيم »داعش« ضد إيزيديين وإيزيديات فى سنجار بالعراق.

كان الدفاع عن الإيزيديين وحمايتهم هو الهدف المعلن فى بيان تأسيس تلك الكتائب. ولكن من يتأمل البيان يلمس فى طياته رغبة عميقة فى الانتقام لم تظهر إلا عندما اتُهمت عناصر منن كتائب »إيزيدخان«، وإيزيديين انضموا إلى الحشد الشعبى »الشيعى«، بارتكاب مذبحة أسفرت عن مقتل 52 مدنياً من قبيلة ميتوت فى نينوى، وتورطت فى حالات خطف أفراد من قبيلة أخرى.

واللافت هنا، والداعى إلى التأمل، هو التحول النوعى الذى حدث فى سلوك الإيزيديين الذين عُرفوا بأنهم من أكثر الأقوام والأديان سلمية وتسامحاً رغم الاضطهاد الذى تعرضوا له فى بعض المراحل منذ القرن التاسع، وبلغ ذروته فى العصر العثمانى.

وساهم انغلاقهم على أنفسهم فى المناطق التى يعيشون فيها قرب الموصل وجبل سنجار فى شيوع صورة نمطية لهم أدت إلى اضطهادهم. كما أدى هذا الاضطهاد إلى ازدياد ميلهم إلى الانعزال، وإحاطة أنفسهم بهالة من الغموض تؤدى إلى اختلاف الروايات بشأن أصولهم ومعتقداتهم ونمط حياتهم.

والرواية الأكثر شيوعاً عن الإيزيديين أنهم جماعة دينية وعرقية فى آن معاً. والأرجح أنهم جماعة دينية أساساً، وصارت عرقية بمعنى ما بسبب منعها غير المنتمين إليها من الالتحاق بها. وأياً كان أصلهم، فالمهم هو هذا التحول الخطير فى سلوكهم باتجاه العنف الذى يصل إلى التوحش، وهم الذين عُرفوا بسلميتهم، الأمر الذى يدفع إلى تأمل كيف يتحول إنسان مسالم إلى وحش، وبحث أثر البيئة والظروف المحيطة فى هذا التحول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اكتساب التوحش اكتساب التوحش



GMT 02:25 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

الأزمة عميقة وممتدة.. فدعونا نتكاتف لمواجهتها

GMT 19:01 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

همسات :من سيفوز بـ"كيكة" العراق؟

GMT 18:57 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

ضـرب «الأونروا» ليس قضية هامشية

GMT 15:56 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

هموم الاقتصاد ... عالمياً وعربياً

GMT 09:01 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

(أردوغان: نصف ديموقراطي، نصف دكتاتور)

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt