توقيت القاهرة المحلي 14:53:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اكتساب التوحش

  مصر اليوم -

اكتساب التوحش

القاهرة - مصر اليوم

 ما أكثره الحديث عن العنف والإرهاب فى العالم اليوم. لا حديث يعلو عليه فى الإعلام بمختلف وسائله، وفى حياة الناس اليومية عندما يتحدثون فى الشأن العام. حديث أغلبه مُرسل يُعاد إنتاجه، ويخلو من المعنى، ولا يُنتج قيمة مضافة.

وحتى النقاش الذى يدور فى أوساط معنية بخطر العنف والإرهاب، سواء رسمية أو ثقافية وأكاديمية، لا يتطرق إلى السؤال عن البيئة المنتجة لهذا الخطر إلا قليلاً. ولذلك يقل الاهتمام ببحث دلالات ظواهر لافتة تشتد الحاجة إلى تأملها وفهم أبعادها.

ولعل أخر هذه الظواهر التوحش الذى ظهر فى سلوك كتائب »إزيدخان« التى أُعلن تأسيسها فى أبريل 2016 كرد فعل على مذابح ارتكبها تنظيم »داعش« ضد إيزيديين وإيزيديات فى سنجار بالعراق.

كان الدفاع عن الإيزيديين وحمايتهم هو الهدف المعلن فى بيان تأسيس تلك الكتائب. ولكن من يتأمل البيان يلمس فى طياته رغبة عميقة فى الانتقام لم تظهر إلا عندما اتُهمت عناصر منن كتائب »إيزيدخان«، وإيزيديين انضموا إلى الحشد الشعبى »الشيعى«، بارتكاب مذبحة أسفرت عن مقتل 52 مدنياً من قبيلة ميتوت فى نينوى، وتورطت فى حالات خطف أفراد من قبيلة أخرى.

واللافت هنا، والداعى إلى التأمل، هو التحول النوعى الذى حدث فى سلوك الإيزيديين الذين عُرفوا بأنهم من أكثر الأقوام والأديان سلمية وتسامحاً رغم الاضطهاد الذى تعرضوا له فى بعض المراحل منذ القرن التاسع، وبلغ ذروته فى العصر العثمانى.

وساهم انغلاقهم على أنفسهم فى المناطق التى يعيشون فيها قرب الموصل وجبل سنجار فى شيوع صورة نمطية لهم أدت إلى اضطهادهم. كما أدى هذا الاضطهاد إلى ازدياد ميلهم إلى الانعزال، وإحاطة أنفسهم بهالة من الغموض تؤدى إلى اختلاف الروايات بشأن أصولهم ومعتقداتهم ونمط حياتهم.

والرواية الأكثر شيوعاً عن الإيزيديين أنهم جماعة دينية وعرقية فى آن معاً. والأرجح أنهم جماعة دينية أساساً، وصارت عرقية بمعنى ما بسبب منعها غير المنتمين إليها من الالتحاق بها. وأياً كان أصلهم، فالمهم هو هذا التحول الخطير فى سلوكهم باتجاه العنف الذى يصل إلى التوحش، وهم الذين عُرفوا بسلميتهم، الأمر الذى يدفع إلى تأمل كيف يتحول إنسان مسالم إلى وحش، وبحث أثر البيئة والظروف المحيطة فى هذا التحول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اكتساب التوحش اكتساب التوحش



GMT 02:25 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

الأزمة عميقة وممتدة.. فدعونا نتكاتف لمواجهتها

GMT 19:01 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

همسات :من سيفوز بـ"كيكة" العراق؟

GMT 18:57 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

ضـرب «الأونروا» ليس قضية هامشية

GMT 15:56 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

هموم الاقتصاد ... عالمياً وعربياً

GMT 09:01 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

(أردوغان: نصف ديموقراطي، نصف دكتاتور)

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt