توقيت القاهرة المحلي 13:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلام السياسى والشيوعية

  مصر اليوم -

الإسلام السياسى والشيوعية

د. وحيد عبدالمجيد

رغم اختلاف التقديرات بشأن مدى أهمية مبادرة حركة النهضة التونسية وحدود الآثار التى ستترتب عليها، فهى تُعد الأولى من نوعها فى تاريخ حركات الإسلام السياسى وأحزابه. لم يحدث من قبل أن قررت إحدى هذه الحركات الخروج من إطار الإسلام السياسى العابر للحدود. ولذلك فمن الضرورى أن تؤثر هذه المراجعة فى مستقبل الإسلام السياسى فى المنطقة والعالم. غير أن هذا التأثير سيستغرق وقتاً يصعب تقديره. وإذا رجعنا إلى تجربة المراجعة فى الأحزاب الشيوعية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى، نجد أن المبادرة التى أطلقها الحزب الشيوعى الإيطالى وعُرفت باسم “اليورو شيوعية” أحدثت اثراً سريعاً فى قليل فقط من الأحزاب الأوروبية الأخرى. أما آثارها الأوسع فقد ظهرت عقب تفكك مركز الشيوعية حينئذ فى الاتحاد السوفيتى السابق، وانهيار نموذجه. والمقارنة هنا جائزة بسبب القواسم المشتركة بين الحركات العقائدية ذات المرجعيات المطلقة من الناحية المنهجية، مهما يكن الاختلاف بينها. وتفيد هذه المقارنة وجود فرق قد يكون مهماً بين الحالتين. فقد أعلن الحزب الشيوعى الإيطالى مراجعته فى الوقت الذى كان الحزب الأم بالنسبة إلى كثير من الأحزاب الشيوعية فى العالم ممسكاً بزمام السلطة فى موسكو وقادراً على التأثير. أما مبادرة حركة النهضة فقد جاءت فى ظل أكبر أزمة فى تاريخ الجماعة الأم بالنسبة إلى حركات الإسلام السياسى، بعد فشلها فى مصر ولم يمض سوى عام واحد على توليها السلطة. كان لدى الحزب الشيوعى الإيطالى وزعيمه أنريكو برلينجوير من البصيرة ما أتاح فهم أن الأزمة تتراكم فى طبقات عميقة تحت السطح فى موسكو، وإدراك علاماتها التى ظهرت فى معظم الأحزاب الشيوعية فى العالم بما فيها ذلك الحزب نفسه.

ورغم أن حركة النهضة كانت متقدمة على معظم حركات الإسلام السياسى، فإنها تأخرت كثيراً فى إدراك مدى عمق أزمة البناء الذى أُقيمت عليه هذه الحركات والشيخوخة التى دبت فيه.

ولكن السؤال المهم هنا هو: هل يعود بطء تأثير مراجعة الحزب الشيوعى الإيطالى إلى أنها بدأت مبكراً فى وقت كان مركز الشيوعية قادرا على مقاومتها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن توقع تأثير أسرع لمراجعة حركة النهضة بعد أن أصبح مركز الإسلام السياسى عاجزاً عن مقاومة عوامل الضعف والتفكك التى فعلت فعلها فيه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلام السياسى والشيوعية الإسلام السياسى والشيوعية



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt