توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلام السياسى والشيوعية

  مصر اليوم -

الإسلام السياسى والشيوعية

د. وحيد عبدالمجيد

رغم اختلاف التقديرات بشأن مدى أهمية مبادرة حركة النهضة التونسية وحدود الآثار التى ستترتب عليها، فهى تُعد الأولى من نوعها فى تاريخ حركات الإسلام السياسى وأحزابه. لم يحدث من قبل أن قررت إحدى هذه الحركات الخروج من إطار الإسلام السياسى العابر للحدود. ولذلك فمن الضرورى أن تؤثر هذه المراجعة فى مستقبل الإسلام السياسى فى المنطقة والعالم. غير أن هذا التأثير سيستغرق وقتاً يصعب تقديره. وإذا رجعنا إلى تجربة المراجعة فى الأحزاب الشيوعية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى، نجد أن المبادرة التى أطلقها الحزب الشيوعى الإيطالى وعُرفت باسم “اليورو شيوعية” أحدثت اثراً سريعاً فى قليل فقط من الأحزاب الأوروبية الأخرى. أما آثارها الأوسع فقد ظهرت عقب تفكك مركز الشيوعية حينئذ فى الاتحاد السوفيتى السابق، وانهيار نموذجه. والمقارنة هنا جائزة بسبب القواسم المشتركة بين الحركات العقائدية ذات المرجعيات المطلقة من الناحية المنهجية، مهما يكن الاختلاف بينها. وتفيد هذه المقارنة وجود فرق قد يكون مهماً بين الحالتين. فقد أعلن الحزب الشيوعى الإيطالى مراجعته فى الوقت الذى كان الحزب الأم بالنسبة إلى كثير من الأحزاب الشيوعية فى العالم ممسكاً بزمام السلطة فى موسكو وقادراً على التأثير. أما مبادرة حركة النهضة فقد جاءت فى ظل أكبر أزمة فى تاريخ الجماعة الأم بالنسبة إلى حركات الإسلام السياسى، بعد فشلها فى مصر ولم يمض سوى عام واحد على توليها السلطة. كان لدى الحزب الشيوعى الإيطالى وزعيمه أنريكو برلينجوير من البصيرة ما أتاح فهم أن الأزمة تتراكم فى طبقات عميقة تحت السطح فى موسكو، وإدراك علاماتها التى ظهرت فى معظم الأحزاب الشيوعية فى العالم بما فيها ذلك الحزب نفسه.

ورغم أن حركة النهضة كانت متقدمة على معظم حركات الإسلام السياسى، فإنها تأخرت كثيراً فى إدراك مدى عمق أزمة البناء الذى أُقيمت عليه هذه الحركات والشيخوخة التى دبت فيه.

ولكن السؤال المهم هنا هو: هل يعود بطء تأثير مراجعة الحزب الشيوعى الإيطالى إلى أنها بدأت مبكراً فى وقت كان مركز الشيوعية قادرا على مقاومتها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن توقع تأثير أسرع لمراجعة حركة النهضة بعد أن أصبح مركز الإسلام السياسى عاجزاً عن مقاومة عوامل الضعف والتفكك التى فعلت فعلها فيه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلام السياسى والشيوعية الإسلام السياسى والشيوعية



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt