توقيت القاهرة المحلي 11:18:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هرم بلا قاعدة

  مصر اليوم -

هرم بلا قاعدة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

وصف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس حالة تنظيم «داعش» بعد الهزائم الكبيرة التي تلقاها في سوريا والعراق بأنه أصبح بمنزلة هرم بلا قاعدة. وكان أحد كبار رجال المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» قد استخدم تعبيراً قريباً من المعني الذي قصده ماتيس عندما قال إن «داعش» صار رأساً بلا جسم.

يبدو تقدير حالة «داعش» علي هذا النحو صحيحاً في بعض جوانبه. ولكنه لا يعبر عن الواقع بدقة، وربما يكون الأمريكيون الذين يتبنون هذا التقدير متأثرين بما حدث لتنظيم «القاعدة» بعد الضربات الموجعة التي تلقاها في الفترة التالية لهجمات 11 سبتمبر 2001.

ولكنهم يغفلون فرقين مهمين. الأول أن «القاعدة» كان في أصله رأساً يعتمد علي قواعد متناثرة في عدد من البلدان، أو متنقلة بينها. وما حدث بعد ضرب معقله في أفغانستان، ومطاردة أهم قادته، أن الاتصال أصبح صعباً بين رأسه وقواعده تلك، لأنه اعتمد علي وسائل تقليدية. وتختلف حالة «داعش» لاعتماده علي الفضاء الإلكتروني الذي يوجد فيه متسع دائماً. ولذلك مازال التنظيم يؤثر بطريق غير مباشر في توجهات وسلوك أفراد يتطرفون ويتجهون إلي العنف، فيما يُطلق عليه ظاهرة «الذئاب المنفردة».

والفرق الثاني أن «داعش» تجربة غير مسبوقة لم يسبقه علي مثلها تنظيم إرهابي آخر, لأنه سيطر بشكل كامل علي مساحات كبيرة من أراضي سوريا والعراق، وأقام فيها سلطة دينية بكل أجهزتها تقريباً، في حين كان تنظيم «القاعدة» ضيفاً في أفغانستان تحت حكم حركة «طالبان». ولكن هذه الأراضي لم تكن قاعدة «داعش» الوحيدة، لأن التنظيمات الإرهابية التي بايعت زعيمه في عدد من البلدان تعد امتداداً لها. وقد أصبح هذا الامتداد هو القاعدة الأساسية، إلي جانب قاعدة غير منظورة متمثلة في أفراد يتأثرون به، ويستخدمون أساليب جديدة يرشدهم إليها مثل الدهس والطعن اللذين توسع نطاق اللجوء إليهما بعد تسجيل صوتي بثه التنظيم ودعا فيه من لا يستطيعون القيام بعمليات تفجير أن يعتمدوا علي هذين الأسلوبين باعتبارهما الأسهل.

والحال أن «داعش» مازال يعتمد علي قاعدة مزدوجة، ولم يصبح بعد رأساً بلا جسم أو هرماً بلا قاعدة، بخلاف ما يعتقده مسئولون أمريكيون دأبوا علي إساءة تقدير الوضع في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرم بلا قاعدة هرم بلا قاعدة



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt