توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أنت إنسان طبيعى؟

  مصر اليوم -

هل أنت إنسان طبيعى

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يحدث فى بعض الأحيان أن يصف أحدنا الآخر بأنه «غير طبيعى» حين يبدو له أنه يقول أشياء غريبة أو يأتى بأفعال عجيبة. ويعنى ذلك اختزال فكرة الإنسان الطبيعى، وغير الطبيعى، فى مدى رضاء شخص آخر عنه. 

وتحمل عبارة إنسان غير طبيعى فى هذا السياق دلالة سلبية، ولكنها منبتة الصلة بالخلفية الفلسفية لمسألة الطبيعة وعلاقة الإنسان بها عبر التاريخ. فالاتجاه السائد فى الفكر الإنسانى منذ مطلع العصر الحديث يرى أن حياة الطبيعة التى عاشها الإنسان الأول كانت موحشة قاسية قائمة على صراعات دموية يفتك فيها الأقوى بالأضعف منه. 

ولأن أحداً لا يستطيع معرفة كيف كانت الحياة فى تلك المرحلة البعيدة، فقد انتشر هذا الاعتقاد منذ أن تبناه معظم فلاسفة العقد الاجتماعى الذين بنوا نظرياتهم على أن قسوة تلك الحياة فرضت أن تتفق مجموعات من البشر على تنظيم حياتهم فى صورة مجتمعات تحكمها سلطات تنازلوا لها عن بعض حرياتهم (أو كلها فى بعض النظريات) مقابل توفير المقومات اللازمة لحياة آمنة ومنظمة. 

وبهذا المعنى يكون الإنسان الطبيعى هو البدائى المتخلف الذى عاش حياة الغابة وتصرف كما الحيوانات. ولكن هذه النظرة بدأت فى التغير على استحياء منذ أن خالفها الفيلسوف الفرنسى الرائع جان جاك روسو (1712 ــ 1778)، على أساس عدم وجود دليل يؤكدها، وقدم تصوراً مضاداً لا دليل عليه بدوره وهو أن الإنسان الذى عاش حياة الطبيعة الأولى كان مسالماً وحراً على فطرته. 

ومن أهم إسهامات روسو فى هذا المجال كتابه العميق «أصول التفاوت بين البشر، وجذوره» الذى أحدث جدلاً واسعاً عند إصداره عام 1754، وقدم فيه أول تفسير طبقى لتأسيس المجتمع. 

وظلت نظرية روسو هذه محدودة الانتشار إلى أن بُدئ فى تطويرها فى دراسات عدة فى الأعوام الأخيرة، انطلاقاً من مراجعة النظرة السلبية الشائعة لحياة الإنسان القديم, وتقديم افتراض مضاد مفاده أن البشر لم يكونوا مسالمين وأحراراً فى تاريخهم كلهم إلا فى تلك المرحلة التى عاشوا فيها حياة الطبيعة على سجيتهم دون صراعات لعدم وجود مصالح يتقاتلون عليها، وخاصة فى المراحل التى أتاحت لهم الطبيعة فيها (وكانوا أعداداً قليلة) أن يعيشوا على ما تنبته قبل أن يكتشفوا النار وتدخل حياتهم مرحلة أخرى. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أنت إنسان طبيعى هل أنت إنسان طبيعى



GMT 08:24 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد عمر طويل

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt