توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الذين اغتالوه؟

  مصر اليوم -

من الذين اغتالوه

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

سيلقى جزاءه من أطلق النار على الكاتب الأردنى ناهض حتر وأرداه قتيلاً بثلاث رصاصات قبل أيام ولكن هذا القاتل ليس هو الوحيد الذى اغتاله، بل ربما يجوز القول إنه ليس إلا الحلقة الأخيرة فى عملية الاغتيال التى بدأت منذ إطلاق حملة هجوم ضارية ضده بعد أن أعاد نشر رسم كاريكاتورى تخيليى للطريقة التى يفكر بها المتطرفون فى الجنة. 

انهالت عليه الاتهامات بالكفر والإلحاد بسبب عمل فنى يقوم بطابعه على الخيال، لم يقل أو يكتب ما يعبر عن رأى أو موقف ولم يقطع بأمر يمكن مناقشته، والبحث فيما إذا كان قد خرق ثابتاً من الثوابت الدينية أو لم يفعل. وما حدث هو أنه نشر على صفحته على موقع «فيس بوك» رسماً كاريكاتورياً، أى عملاً فنياً يراه كل من يتأمله بطريقته، وتتعدد الآراء بالضرورة فى استخلاص دلالته، ويستحيل أن يحدث اتفاق على معنى واحد يعبر عنه، وإلا ما كان عملا فنيا. فقد يراه البعض تنزيهاً للدين عما يُرَّوجه المتطرفون والإرهابيون، فى مقابل من يظن أن فيه إساءة لهذا الدين. 

فالفرق كبير بين رأى واضح قاطع يتم التعبير عنه كتابة أو شفاهة بوضوح لا يقبل التأويل، والفن الذى يمزج بين الواقع والخيال، ولذلك كان من أطلقوا حملة التكفير ضده أول المشاركين فى اغتياله، وتلاهم من قدموا بلاغات ضده استناداً إلى اتهام فضفاض مَّطاط موجود فى معظم القوانين الدينية بصيغات متعددة، وهو إهانة المعتقد الدينى وفق الصيغة الأردنية، وازدراء الأديان حسب الصيغة المصرية. 

ومن المحزن أن هذه البلاغات أدت إلى إلقاء القبض عليه، كما حدث لروائيين وباحثين عندنا فى الفترة الماضية، لمحاكمته بهذه التهمة التى أصبح من الضرورى مراجعتها فى القوانين العربية التى توجد فيها لضبطها بشكل قانونى صحيح، وتحديد أركانها بطريقة مُحكمة، بحيث لا يسهل استخدامها لمصادرة أعمال فنية وأدبية يتعذر على أى بلد أن ينهض بدون ازدهارها, وحتى لا تؤدى الى مزيد من الاغتيالات. 

فمن عجب أن نحاكم الخيال الفنى والأدبى، ونغلق بالتالى مساحات ينبغى فتحها للإبداع وما يرتبط به من ابتكار واختراع يستحيل بدونهما تحقيق أية نهضة اقتصادية, وليست فقط فكرية, فى هذا العصر. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذين اغتالوه من الذين اغتالوه



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt