بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
هل يمكن أن تحدث مجازر تصل إلى حد الإبادة العرقية فى مكان ما دون أن يعرف العالم ما يحدث، أو ما حدث بعيد وقوعه؟ الإجابة بالقطع هى أن هذا غير ممكن فى زمننا حيث تنقل وسائل الإعلام ومواقع التواصل كل شاردة وواردة ناهيك عن حدث ضخم هائل يروح ضحيته مئات الآلاف من البشر.
ولكن هل هو ممكن فى أزمان أقدم؟ ربما كان هذا ممكنًا لكن قبل ظهور وسائل الإعلام، خاصة الراديو والتلفزيون.
إذن لماذا لم تلفت أحداث الهولوكوست أنظار العالم حين وقعت فى أربعينات القرن الماضي، إذ لم يبدأ أحد فى الحديث عنها إلا بعد دخول القوات السوفيتية ألمانيا واكتشافها مقابر جماعية فى بعض معسكرات الاعتقال. ويعنى هذا أن صوتًا لم يرتفع فى ألمانيا، وأن صرخةً لم تصدر من جانب ضحايا الهولوكوست إلا بعد انتهائه لأن دخول القوات السوفيتية كان إعلانًا بانتصار الحلفاء وهزيمة ألمانيا.
كان الراديو موجودًا فى ذلك الوقت، ولكنه لم ينقل شيئًا لأن أحدًا لم يتحدث أو يرفع صوته، سواء من الضحايا أو أقاربهم وأصدقائهم. غريب حقًا أن ساد الصمت فى الوقت الذى حدثت جرائم قُتل فيها أعداد يقال الآن إنها ضخمة, ومازالت آلة الدعاية الصهيونية تضخمها لابتزاز ألمانيا والغرب.
كان التلفزيون حينذاك فى بدايته. فقد عرفت ألمانيا خدمة الإرسال التلفزيونى عام 1935، ودشنت فرنسا أولى إرسال منتظم من برج إيفل عام 1939. فهل حال احتكار السلطة الألمانية البث التلفزيونى دون نقل أصوات ضحايا المحرقة وأقاربهم وأصدقائهم؟ وإذا كان الأمر كذلك، ألم يهرب أحد من ألمانيا فى ذلك الوقت ويفصح عما يحدث لليهود وآخرين غيرهم فى معسكرات الاعتقال النازية؟
أسئلة مشروعة يثيرها الفرق الزمنى بين وقوع تلك المجازر وبداية المعرفة بحدوثها, وفرق ثان بين حدوثها والتداول بشأنها. وهى أسئلة بلا إجابات شافية حتى الآن.