بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يوجد تداخل طبيعى بين العروبة والقومية العربية. لكنهما ليستا متطابقتين، بل مختلفتان. فالقومية العربية حركة، أو حركات سياسية تؤمن بأن الشعوب العربية إنما هى شعب واحد تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا، وبأن دولة عربية واحدة ستقوم لتجمع العرب كلهم. ولا تخلو رؤية القومية العربية من بُعد عرقى تجلى فى تهميش الأقليات العرقية مثل الأكراد والأمازيج.
وكان حزب، أو أحزاب البعث، وحركة القوميين العرب، والحركة الناصرية أبرز الكيانات السياسية التى تبنت القومية العربية ودعت لها. وكان إعلان الجمهورية العربية المتحدة فى فبراير 1958 التجسيد الوحيد لفكرة القومية العربية رغم كثرة المحاولات الوحدوية فى خمسينيات القرن الماضى وستينياته.
ولكن بعد فشلها تراجع حلم الوحدة الاندماجية، وأخذ القوميون العرب يرفعون شعارات أخرى تبدو قريبة بشكل أو بآخر من مشروع الاتحاد الأوروبى، مثل أن تقوم الوحدة على التكامل الاقتصادى وحرية انتقال الأفراد والسلع بين البلدان العربية.
أما العروبة فهى هوية وانتماء ورابطة ثقافية تعتمد بدورها على اللغة والتاريخ والجغرافيا، وتخلو من أى أساس عرقى، إذ تعتبر الأقليات غير العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمة الواحدة. كما أن المكون الإسلامى فيها أكبر مقارنة بالقومية العربية التى بدأت علمانية بحكم اتجاهات مؤسسيها الأوائل مثل ساطع المصرى وميشيل عفلق وزكى الأرسوذى وقسطنطين زريق وغيرهم.
ومن طبيعة الحركات السياسية أنها تشهد مراحل مد وجزر، وتقوى وتضعف كما هو حال الحركات القومية العربية التى تبلغ أوج ضعفها فى الوقت الراهن. ولكن هذا لا يعنى أنها انتهت بخلاف ما يتصوره البعض.
كما أن ضعفها لا يؤثر على رابطة العروبة وموقعها فى وجدان العرب أو أكثرهم بغض النظر عن توجهات الحكومات فى بلادهم. فالعروبة أكبر وأوسع وأشمل من القومية العربية، كما أنها أسبق وأبقى.
وهذا ما ينبغى أن ننتبه إليه حتى لا نخلط بين القومية العربية التى ضعفت، والعروبة التى لم تضعف وإن بدا فى بعض اللحظات أنها تراجعت.