توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم من عُمرنا

  مصر اليوم -

يوم من عُمرنا

بقلم:سليمان جودة

ما أكثر الأيام التى تحتفل بها الدولة، ويأخذ فيها الموظفون اجازة، وتتعطل فيها المصالح الحكومية، وكلها تتوزع على طول السنة بغير أن يكون فيها اليوم الأهم الذى لا يكاد يذكره أحد.

هذا اليوم هو ١٨ يونيو الذى لا يأخذ فيه الموظفون إجازة، ولا تتعطل فيه المصالح الحكومية، ولا تحتفل به الدولة، مع إنه اليوم الأهم تقريباً بين الأيام التى يحدث فيها هذا كله. وقد كان الأستاذ أشرف مروان، صاحب مكتبة التاريخ هو الذى نبهنى إليه، ثم دعانى إلى أن أنبه الناس فى البلد، لعل أحداً ينتبه.

وحتى لا يقع الخلط أو الاختلاط، أريد أن أسارع لأقول، إن فى تاريخنا المعاصر يومين يحملان الرقم نفسه من الشهر ذاته. فعندنا ١٨ يونيو ١٩٥٣ الذى جرى فيه إعلان الجمهورية وانتهاء عصر الملكية، أو عصر محمد على باشا وأولاده وأحفاده الذى دام قرناً ونصف القرن، وهذا اليوم ليس هو المقصود رغم أهميته طبعاً.


اليوم المقصود هو ١٨ يونيو ١٩٥٦ الذى تذكره كُتب التاريخ على أنه اليوم الذى غادر فيه أرض مصر آخر جندى بريطانى.

هذا يوم يختلف عن كل ما عداه من أيام، حتى ولو كانت قريبة منه أو شبيهة به فى تاريخنا. فأنت قد تتوقف أمام يوم ٢٨ فبراير ١٩٢٨ الذى تقرر فيه إنهاء الحماية البريطانية عن مصر، واشتهر باعتباره يوماً من أيام الاستقلال، ولكنه فى الحقيقة لم يكن كذلك، لأن الحماية البريطانية إذا كانت قد انتهت فيه، فإن القوات البريطانية بقيت فى البلد من بعده كما هى، وبالتالى فالحديث عنه يوماً للاستقلال هو حديث عن شكل لا عن مضمون.

وأنت قد تتوقف أمام يوم ١٥ مارس ١٩٢٢ باعتباره يوم الاستقلال، ففيه أعلن الملك فؤاد أن مصر مملكة مستقلة ذات سيادة، وأعلن تغيير لقبه من سلطان إلى ملك، ولكنه رغم ذلك كله لا يصلح لأن يكون يوماً للاستقلال بالمعنى الحقيقى للكلمة.

اليوم الحقيقى هو يوم ١٨ يونيو ١٩٥٦، لأنه يوم له ما بعده وما قبله.. وإلا.. فهل يجادل أحد فى أن آخر جندى بريطانى كان موجوداً على أرض المحروسة يوم ١٧ يونيو ١٩٥٦ باعتباره جندياً محتلاً، وأن هذا الجندى نفسه لما جاء عليه يوم ١٩ يونيو ١٩٥٦ لم يعد له وجود على أرضنا؟

كل الدول تحتفل بيوم الاستقلال، وإذا سألت أحداً عندنا عن هذا اليوم فى تاريخنا فلن تعثر على يوم محدد، وأظن أن ١٨ يونيو ١٩٥٦ هو هذا اليوم، وهو الذى يستحق من الجهات المعنية فى الدولة أن تتبنى الاحتفال به، وأن تطلقه يوماً للاستقلال نحتفل به كل سنة، ونجعله يوماً للاستقلال بالمعنى الأشمل لكلمة الاستقلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم من عُمرنا يوم من عُمرنا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt