توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا فقدنا الثقة ؟

  مصر اليوم -

لماذا فقدنا الثقة

بقلم د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى عوامل تقدم الدول والمجتمعات. بعض هذه العوامل جديد يرتبط بالعصر الحديث، وبالتحولات التى يشهدها العالم فى العقود الأخيرة على وجه التحديد. ولكن بعضها الآخر قديم يعود إلى قرون طويلة مضت.
وأحد أسباب تفاقم أزماتنا التى تراكمت فى العقود الماضية هو أننا لا نفتقر إلى كثير من عوامل التقدم فى العصر الحديث وثورته المعرفية الراهنة فقط، بل لافتقادنا أيضاً أهم العوامل القديمة اللازمة لتحقيق أى نجاح أو إنجاز يشعر به المجتمع كله، وهو الثقة. 

فهذه الكلمة الصغيرة، المكونة من ثلاثة حروف فى اللغة العربية “ثقة” ومن أربعة فى الإنجليزية Trust، هى الأساس الذى تقوم عليه المعاملات بين الناس فى أى مجتمع، أو فى قطاع من قطاعاته، وتستند عليه علاقاتهم مع سلطة الدولة، مثلما يرتبط به عمل مؤسسات هذه السلطة وأجهزتها. ولذلك فإذا غابت الثقة أو ضعفت، يرتبك الأداء، ويتوه الناس، لأن الجميع سيحذرون بعضهم البعض، ويشك كل شخص فى الآخر, ويتعذر التعاون بينهم فى الوقت الذى يتحول التنافس المنتج الى صراع مدمر . ورغم تعدد العوامل المؤثرة فى الوضع الاقتصادى، تظل الثقة فى مقدمتها لأن غيابها أو تراجعها لابد أن يقود إلى ركود حيث تقل الاستثمارات أو تتوقف، وتتباطأ المعاملات نتيجة المغالاة فى طلب ضمانات إضافية. كما أن الثقة هى المحدد الأول للتفاعلات السياسية لأنها تؤثر بشكل مباشر فى نوع هذه التفاعلات وحجمها. وشتان بين أجواء يتوفر فيها قدر معقول من الثقة فى الآخر، وأخرى يسودها التربص والترصد والاتهامات المتبادلة والتفسيرات التآمرية. وفى هذه الحالة يقل بل يندر اهتمام أى طرف بما هو إيجابى فى حديث الآخر أو أدائه، ويزداد البحث عما يدعم الشكوك فيه وتأويل كل ما يصدر عنه فى هذا الاتجاه. وهذا هو أحد أخطر ما يمكن أن يواجه أى بلد، لأنه يؤثر فى مختلف مناحى الحياة فيه، على النحو الذى يحدث فى مصر الآن ويتطلب جهداً هائلاً لوضع حد له. فحالة افتقاد الثقة تعيد إنتاج نفسها، وتتغذى على ما يمكن أن نسميه صناعة الكراهية. وحين يغرق المجتمع فى هذه الحالة, وحيث يصيب الركود الاقتصادى الصناعة فى مقتل، تصبح صناعة بناء الكراهية هى أكثر الصناعات ازدهاراً وأكثرها إنتاجاً. 

فلننتبه إلى ما نفعله فى أنفسنا وبلدنا قبل فوات الأوان. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا فقدنا الثقة لماذا فقدنا الثقة



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt