توقيت القاهرة المحلي 20:37:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرهان على "القيصر"!

  مصر اليوم -

الرهان على القيصر

د. وحيد عبدالمجيد

صائب بالتأكيد هو الاتجاه إلى تحقيق توازن فى علاقاتنا الدولية، وتحرير سياستنا الخارجية من الارتهان للولايات المتحدة وأوروبا الغربية، والانفتاح مجدداً على روسيا. غير أن التوازن المطلوب فى علاقاتنا الدولية، والذى ينبغى أن يشمل اعادة بناء العلاقات مع أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لا يعنى محاولة إعادة إنتاج العلاقات المصرية السوفيتية فى غير زمنها وظروفها. فقد انتهى الاتحاد السوفيتى ولا علاقة لروسيا الآن بسياساته وتوجهاته ومبادئه، كما أن موقع روسيا اليوم فى الاقتصاد العالمى أقل بكثير من ذلك الذى شغله الاتحاد السوفيتى قبل أن يدب فيه التدهور اعتباراً من سبعينات القرن الماضى. ولذلك ينبغى أن يكون الانفتاح على روسيا قائماً على رؤية واضحة للعلاقات الجديدة وخاصة على صعيد التعاون الاقتصادى والتجارى، فلا خلاف على إمكان الرهان على نزعة الرئيس فلاديمر بوتين لتدعيم دور روسيا فى النظام العالمى. فهذه النزعة, التى تعيد إلى الأذهان صورة بعض القياصرة الذين حققوا لروسيا أمجاداً، تجعله يبدو وكأنه قيصر يحمل عبق التاريخ وحلم المستقبل، وهى تتيح الرهان على تحقيق توازن سياسى سريع وبناء توازن عسكرى تدريجى فى علاقاتنا الدولية. غير أن العلاقات الاقتصادية والتجارية أمر آخر تماماً لا يمكن الرهان فيه على خبرة سابقة صار مكانها فى كتب التاريخ. ولذلك كان غريباً أن يتحدث وزير الصناعة والتجارة والاستثمار عن اتفاق على مساهمة روسيا فى تطوير المصانع التى أنشأها الاتحاد السوفيتى السابق مثل الحديد والصلب بحلوان. فكان عليه قبل الاتفاق على ذلك أن يبحث جدوى الاعتماد على روسيا التى لم تحقق تقدماً يُذكر فى تكنولوجيا الصناعات الثقيلة التقليدية فى العقود الأخيرة0 فقد أصبحت روسيا الآن دولة شبه نامية لأسباب أهمها أن اقتصادها تراجع كثيرا وأصبح الطابع الريعى غالباً عليه بمعنى أنه يعتمد بالأساس على تصدير مواد خام (النفط والغاز والفحم الحجرى والأخشاب وبعض المعادن النفيثة). فلم يحدث تطوير تكنولوجى فى البنية الصناعية التقليدية التى ورثتها روسيا عن الاتحاد السوفيتى إلا فى الصناعات الحربية. و يكفى الرهان على “القيصر” فى هذا المجال لأن أوضاعنا الاقتصادية لا تتحمل مغامرة عبر الاعتماد على روسيا فى أى صناعات أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهان على القيصر الرهان على القيصر



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
  مصر اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt