توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنســـانة عظيمـــة تتلاشـــى

  مصر اليوم -

إنســـانة عظيمـــة تتلاشـــى

د. وحيد عبدالمجيد

كتبتُ أكثر من مرة عن الفنانة العظيمة أنجلينا جولى التى لم تتوقف عن إبهار العالم بمواقفها التى تفيض بالإنسانية ويتدفق عبرها شعور جارف يندر مثله فى هذا العصر بالمسئولية تجاه البشر البؤساء المعذبين فى أرجاء الأرض. غير أنه ليس فى إمكان أحد أن يعبر عن مدى عمق هذا النموذج الإنسانى النبيل الذى تمثله أنجلينا جولى. لم تعقها التزاماتها الفنية عن أداء واجب إنسانى متجذر فى أعماقها. 

وهى ليست ممن يدعمون المعذبين فى الأرض بالكلام وإصدار البيانات لمواساتهم عن بُعد. لم تترك محنة كبرى يتعرض لها الناس إلا وكانت معهم فيها تشد أزرهم وترفع روحهم المعنوية، وتقدم لهم العون المالى فى الوقت نفسه. 

ولذلك لا نجد اليوم كلمات لمؤازرتها فى محنة مرضها الذى اشتد عليها، دون أن يمنعها من مواصلة دورها الإنسانى. لفت الانتباه خلال آخر محطات هذا الدور، عندما زارت مخيمات اللاجئين السوريين فى لبنان الشهر الماضى، أنها فقدت الكثير من وزن جسمها. لم يظهر مدى هزال جسدها فى الصور التى التُقطت خلال تلك الزيارة، لأنها كانت محاطة دائماً بأعداد كبيرة من اللاجئين. 

غير أن الصور التى نقلتها الكاميرات بعد ذلك أظهرت أنها لم تعد نحيلة جداً فقط، بل يبدو كما لو أن جسدها يضمحل بل ربما يجوز القول إنه يتلاشى. تفيد تقارير حديثة أن وزنها انخفض إلى نحو 35 كيلوجراماً. لم تُنشر بعد تقارير طبية عن المدى الذى وصل إليه تمكن المرض الخبيث من جسدها. 

يعرف كثيرون أنها كانت قد تحدت هذا المرض قبل ثلاث سنوات، وقامت باستئصال ثدييها ثم رحمها، ووجهت رسالة إلى كل من يعانون منه بأن عليهم مقاومته وعدم الاستسلام له. وقد أخذت هى زمام المبادرة فى هذا المجال، وواصلت نشاطاتها بما فيها العمل الإنسانى، وصولا الى مؤازرة اللاجئين المعذبين الذين لم يفكر فنان عربى فى مواساتهم، فى الوقت الذى تحتاج هى إلى من يؤازرها. 

ولا نملك إلا أن ندعو لها فى محنتها هذه، وأن ندعو المُصوَّرين الصحفيين الذين يتنافسون فى إظهار كيف يتحول جسدها إلى حطام أن يتحلوا بشئ من الأخلاق المهنية، ويفهموا أن سيذكر التاريخ كيف أن فى هذا الجسد المتلاشى قلباَ ليس كمثله قلب فى عالم الخواء الإنسانى الذى نعيش فيه. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنســـانة عظيمـــة تتلاشـــى إنســـانة عظيمـــة تتلاشـــى



GMT 20:59 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

الباشا .. والأستاذ

GMT 08:26 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ثراء فكرى وإنسانى

GMT 04:07 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

محنة الأندية الشعبية

GMT 03:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

آلام مُلهمة

GMT 01:14 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

اجتهادات من يملأ الفراغ؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt