توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(خطاب اوباما: صَدَق وأهمَل)

  مصر اليوم -

خطاب اوباما صَدَق وأهمَل

بقلم : جهاد الخازن

باراك أوباما ألقى خطابه الأخير بصفته رئيس الولايات المتحدة في شيكاغو التي انطلق منها ليصبح أول رئيس أسود في تاريخ البلاد. المستمعون هتفوا: أربع سنوات أخرى، أربع سنوات أخرى. هو رد أنه لا يستطيع ذلك لأن الدستور ينص على ولايتين كحد أقصى للرئيس. هم ردوا عليه هاتفين: لا، لا، لا.

في الوقت ذاته، كان استطلاع للرأي العام أجرته مؤسسة زغبي يظهر أن 50 في المئة من الأميركيين يؤيدون عمل أوباما رئيساً، وهذا رقم عالٍ بالمقاييس الأميركية. وكان استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» وجامعة شيكاغو وجد أن 57 في المئة من الأميركيين يؤيدونه. استطلاع آخر أظهر أن دونالد ترامب أقل رئيس منتخَب شعبية في تاريخ البلاد.

أوباما كان صادقاً وهو يقول لأنصاره في شيكاغو إن الولايات المتحدة اليوم أقوى بكل المقاييس مما كانت عليه قبل ثماني سنوات. وقد تحدثت غير مرة عن الأزمة المالية التي ورثها أوباما من جورج بوش الابن، وكيف تجاوزتها الولايات المتحدة لتبقى أكبر قوة اقتصادية في العالم، فلا أزيد اليوم.

هو قال إنه لو زعم قبل ثماني سنوات أنه سينهي الأزمة الاقتصادية، ويبني أطول فترة من زيادة الوظائف في تاريخ البلاد، ويوقف البرنامج النووي لإيران، ويقتل الرجل وراء إرهاب 11/9/2001، أي أسامه بن لادن... سكت أوباما ثم قال إنه لو تعهد بذلك قبل ثماني سنوات لما صدّقه أحد على أساس أن وعوده أكبر من قدرته رئيساً.
أوباما أيضاً أشار إلى الضمانات الصحية لحوالى 20 مليون أميركي، أو ما يعرف باسم «أوباما كير»، وهو برنامج يهدد دونالد ترامب بإلغائه.

لم يخطئ أوباما في خطابه وهو يتحدث عن الديموقراطية ويقول إنها تصبح في خطر إذا اعتبرها الناس موجودة ولم يسعوا إلى صيانتها.

أوافق أيضاً على تحذير أوباما من «متطرفين يمارسون العنف ويزعمون أنهم يتحدثون باسم الإسلام»، كما أشار إلى دول يحكم كل منها ديكتاتور يعارض حرية السوق والديموقراطية المفتوحة والمجتمع المدني لأنه يرى فيها تهديداً لنظام حكمه.

طبعاً «الحلو ما يكملش»، وقد سجلت لأوباما في السطور السابقة ما أنجز وهو صحيح، إلا أنني كمواطن عربي أجد أن رئاسته تميزت بالحذر الشديد، وإلى درجة الجبن، فكل ما وعد به في خطابه المشهور في جامعة القاهرة سنة 2009 لم ينفذ، وكل خطوطه الحمر في سورية وغيرها أهملت. هو كان يستطيع ألا يعد حتى لا يُتَّهَم بأنه لم يفِ بوعوده. ربما كان الأمر أنه حاول وأحبط عمله الكونغرس الذي كانت فيه غالبية جمهورية خلال سنتين من دخوله البيت الأبيض وحتى اليوم.

أوباما لم يذكر دونالد ترامب في خطابه، إلا أن حديثه عن إنجازاته كان هدفه واضحاً، وهو المقارنة بما سيفعل ترامب رئيساً، فهو حتى اليوم لا يزال ينكر تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية، ويقول إن التهمة من نوع «مطاردة الساحرات» في القرون الوسطى. البيان الرسمي الروسي الذي أنكر التدخل، وسرقة معلومات من كومبيوتر الحزب الديموقراطي، استعمل أيضاً عبارة «مطاردة الساحرات». هل هو توارد خواطر أو مصادر؟ ترامب كان سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم (الأربعاء) إلا أن موعده بعد كتابة هذه السطور.

في نهاية المطاف، ترامب رجل أعمال، وينتصر لأصحاب البلايين مثله، وأرى أنه سيفشل، وسيقود الولايات المتحدة إلى هاوية، سواء في المنافسة الاقتصادية أو العلاقات السياسية مع الدول الأخرى.

أوباما ذكّـر المستمعين وهو ينهي خطابه بشعار حملته الانتخابية: نعم نستطيع ونعم فعلنا، والمستمعون هتفوا معه، لكن أقول مرة أخرى: «الحلو ما يكملش».

المصدر: صحيفة الحياة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب اوباما صَدَق وأهمَل خطاب اوباما صَدَق وأهمَل



GMT 01:45 2023 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

واشنطن والجنون المختلف

GMT 00:15 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا

GMT 00:18 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ما الذي تريده إيران من واشنطن؟

GMT 00:12 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات الإيرانية وتواطؤ واشنطن

GMT 02:59 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أوباما... صحوة ضمير أم شيء آخر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt