توقيت القاهرة المحلي 19:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا

  مصر اليوم -

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

شعر باراك أوباما بالندم لعدم دعمه الثورة الإيرانية الخضراء عام 2009، وكعادة بعض رؤساء الولايات المتحدة السابقين، يختارون العودة للساحة من خلال تصريحات تصحيحية أو آراء لم يعودوا يملكون السلطة لتنفيذها، أي ما يمكن تسميته «تنظير ما بعد الكرسي». لكنّ أوباما في الحقيقة يختلف عن أي رئيس سابق لأن تأثيره على الإدارة الحالية لا يزال قائماً، حتى إنه توجه بالنصح للرئيس الحالي جو بايدن، بأهمية اتخاذ إجراء ضد إيران بسبب قمعها للمتظاهرين في الداخل بعد مقتل مهسا أميني، واقترح عليه أن يوقف المفاوضات مع الإيرانيين حول الملف النووي، وهو الموضوع الذي اندفع باتجاهه أوباما بعد الثورة الخضراء. مواقف متقلبة مبنية على معايير مختلفة. هل كان أوباما ليطلق تصريحاته هذه لو أن الاحتجاجات توقفت بعد شهر؟ هل أصبح النظام الحاكم الإيراني شريراً لأن الاحتجاجات طالت أكثر مما توقعه المحللون؟ الغريب أن حكام إيران هم الجانب الواضح في كل هذا المشهد؛ لم يدّعوا أنهم طيبون، أو طلّاب سلام، كل سلوكهم العدائي كان مكشوفاً، لم يتكبدوا عناء تمثيل القيم الأخلاقية أو براءتهم مما يحصل في داخل إيران أو ما ارتكبوه من جرائم خارجها؛ في سوريا والعراق ولبنان واليمن. القوى الكبرى التي تمتلك التأثير السياسي والاقتصادي لا يمكن أن يُقبَل منها الكيل بمكيالين. لماذا تكون أوكرانيا بالنسبة للدول الغربية مختلفة عن سوريا والعراق ولبنان واليمن، وإيران عامل مشترك بينها جميعاً. في عام 2016 قررت إدارة أوباما وقف مبيعات الذخائر للسعودية بل سحب المستشارين العسكريين، في موقف واضح بأن وجودهم العسكري في الأساس كان لمحاربة «القاعدة» التي أصبحت خاملة، ورفضها الانحياز ضد الحوثيين المدعومين من إيران، في موقف مخالف لتعهداته في بداية توليه الرئاسة. أكملت إدارة بايدن الموقف نفسه بسحبها نظام «ثاد» منظومة باتريوت للدفاع.
لنتذكر أننا ما زلنا نتحدث عن إيران وميليشياتها. بايدن افتتح رئاسته برسالة واضحة لإيران والسعودية برفع اسم ميليشيا الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية بعد يوم من سحب دعمه العسكري في اليمن، وشكرته إيران على طريقتها بتوجيه طائرات من دون طيار باتجاه السعودية، وكثفت خلال الأشهر التي أعقبت رفعها من قائمة الإرهاب الهجوم على مأرب وتعز والحديدة مما تسبب في سقوط ضحايا.
الخطوة الأميركية لم تجلب لليمن والمنطقة سوى الدمار، وتضاعف نشاط إيران العدائي. يظن بايدن أن مثل هذه الخطوة ستدفع الحوثي للسلام، وتسهل دخول المساعدات الإنسانية... لم يحصل كل هذا، ببساطة لأن إيران لا تميل للسلام حتى وإن شارك الحوثي في العملية السياسية، لكنها مستفيدة من ضعف إدارة بايدن تجاه ما يحصل في اليمن وسكوتها عن فوضى العراق ودمار سوريا بالكامل.
فجأة اتخذت واشنطن والعواصم الأوروبية المؤثرة مثل برلين وباريس، ودول الاتحاد الأوروبي كافة، موقفاً شديد العداء لإيران، ليس بسبب استفاقة ضمير متأخرة ولكن لأن طهران تدعم الطرف الروسي في الحرب القائمة. هذه الحرب تعدها أوروبا حرباً وجودية، وبالنسبة لواشنطن فهي تنظر إليها بمنظار أوسع بأن نجاح روسيا في أوكرانيا هو نجاح للفريق الخصم وأهمه الصين. غضبوا حينما دعمت إيران القوات العسكرية في روسيا، وخرجت مظاهرات في المدن الأوروبية تطالب بعقوبات على إيران ووقف محادثات الملف النووي. هل سيجرؤ حاكم أوروبي على اقتراح تهدئة مع إيران لكسب موقفها ووقف دعمها لروسيا لإحلال السلام؟
الحرب الأوكرانية كشفت الكثير من المواقف التي ظلت لعقود مهيمنة على العقل العربي حول المواقف الإنسانية للغرب، فالولايات المتحدة انسحبت من سوريا بعد توغل الروس، لكنها تدعم اليوم وبقوة عسكرية ولوجيستية الأوكرانيين ضد الروس.
أهم ما يمكن استنتاجه أن القيم الغربية قائمة وصلبة ما دامت طبول الحرب بعيدة عن مسامع الأوروبيين، لكن إن اقتربت ستغضب الحكومات وتثور الشعوب لأن مصالحهم تهددت.
في واقع كهذا، ما الذي على الدول العربية خصوصاً السعودية والخليج أن تفعله؟
أبسط حقوقها، هو المعاملة بالمثل، مطاردة مصالحها أياً كانت اقتصادية أو سياسية، من دون خسارة للأصدقاء قدر الإمكان، إلا إذا أراد هؤلاء الأصدقاء الإخلال بعلاقاتهم مع حلفائهم ما داموا لم يقدموا تضحيات شخصية تحقيقاً لمصلحة الغرب. وكلنا نرى أن هذا الزمن قد ولّى، ولكلٍّ الحقُ أن تكون أولويته مصلحته الذاتية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا الروس في أوكرانيا والروس في سوريا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 08:57 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

تعرف على أحدث صيحات طلاء الأظافر في 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt