توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا

  مصر اليوم -

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

شعر باراك أوباما بالندم لعدم دعمه الثورة الإيرانية الخضراء عام 2009، وكعادة بعض رؤساء الولايات المتحدة السابقين، يختارون العودة للساحة من خلال تصريحات تصحيحية أو آراء لم يعودوا يملكون السلطة لتنفيذها، أي ما يمكن تسميته «تنظير ما بعد الكرسي». لكنّ أوباما في الحقيقة يختلف عن أي رئيس سابق لأن تأثيره على الإدارة الحالية لا يزال قائماً، حتى إنه توجه بالنصح للرئيس الحالي جو بايدن، بأهمية اتخاذ إجراء ضد إيران بسبب قمعها للمتظاهرين في الداخل بعد مقتل مهسا أميني، واقترح عليه أن يوقف المفاوضات مع الإيرانيين حول الملف النووي، وهو الموضوع الذي اندفع باتجاهه أوباما بعد الثورة الخضراء. مواقف متقلبة مبنية على معايير مختلفة. هل كان أوباما ليطلق تصريحاته هذه لو أن الاحتجاجات توقفت بعد شهر؟ هل أصبح النظام الحاكم الإيراني شريراً لأن الاحتجاجات طالت أكثر مما توقعه المحللون؟ الغريب أن حكام إيران هم الجانب الواضح في كل هذا المشهد؛ لم يدّعوا أنهم طيبون، أو طلّاب سلام، كل سلوكهم العدائي كان مكشوفاً، لم يتكبدوا عناء تمثيل القيم الأخلاقية أو براءتهم مما يحصل في داخل إيران أو ما ارتكبوه من جرائم خارجها؛ في سوريا والعراق ولبنان واليمن. القوى الكبرى التي تمتلك التأثير السياسي والاقتصادي لا يمكن أن يُقبَل منها الكيل بمكيالين. لماذا تكون أوكرانيا بالنسبة للدول الغربية مختلفة عن سوريا والعراق ولبنان واليمن، وإيران عامل مشترك بينها جميعاً. في عام 2016 قررت إدارة أوباما وقف مبيعات الذخائر للسعودية بل سحب المستشارين العسكريين، في موقف واضح بأن وجودهم العسكري في الأساس كان لمحاربة «القاعدة» التي أصبحت خاملة، ورفضها الانحياز ضد الحوثيين المدعومين من إيران، في موقف مخالف لتعهداته في بداية توليه الرئاسة. أكملت إدارة بايدن الموقف نفسه بسحبها نظام «ثاد» منظومة باتريوت للدفاع.
لنتذكر أننا ما زلنا نتحدث عن إيران وميليشياتها. بايدن افتتح رئاسته برسالة واضحة لإيران والسعودية برفع اسم ميليشيا الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية بعد يوم من سحب دعمه العسكري في اليمن، وشكرته إيران على طريقتها بتوجيه طائرات من دون طيار باتجاه السعودية، وكثفت خلال الأشهر التي أعقبت رفعها من قائمة الإرهاب الهجوم على مأرب وتعز والحديدة مما تسبب في سقوط ضحايا.
الخطوة الأميركية لم تجلب لليمن والمنطقة سوى الدمار، وتضاعف نشاط إيران العدائي. يظن بايدن أن مثل هذه الخطوة ستدفع الحوثي للسلام، وتسهل دخول المساعدات الإنسانية... لم يحصل كل هذا، ببساطة لأن إيران لا تميل للسلام حتى وإن شارك الحوثي في العملية السياسية، لكنها مستفيدة من ضعف إدارة بايدن تجاه ما يحصل في اليمن وسكوتها عن فوضى العراق ودمار سوريا بالكامل.
فجأة اتخذت واشنطن والعواصم الأوروبية المؤثرة مثل برلين وباريس، ودول الاتحاد الأوروبي كافة، موقفاً شديد العداء لإيران، ليس بسبب استفاقة ضمير متأخرة ولكن لأن طهران تدعم الطرف الروسي في الحرب القائمة. هذه الحرب تعدها أوروبا حرباً وجودية، وبالنسبة لواشنطن فهي تنظر إليها بمنظار أوسع بأن نجاح روسيا في أوكرانيا هو نجاح للفريق الخصم وأهمه الصين. غضبوا حينما دعمت إيران القوات العسكرية في روسيا، وخرجت مظاهرات في المدن الأوروبية تطالب بعقوبات على إيران ووقف محادثات الملف النووي. هل سيجرؤ حاكم أوروبي على اقتراح تهدئة مع إيران لكسب موقفها ووقف دعمها لروسيا لإحلال السلام؟
الحرب الأوكرانية كشفت الكثير من المواقف التي ظلت لعقود مهيمنة على العقل العربي حول المواقف الإنسانية للغرب، فالولايات المتحدة انسحبت من سوريا بعد توغل الروس، لكنها تدعم اليوم وبقوة عسكرية ولوجيستية الأوكرانيين ضد الروس.
أهم ما يمكن استنتاجه أن القيم الغربية قائمة وصلبة ما دامت طبول الحرب بعيدة عن مسامع الأوروبيين، لكن إن اقتربت ستغضب الحكومات وتثور الشعوب لأن مصالحهم تهددت.
في واقع كهذا، ما الذي على الدول العربية خصوصاً السعودية والخليج أن تفعله؟
أبسط حقوقها، هو المعاملة بالمثل، مطاردة مصالحها أياً كانت اقتصادية أو سياسية، من دون خسارة للأصدقاء قدر الإمكان، إلا إذا أراد هؤلاء الأصدقاء الإخلال بعلاقاتهم مع حلفائهم ما داموا لم يقدموا تضحيات شخصية تحقيقاً لمصلحة الغرب. وكلنا نرى أن هذا الزمن قد ولّى، ولكلٍّ الحقُ أن تكون أولويته مصلحته الذاتية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروس في أوكرانيا والروس في سوريا الروس في أوكرانيا والروس في سوريا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt