توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحقيقة تحرركم»

  مصر اليوم -

«الحقيقة تحرركم»

عماد الدين أديب

السيد المسيح

منذ أكثر من ألفى عام، قال السيد المسيح، عليه السلام: «تعرفون الحقيقة.. الحقيقة تحرركم».

ومنذ أن عُوقب سيدنا آدم، وتم إنزاله من الجنة إلى الأرض، كان مسعاه الأكبر هو البحث عن الحقيقة، وكان أهم سؤال يحيره هو لماذا ضعف وأكل من الشجرة المحرمة؟

ولا يوجد تعريف جامع مانع للحقيقة فى قواميس اللغة، لكن أبلغ تعريف لها هو شرحها من خلال المعنى المعاكس، أى أن تقول إن الحقيقة هى عكس الكذب.

من هنا يمكن القول إن الحقيقة المجرّدة هى ما يخلو تماماً من أى نوع من الكذب.

ومن يعود إلى نص القسم فى حلف اليمين فى المحاكم الأمريكية، سوف يجد صياغة مميزة وبارعة فى هذا المجال حينما ينص على أن يُقال: «أقسم بالله أن أقول الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شىء غيرها».

فالحقيقة يجب ألا تكون منقوصة، أى كاملة، ولا يجب أن يضاف إليها أمور أخرى، قد لا تكون كذباً، لكنها تشوش عليها.

وأزمة النخبة السياسية فى عالمنا العربى ومصيبتها الكبرى هى أننا لا نقول الحقيقة أو كل الحقيقة، وأحياناً نقول أموراً غيرها.

وأسوأ أنواع الكذب هو الكذب على النفس، والاستمرار والإصرار على الكذب إلى حد الإيمان الكامل والتصديق الكلى للكذبة!

كذبنا وصدّقنا أن الطغاة الذين حكمونا لمدة نصف القرن على فهم «الزعيم القائد، والزعيم المؤمن، والزعيم الملهم، وبطل التحرير، وبطل الثورة، والمهيب الركن، وزعيم الأمة»، وجاءت النهايات لهؤلاء بالإعدام مثل صدام حسين، والاغتيال الوحشى مثل معمر القذافى، أو النفى أو السجن أو الإقصاء للآخرين.

ألم يكن استبدادهم وتصديقنا لهم كذبة؟

وحينما قررنا تغيير هذه الأنظمة من أجل بناء نظام جديد يقوم على العدل والإنصاف والمساواة واحترام إنسانية الإنسان وسمينا ذلك بالثورات، جاءت التغييرات إلى الأسوأ، وتم اختطاف حركة الجماهير الصادقة بواسطة قوى متخصصة فى الكذب والدجل على الشعوب.

وتظل الأسئلة الأبدية تطرح نفسها على عقول وقلوب وضمائر الباحثين عن الحقيقة لمعرفة هل هذا حاكم مستبد أم حاكم بطل؟ وهل هذا الفعل ثورة أم استبداد؟ وهل هذه التغيرات تؤدى إلى النهضة أم إلى الهاوية؟

باختصار، يظل الإنسان الحائر منذ عهود سقراط وأرسطو وأفلاطون، ومنذ عهود الأنبياء والرسل يسأل: أين الحقيقة؟

من هنا على الإنسان أن يتأمل حكمة السيد المسيح فى مقولته العبقرية: «الحقيقة تحرركم»، ولعلى أتجاوز وأقول «الحقيقة تحرر صاحبها، أما الكذب فإنه يجعله أسير الوهم»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحقيقة تحرركم» «الحقيقة تحرركم»



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt