توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصلحة "ترامب" والمرشد فى الحرب!

  مصر اليوم -

مصلحة ترامب والمرشد فى الحرب

بقلم : عماد الدين أديب

الحرب مع إيران قد تكون لمصلحة ترامب وإسرائيل، لكنها بالتأكيد ليست لمصلحة الولايات المتحدة وحلفائها فى المنطقة.

الحرب مع إيران لن تكون مثل الحرب مع اليابان؛ بمعنى: منتصر كامل، ومهزوم نهائى تم إخضاعه بالقنبلة النووية، مما دعا إمبراطور اليابان إلى أن يعلن - فى ألم شديد - استسلام بلاده.

هذا زمن غير الزمن، ولعبة غير اللعبة، وقواعد غير القواعد.

الحرب الآن عمل مكلف للغاية، وفاتورة هذه الحرب لا يستطيع ترامب (المقاول السياسى) أن يدفعها بعدما تعالت أصوات فى الكونجرس ضد عملية اغتيال سليمانى وتم على أثرها إعداد مسودة قرار يمنع ترامب من توسيع نطاق الحرب ويمنع تمويل أى عمليات عسكرية مقبلة.

كل من ترامب والمرشد الأعلى بحاجة - شخصية - للمواجهة لتحقيق انتصار ما.

ترامب المحاصر بالتحقيقات فى مجلسىْ الشيوخ والنواب، وهجوم الإعلام اليومى عليه، وكثرة الحديث عن ركود اقتصادى قريب، يبحث عن «عمل كبير» و«نجاح مبهر» فى معركته الانتخابية الرئاسية، لذلك حشد لها 55 ألف جندى وضابط فى المنطقة.

والمرشد الأعلى، الذى تعانى بلاده من أوجاع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة عليه وانخفاض تصدير النفط من 2.5 مليون برميل يومياً إلى 300 ألف برميل، والذى يعانى أيضاً من الاحتجاجات الاجتماعية فى الوقت الذى تعانى فيه مواقف الحلفاء فى صنعاء وبيروت ودمشق وبغداد وغزة من أزمات داخلية، بحاجة إلى توحيد الجبهة الداخلية ضد «عدو خارجى»، وبالتأكيد لن يجد أفضل من دونالد ترامب كى يكون بمثابة الشيطان الأكبر الذى يعد العدة فى قواعد «العِديد» و«إنجرليك» و«دييجو جارسيا» و«أربيل».

الحرب ليست فى مصلحة الدولة فى كل من إيران والولايات المتحدة، لكنها بالتأكيد «مشروع نجاة» لكل من ترامب والمرشد الأعلى.

الحرب فاتورة مكلفة للغاية لا يقدر عليها المرشد، وغير مسموح لترامب بتوسيعها.

الحرب تضع حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة - أكبر من أى وقت - تحت التهديد وعلى مرمى الصواريخ الباليستية الإيرانية، من البحرين للخليج، وصولاً لإسرائيل.

والحرب أيضاً تضع حلفاء إيران تحت ضغط فى مجتمعاتهم المحلية تجاه بقية القوى السياسية والشعبية التى تتهمهم بأنهم أدوات لطهران تغامر بمستقبل الأوطان لخدمة مشروع خارجى.

فى حالة حدوث عمليات عسكرية كبرى فى المنطقة قد يقفز سعر برميل النفط من 68 دولاراً للبرميل إلى أكثر من مائة دولار على الأقل.

هذا الأمر، هذه المرة، لا يضر بمصالح الولايات المتحدة مثلما حدث عقب حرب 1973، لكنه بالعكس لصالح الاقتصاد الأمريكى وشركات النفط الكبرى هناك لأن الولايات المتحدة أصبحت - الآن - من كبار المنتجين والمصدرين للنفط.

هذا يفيد ترامب من ناحية أولى، ويخدمه من ناحية ثانية لأنه يُحدث تباطؤاً اقتصادياً كبيراً لكل من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، وهم كبار منافسيه التجاريين.

ارتفاع أسعار النفط أيضاً من مصلحة فلاديمير بوتين الذى تعتبر بلاده صاحبة أكبر احتياطى للغاز، وضمن أهم أكبر عشر دول فى احتياطى النفط، كما أن ذلك سوف يفتح مصانع السلاح الروسية على مصراعيها أمام المشترين السابقين والجدد.

إذا كان قاسم «سليمانى» قد اغتيل على يد الجيش الأمريكى، فإن هناك 4 نتائج مؤكدة لا يمكن إنكارها:

أولاً: أن قتل «سليمانى» هو تعديل جذرى فى قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة وإيران، بمعنى نهاية فصل بقواعد قديمة محترمة من الطرفين، إلى بداية فصل جديد فيه «الصراع مفتوح» على مصراعيه يمكن أن يحدث فيه أى شىء.

ثانياً: أن الحرب إذا كانت ضرورة شخصية للمرشد والرئيس، فهى مكلفة ومضرة لمصلحة الدولة فى البلدين.

ثالثاً: أن كلفة الحرب ذات المدى المتوسط أو الطويل غير متاحة سواء للمرشد الإيرانى (بسبب أزمته المالية) أو للرئيس ترامب (بسبب قيود مجلسىْ الشيوخ والنواب) لذلك هناك 13 سيناريو للثأر لسليمانى مع احتمال ضرب 19 هدفاً!

رابعاً: أن قتل «سليمانى» الذى شيعت جنازته فى 8 مدن وحضرها أكثر من 3 ملايين وحّدت الشارع الإيرانى وقوى الشيعة فى المنطقة، لأن اغتيال الجنرال كان فى الحقيقة اغتيالاً لـ«الأسطورة المقدس» أو الطبقة الحديثة لأحفاد الحسين رضى الله عنه الذى سينتقم من المظلومية التاريخية التى تعرض لها الشيعة، وهكذا كما يقال فى ثقافة آل البيت: «هكذا ينتصر الدم على السيف» لذلك صدر عن البرلمان الإيرانى تصريح يعتبر كل جيش أمريكى هو «إرهابى»!

إنها حرب بدأت، ولكن يستحيل على أى محلل مهما كانت عبقريته أن يعرف كيف ومتى سوف تنتهى! قد تبدأ بطائرات «بى 52» وتنتهى بصواريخ باليستية إيرانية على إسرائيل!

أخطر سيناريو هو أن تحدث الحرب بدون تورط مباشر من إيران والولايات المتحدة، بمعنى أن يقوم وكيل لإيران فى المنطقة بضرب حليف للولايات المتحدة! و«يا دار ما دخلك شر»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصلحة ترامب والمرشد فى الحرب مصلحة ترامب والمرشد فى الحرب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt