توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متـى تسقط الدول؟

  مصر اليوم -

متـى تسقط الدول

بقلم: عماد الدين أديب

سؤال طُرح من عصور فلاسفة أثينا ومجلس شيوخ روما القديمة، ومستشارى أمراء المؤمنين فى الدولتين الأموية والعباسية، وفى بلاط آل عثمان فى تركيا، وفى زمن الحروب الصليبية فى أوروبا، وفى أفكار الكتّاب فى عصور النهضة، وفى فلسفات التنوير فى زمن الثورة الفرنسية وما بعدها.

إجابات كثيرة ومعقدة ومتعددة تملأ مجلدات ومجلدات، لكن الإجابة البسيطة العميقة تقول:

«تسقط الدولة حينما تعجز عن:

1 - توفير الأمن.

2 - توفير لقمة العيش.

3 - توفير مزيج من الهيبة والأمل».

هذه الشروط غير متوفرة الآن فى أكثر من دولة عربية بدرجات متفاوتة من اليمن إلى تركيا، ومن العراق إلى لبنان.

فى هذه الدول تصبح ربطة الخبز مشكلة، وتوفير الأمن الشخصى للمواطنين أزمة، وبعض الناس يتجرأون على الدولة ولا أمل لديهم أو ثقة فى النظام.

المواطن العربى يبحث عن لقمة عيش آمنة، مجتمع أمان له ولأسرته، أمل يجعل لديه قوة دفع للاطمئنان على مستقبل أولاده من بعده.

كارثة كبرى أن تعيش بألم الماضى ومعاناة اليوم واليأس من الغد فى آن واحد.

كارثة كبرى أن يكون الأمس واليوم والغد وصفة سحرية قاتلة مضادة للسعادة، قاتلة للأحلام، مدمرة لأى بصيص من الأمل!

من بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى طرابلس، لا أحد يعرف بالضبط مستقبل سعر العملة الوطنية مقابل الدولار، ولا أحد يعرف أى حكومة سوف تحكمه غداً، ولا يعرف النازح أو اللاجئ منهم متى سيعود إلى بيته، ولا يعرف أى منهم إذا كانت المصارف الوطنية سوف تعيد له ودائعه أم لا، ولا يعرف إذا كان التيار الكهربائى سيكون مؤمَّناً، أو أن دواء والدته سيكون متوفراً، أو طحين المخابز سيكون حاضراً.

تسقط الدولة حينما يصبح كل شىء محتملاً ولا شىء مؤكداً سوى اليأس والكذب!

فى عالمنا العربى نحن أمام خمسة مشروعات لسقوط الدولة: فى العراق ولبنان واليمن وتركيا والصومال.

فى عالمنا العربى نحن أمام دولة لم تُعلَن وهناك مؤامرة ألا تقوم فى فلسطين.

فى عالمنا العربى هناك إشكاليات داخل مؤسسات النظام فى الأردن والسودان وتونس والجزائر.

فى عالمنا العربى البرلمان، سلطة التشريع، هو مصدر الارتباك، كما هو حادث فى الأردن والكويت ولبنان وتونس.

التداول السلمى للسلطة لا يعنى الفوضى أو الارتباك المؤدى إلى تآكل السلطة.

لا بد أن يكون لكل دولة نظام، ولكل نظام سلطة، ولكل سلطة شرعية ومشروعية.

تسقط السلطة، يسقط النظام، فتتداعى الدولة وتترنح وتصبح مشروع دولة فاشلة.

الحاكم، أى حاكم، مثل رب الأسرة، حينما يعجز عن توفير لقمة العيش لأطفاله وتأمينهم من الخوف والبرد والكوارث الطبيعية والمجرمين، يفقد هيبته ويتبخر دوره، فتضيع سلطته الأبوية.

ويرى العلامة ابن خلدون فى كتابة المرجع فى علم الاجتماع «المقدمة» والذى أصدره منذ 7 قرون أن «العصبية القوية مثل الدين أو الولاء أو الفكر المشترك أو القومية هى أساس بناء الدول واستمرارها».

ويؤكد ابن خلدون أن «مهمة الدولة هى حماية المجتمع وأفراده».

ويقسم ابن خلدون أجيال بناء الدولة إلى 3 أجيال:

الأول: يقوم بالبناء والعناية به.

الثانى: يسير على خطى الأول ويقوم بتقليده.

الثالث: هو ما يمكن تسميته بجيل الهدم لما سبق من أجل تشييد بناء جديد.

ونحن الآن فى مرحلة الجيل الثالث، بدأ الهدم وبانتظار الجديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متـى تسقط الدول متـى تسقط الدول



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt