توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نحب «الانتحار اليومى»؟

  مصر اليوم -

لماذا نحب «الانتحار اليومى»

بقلم : عماد الدين أديب

على مقهى فى عاصمة خليجية، زارنى مجموعة من الشباب والشابات ما بين العشرين والخامسة والعشرين، تخرجوا قريباً فى الجامعة وفى بداية حياتهم العملية.

سألونى إذا كان لدىَّ بعض الوقت للإجابة عن بعض أسئلة الساعة، فوعدتهم خيراً قائلاً: «تحت أمركم إذا كانت عندى إجابات تفيدكم».

ودار الحوار على النحو التالى:

شابة: ماذا يحدث فى المنطقة بالضبط يا أستاذ.. هل نحن على حافة حروب إقليمية فى البحرين الأحمر والأبيض؟

العبد لله: نحن للأسف الحلقة الأضعف فى صراعات العالم، لذلك اختار العالم أن يمارس صراعاته وتجربة أسلحته الحديثة على ساحة بلادنا، وبدماء شعوبنا، وبأموال خزائننا!

شاب: ومَن يدفع فاتورة كل هذا الجنون؟

العبد لله: فى حالة التوتر الإيرانى فى المنطقة يدفع الشعب الصبور تكاليف تلك المغامرات العسكرية فى المنطقة، أما فى شرق البحر المتوسط، فإن قطر هى التى تمول المشروعات التركية.

شاب «مقاطعاً»: هل لديك دليل على أن قطر تموِّل المشروع العسكرى التركى؟

العبد لله: لا تصدقنى، اعتبرنى كاذباً أو منحازاً، ولكن عليك أن تصدق وزير الدفاع التركى الذى خرج فى مؤتمر صحفى علنى، وأعلن رسمياً شكره وشكر بلاده لدولة قطر التى قامت بالتمويل الكامل لعملية شرق الفرات فى سوريا!

شابة: وهل هذا ينطبق على تمويل عملية ليبيا؟

العبد لله: لا تصدقونى، لكن صدقوا البيان المشترك الصادر فى الدوحة، عقب زيارة أردوغان الأخيرة لقطر، التى سبقت طلبه من البرلمان إرسال قوات وعتاد لليبيا.

شاب: ولكن لماذا تختار بعض القوى الإقليمية أن تدفع التكاليف الباهظة لمشروعات الكبار من أرزاق وحقوق شعوبها المتضررة من هذا الجنون؟

العبد لله: انظروا إلى اللافتات المرفوعة فى التظاهرات الأخيرة فى إيران وسوف تعرفون الإجابة.

شابة: ماذا تقول هذه اللافتات؟

العبد لله: يقول المتظاهرون والمتظاهرات: «لا سوريا ولا لبنان.. أنا بلدى إيران».

لا أحد يريد تمويل مشروعات خارجية ومغامرات توسّع فى النفوذ.

شاب: أنت لم تجِبنى بعد، ما هى الفائدة التى تعود على تركيا أو قطر أو إيران من أى مشروع عسكرى إقليمى؟

العبد لله: هذه دول لا ترضى بحجمها أو دورها الحالى، أو لديها مخاوف أو عمليات ثأر مع قوى أخرى فى المنطقة، لذلك تسعى إلى التمدد لصالحها، وإضعاف مَن تعتقد أنهم أعداؤها.

الشاب: وما هى نهاية هذا الجنون؟

العبد لله: إضعاف ذاتى لقدرات العرب والمسلمين، زيادة فى مبيعات السلاح للكبار، فوضى فى كل مكان، استنزاف موارد الدول، وأخيراً إسقاط مشروع الدولة الوطنية لإقامة دويلات طائفية وقومية ضعيفة.

انتهى الحوار، وغادر الجميع المقهى فى حزن وصمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نحب «الانتحار اليومى» لماذا نحب «الانتحار اليومى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt