توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرصة لعشق الخالق

  مصر اليوم -

فرصة لعشق الخالق

بقلم: عماد الدين أديب

أصبح من المؤكد أن مسألة الحجر المنزلى هذه، قد تكون عالمياً، مسألة إما أنها قد تطول أو قابلة للتكرار فى الشتاء المقبل.

هذا الكلام هو خلاصة بحث لأستاذ سويسرى خبير سلوك ونشاط الأوبئة والفيروسات. وكما يقول المثل الأمريكى: «عند حدوث أى أزمة، لا بد من البحث عن فرصة إيجابية للاستفادة منها».

هذه الطاقة الإيجابية، هى التى تدفع كبار علماء الاجتماع وأساتذة أطباء النفس إلى دعوة البشرية جمعاء إلى استغلال فترة الحجر والانعزال المنزلى عن مشاغل الحياة وصراعات العمل، وسيطرة الالتزامات اليومية على عقل ونفس وروح إنسان العصر، إلى تلقف الأنفاس ومنح الإنسان وقتاً للنظر داخل أعماق روحه.

على إنسان العصر، أن يستفيد من الحجر الإجبارى وأن يسأل: ماذا فعلت بحياتى؟ وأين أخطأت؟ وأين أصبت؟ هل كنت أمارس إنسانية الإنسان أم كنت عبداً للشهرة والمال والمنصب؟ هل كنت أمنح الوقت الكافى والرعاية المطلوبة لمن أحب ومن يهمنى أمرهم؟

على إنسان العصر أن يسأل: ماذا سأفعل بنفسى بعد نهاية هذه الأزمة؟ هل سأبقى كما أنا على أنانيتى؟ على طغيانى؟ هل سأكون إنساناً أفضل؟

هل سأقدّر هذه التفاصيل التى حُرمت منها: المقهى، الأصدقاء، الناس، الزحام، السفر، كرة القدم، التسوق، الصعلكة بالسيارة، حفلات الموسيقى، أداء صلاة الجماعة فى المساجد أو زيارة أى دور للعبادة لأصحاب الديانات الأخرى؟

لا يعرف الإنسان قيمة أى شىء إلا حينما يشعر أنه مهدد بفقدانه أو حينما يحرم منه مؤقتاً أو نهائياً.

بعض الناس، قد يرون الموضوع بشكل أكثر عمقاً وأكثر روحانية، ويرون فيه حكمة ورسالة سماوية لأولى الألباب من سكان كوكب الأرض.

أهم ما فى هذه الرسالة أن يعرف الإنسان - فعلاً وصدقاً - أنه لا يساوى شيئاً أمام قوة الطبيعة التى لا تتحرك إلا بأمر صانعها الوحيد وهو الخالق جل جلاله.

لا شىء فى ملكوت الخالق يتحرك رغماً عنه أو بعيداً عنه أو بغير إرادته أو قبل علمه فهو وحده دون سواه، هو قبل القبل وبعد البعد، هو المسيطر المطلق لحركة كل ذرة فى هذا الكون اللانهائى.

هنا على المتأمل المتعمق فى قدرة خالقه أن يدرك صفات الله التى أجمل بعض العارفين بعضاً منها وهى:

1- الجلال.

2- الجمال.

3- الاكتمال.

وفى كل صفة من هذه الصفات هو صاحب الصفة المطلقة اللانهائية التى لا يمكن أن تحصيها أو تحددها قدرات كل البشر مجتمعين. إنها فرصة تاريخية أن يدرك إنسان هذا العصر علاقة العبودية بخالقه، انطلاقاً من منطق: أنه «الأعظم الذى لا تدركه الأبصار ولا يحدده أى تصور، فكل ما اعتقد عقلك المحدود أنه ذلك، فهو ليس كذلك».

الله، ليس كمثله شىء.

من هنا انسَ منصبك، واحتقر حساباتك البنكية، وتجاهل أملاكك العقارية، ولا يغرنك أنصارك أو حلفاؤك، كل هؤلاء وكل ذلك هم فتنة زائلة، ولا يبقى فى هذا الكون إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

هنا أيضاً يقول بعض كبار علماء الروحانيات فى عظمة الخالق: العجز عن إدراك الإدراك لذات الله إدراك.

جميعنا زائلون، ولن يرث الأرض والكون سوى خالقها الواحد الأحد.

فلنتوجه فى هذه الأيام التى تجتمع فيها محنة الوباء مع روحانيات شهر القرآن، والتى شهدت أعياد إخوتنا من الديانات الأخرى ونفتح طريق السالكين إلى عشق الله والتقرب إليه والدعوة بإلحاح كى يغفر لنا خطايانا وذنوبنا التى لا تعد ولا تحصى.

وأعظم ما سمعت فى مجال العشق الإلهى هو ما قاله أحد العارفين منذ 500 عام: «ربى أعرف تماماً أننى لا أحبك وحدى، لكننى يقيناً أحبك وحدك دون سواك».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة لعشق الخالق فرصة لعشق الخالق



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt