توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة والفساد.. صراع دموى محتوم!

  مصر اليوم -

الثورة والفساد صراع دموى محتوم

بقلم: عماد الدين أديب

يواجه العرب الآن مأساة حقيقية هى مأساة فى النخبة، وأخرى فى الشارع!

بعض النخبة تلعب لعبة الشعبوية الكاذبة بشكل انتهازى لاستمالة الشارع الثائر!

وبعض القوى السياسية التى تنزل للشوارع العربية تطالب بالمستحيل فى مدة إنجاز يستحيل تحقيقها!

وما بين انتهازية الكبار وضلالات الصغار، تضيع من الشعب الصادق النبيل الذى يعانى ويتألم، إمكانية التوصل إلى صيغة ما تؤدى لتسوية حقيقية فى حقه الإنسانى للعيش بحياة كريمة، دون فساد أو استبداد.

شبه السياسى، الذى يحاول استمالة شبه الثائر للنيل من شبه الحكومة، يؤدى بالضرورة إلى انهيار حقيقى للسلطة مما يؤدى إلى ظهور كارثة «شبه الدولة»!

وكأنها تمثيلية مكررة، مسرحية هزلية، رواية تكتب سطورها بدموع ودماء الفقراء والأرامل والأيتام والشيوخ والشباب المحبط الراغب فى لقمة عيش شريفة من خلال فرصة عمل محترمة ومناسبة.

ومثلما باع «يهوذا» السيد المسيح عليه السلام، باعت النخب السياسية فى كثير من المدن العربية، الثورات التى بدأها شباب صادق نبيل، واختطفتها -بعد ذلك- قوى سياسية شريرة تسعى للمحافظة على مكاسبها وحصص فسادها فى السلطة لصالح مشروعات خارجية.

ما يطلبه الثوار الحقيقيون هو دولة مدنية قانونية، تعامل الناس بالعدل والمساواة والإنصاف، تحترم حق المواطنة المتساوية تحت سقف القانون، تحارب الفساد والفاسدين، تتسم بالكفاءة والخبرة والقدرة على الاندماج مع عناصر التطور والتحديث بالمقاييس العالمية والإنسانية.

حلم الشارع العربى يستحيل تحقيقه فى ظل طبقة فاسدة حاكمة مستعدة للدفاع عن وجودها بأى ثمن، وعلى استعداد لفعل أى شىء وكل شىء ممكن أو خيالى، مشروع أو غير أخلاقى، لإجهاض ثورة الشارع أو الالتفاف على مطالب الإصلاح والتغيير.

اللعبة الجديدة الغبية التى تخوضها بعض القوى هى اختراع وجوه جديدة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن العهود السابقة لكنها فى الحقيقة مجرد «دمى وعرائس» مرتبطة بخيوط زعماء مافيا الفساد السياسى.

هؤلاء يمثلون علينا الآن مسرحية نفسية هى مسرحية الوعد بالإصلاح والاستجابة لمطالب الجماهير، لكن الحقيقة المؤلمة أنها محاولة للالتفاف على مطالب الناس بشعارات زائفة وبرامج مزورة، وسياسات مشبوهة.

ثوار يطالبون بعدالة، وحرية، ونزاهة واستعادة أموال منهوبة ومحاكمة فساد.

فى المقابل لدينا نخبة سياسية ملوثة تدرك أن حكم دولة القانون المدعوم شعبياً من الناس سوف يؤدى إلى استعادة ما عاشوا طوال حياتهم يسرقونه من المال العام، وسوف يؤدى بهم -بالضرورة- إلى المحاكمة والسجن مدى الحياة!

الثورة الحقيقية هى حالة صراع حقيقى مع سلطة الفساد، إنهما متناقضان لا يلتقيان ولكن يظلان فى حالة صراع.

الخوف أن يؤدى هذا الصراع إلى تحطيم سقف المعبد كله على رأس الجميع.

إننا فى زمن لا حل وسطاً ولا تسوية فيه ولا انتقال هادئاً بين الثورة والسلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة والفساد صراع دموى محتوم الثورة والفساد صراع دموى محتوم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt