توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نؤثر دون أن نتأثر؟.. نتدخل دون أن ندخل؟

  مصر اليوم -

كيف نؤثر دون أن نتأثر نتدخل دون أن ندخل

بقلم: عماد الدين أديب

هناك محاولات مستميتة لاستنزاف القوى العسكرية المصرية بأى ثمن، وبأى شكل من الأشكال.

الهدف المباشر لهذا الاستنزاف هو إضعاف المؤسسة الصلبة القادرة على الحفاظ على مشروع الدولة الوطنية ذات السيادة المستعصية على الفوضى والرافضة للتقسيم.

محاولة استدراج مصر لحروب حدودية أو إقليمية تمت على عدة جهات وتحت عناصر ضاغطة مختلفة.

يمكن إجمال أهم هذه المحاولات على النحو التالى:

أولاً: حرب مياه، وهى مسألة حياة أو موت، من خلال بناء سد النهضة الإثيوبى المتورط فيه أموال وخبرات فنية من قطر وتركيا وإيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل.

ثانياً: حرب مصادر الغاز فى شرق المتوسط تقودها البوارج التركية فى شرق المتوسط وبعد اعتداء على حدود بحرية تم ترسيمها وإقرارها دولياً من تركيا إلى اليونان إلى قبرص إلى إسرائيل إلى سوريا إلى لبنان وصولاً لسواحل المتوسط فى مصر.

ثالثاً: حرب تهديد للأمن القومى فى سيناء من خلال استخدام الأنفاق من غزة إلى سيناء بالتعاون مع قوى محلية عميلة تساعدها قوى مرتزقة تنتمى لتيارات الإرهاب التكفيرى من داعش للقاعدة، ومن حماس حتى إخوان مصر، بتمويل صريح وواضح من القائم بالأعمال القطرى فى غزة.

رابعاً: تهديد للأمن القومى المصرى من الغرب عبر الحدود الغربية المشتركة مع ليبيا، ويمكن تفسير مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية على أنها إعلان حرب صريح على استقرار الحدود الليبية مع مصر.

ويمكن فهم نقل تركيا لـ11 ألف مرتزق إرهابى تكفيرى من سوريا على أنه عملية مقاولة لنقل مركز الإرهاب التكفيرى من سوريا إلى ليبيا، ولخلق مسرح عمليات جديد لداعش والقاعدة برعاية تركية وتمويل قطرى وتدبير من حكومة السراج الإخوانية.

وهكذا أصبحت تركيا على حدود مصر الغربية، وأصبحت إيران وقطر على حدود مصر الشرقية، وأصبحت إثيوبيا تؤثر على حدود مصر الجنوبية من خلال التحكم فى مياه رى مصر والسودان.

المطلوب أن تدخل مصر فى حرب أدغال فى إثيوبيا والسودان، أو تغرز فى رمال الصحراء الليبية عبر تدخل برى يبدأ من الواحات ولا تُعرف نهاية طابوره.

المطلوب أن تستمر حالة تعبئة القوات المصرية فى سيناء حتى يتم استنزاف الموارد الخاصة بالتعبئة والقتال اليومى، وحتى تصبح سيناء منطقة عمليات عسكرية بشكل دائم يعيق عملية التنمية والاستفادة الكاملة من ثرواتها.

هنا يصبح السؤال العظيم: كيف يمكن لمصر أن تحافظ على حدودها الدولية، وتحمى جبهتها الداخلية، وتلعب دورها فى المنطقة دون أن تُستنزف بأن تبتلع طعم «التورط» فى أرض قتل وليس أرض قتال؟

هنا تأتى مسألة الرؤية الاستراتيجية الواعية والفهم العميق لمشروعات الاستدراج والاستنزاف وأن تكون هناك تلك الصيغة الحكيمة والعبقرية التى تؤثر دون أن تتأثر وأن تتدخل بفاعلية دون أن تدخل فى مستنقع!

ولابد لأساتذة التنظير والفلسفة أن يفهموا جيداً أن الصراع فى ليبيا هو صراع إقليمى دولى يتعلق بشرق المتوسط، وجوار أوروبا ودول الساحل والصحراء الأفريقية، وأن مجمل الدول المتأثرة به بشكل مباشر لا يقل عن 18 دولة قابلة للازدياد.

ولابد لهؤلاء أيضاً أن يفهموا أن المسألة ليست صراعاً على منطقة جغرافية فحسب، ولكنها صراع على مخزون نفطى، وحقول واعدة بالغاز، ومعادن نادرة منها احتمالات كبيرة بوجود معدن اليورانيوم.

هنا يبرز السؤال العظيم الذى يتعدى سيناريو المؤامرة، وهو: هل تم اقتسام النفوذ فى ليبيا بين الروس والأتراك وتم استبعاد مصالح دول المنطقة وشرق المتوسط وأوروبا وعلى رأسها فرنسا «شركة توتال» وإيطاليا «شركة إينى»؟

إذا كان ذلك كذلك، فإن التدخل المباشر تحت قواعد هذه الصفقة - إن حدثت - يزيد من تعقيد الصراع ويصعّب الأمر على أية أطراف أخرى.

هنا لا بد دائماً من تذكُّر حكمة المفكر الاستراتيجى «ليدل هارت» حينما قال: «لا تدخل معركة أو حرباً قبل أن تعرف مسبقاً كيف ومتى تخرج منها».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نؤثر دون أن نتأثر نتدخل دون أن ندخل كيف نؤثر دون أن نتأثر نتدخل دون أن ندخل



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt