توقيت القاهرة المحلي 22:34:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ؟

  مصر اليوم -

شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ

عماد الدين أديب

سألني صديق أحترم عمق تفكيره ورجاحة تحليلاته: ألا تعتقد أنّ الحرب الإقليميّة التي نشهدها الآن ستكون خاتمة الصراعات الإقليميّة المسلّحة في المنطقة؟ سؤال عميق يصعب الإجابة عليه بالنفي أو بالإيجاب دون وجود مبرّرات وحيثيّات ووقائع صلبة ومؤكّدة.

أبدأ بما توصّلت إليه كخلاصة ثمّ أسرد لكم مبرّراتي وحيثيّاتي التي قد تحتمل الصواب أو الخطأ لأنّني أؤمن دائماً وأبداً أنّه لم يُخلق بعد على هذا الكوكب من يمتلك احتكار الامتياز الحصريّ للصواب في التحليل.

بداية الخيط عندي هي ما يقوله أهمّ محلّل استراتيجيّ في التاريخ المعاصر، وهو كلاوس كلاوزفيتز. في كتابه عن الحرب الذي يعتبر أحد أهمّ كتب الفكر العسكريّ:

1- الحرب هي صراع بين قوّتين متعارضتين.

2- الحرب هي جزء من السياسة وليست عملاً عسكريّاً بحتاً.

3- النصر يتطلّب فهماً عميقاً للعدوّ والظروف.
يذهب هدف الحرب عند إسرائيل أبعد من الاستسلام المطلوب من الإيرانيّين. الهدف الواضح والنهائيّ الذي لا تنازل عنه أو قيود أو تعديل عليه عند النخبة إسرائيل، هو زوال نظام الملالي وسقوط نظام الوليّ الفقيه

الهدف زوال النّظام

هنا نسأل لماذا قام ترامب بشنّ الحرب على إيران؟ بالتأكيد حينما يُصدر القائد الأعلى في واشنطن الذي يملك دستوريّاً إعلان الحرب والسلام، والذي يمتلك وحده دون سواه بصمة اليد لإطلاق الحرب النوويّة الكونيّة، يكون هناك هدف نهائيّ صريح وواضح لهذه الحرب.

لدينا عدّة تفسيرات أميركيّة للهدف:

1- التبرير الذي قدّمه ترامب هو إعلان “النظام الإيرانيّ الإرهابيّ” الاستسلام دون قيد أو شرط.

2- التبرير الثاني لكيث هاغيت وزير الحرب في تصريح أخير له قال فيه: نحن نحارب كي نفوز، وذلك يأتي عن طريق فرض كلّ شروطنا على العدوّ. وأضاف في التصريح ذاته أنّه يجب أن يجثو العدوّ على ركبتيه.

بالمقابل يذهب هدف الحرب عند إسرائيل أبعد من الاستسلام المطلوب من الإيرانيّين. الهدف الواضح والنهائيّ الذي لا تنازل عنه أو قيود أو تعديل عليه عند النخبة الحاكمة في إسرائيل، هو زوال نظام الملالي وسقوط نظام الوليّ الفقيه بقياداته المدنيّة والسياسيّة والأمنيّة ومؤسّساته ومنظّماته وشركائه في المنطقة والعالم.

في زيارتي الأخيرة لإسرائيل وجدت وسمعت من كلّ من قابلتهم من مسؤولين حاليّين وسابقين سياسيّين وعسكريّين متشدّدين دينيّاً وعلمانيّين عبارة واحدة تتكرّر بقوّة وإلحاح عند الجميع دون استثناء: العدوّ الرئيس ليس “حماس” ولا “الحزب” ولا الحوثيّ ولا الحشد الشعبيّ، لكنّه بالتأكيد نظام الوليّ الفقيه في إيران.

الهدف النهائيّ الصريح والواضح عند بيبي نتنياهو، إيهود باراك، نفتالي بينيت وصولاً إلى يائير لابيد، هو إسقاط النظام الإيرانيّ الحاليّ الذي يقوم على المبدأ الاثني عشريّ الجعفريّ الذي يعتمد نظام ولاية الفقيه.

باختصار يريد ترامب إضعاف النظام الإيرانيّ حتّى يخضع تماماً لشروطه التفاوضيّة، وباختصار يريد نتنياهو الإسقاط الكامل النهائيّ للنظام الإيرانيّ في كلّ شروحاته النوويّة والبالستيّة القائمة على إنهاء محاور معادية لإسرائيل في المنطقة. وكما قال لي خبير إسرائيليّ شغل منصب وزارة الدفاع في إسرائيل: نريد قطع رأس الأفعى في طهران حتّى تموت أطرافها في كلّ المنطقة.

ذلك كلّه يمهّد لنا الطريق لفهم المشروع الإسرائيليّ الذي يقوم على فلسفة أن لا قوى عدوّة لإسرائيل في المنطقة، سواء كانت إيران أو تركيا أو مصر أو باكستان.
يتعيّن على الجميع أن يدرك الفارق الجوهريّ بين الفشل والهزيمة. الهزيمة لإيران تعني سقوط النظام الحاليّ وتغيير قواعد وأهداف حكمه

بداية الصّراع لا نهايته

يقوم التخطيط الاستراتيجيّ لجامعة تل أبيب على تقديم نصيحة استراتيجيّة وتوجيه توصية أمنيّة لمكتب نتنياهو تقوم على المبادئ التالية:

1- لا يعتمد أمن إسرائيل منذ الآن على الحفاظ على سلامة الحدود والوجود، لكن على احتلال مناطق وأراضٍ حاسمة في سوريا ولبنان وغزّة والضفّة كخطوة أولى كي تصبح مناطق أمنيّة عازلة.

2- يقوم الجيش الإسرائيليّ بفرض سيطرة جوّية وبرّية وبحريّة على هذه المناطق ويحقّ له التدخّل وقت ما يشاء وبالطريقة التي يشاء.

3- إعادة تشكيل التحالفات الاستراتيجيّة في المنطقة بحيث يتمّ التعاون الإقليميّ بين إسرائيل والهند وإيران الجديدة وإثيوبيا في مواجهة باكستان وتركيا ومصر.

4- تحييد دور كلّ من سوريا والعراق واليمن.

5- التنسيق مع الولايات المتّحدة والهند (لاحظ خطاب رئيس الوزراء الهنديّ في الكنيست).

6- عمل خارطة سياسيّة جديدة في الخليج والحزام الشماليّ لآسيا.

7- باكستان وتركيا هما المحطّتان التاليتان بعد إيران.

هنا نقول إنّه يتعيّن على الجميع أن يدرك الفارق الجوهريّ بين الفشل والهزيمة. الهزيمة لإيران تعني سقوط النظام الحاليّ وتغيير قواعد وأهداف حكمه.

المتوقّع أن يفشل النظام الإيرانيّ في الاستمرار في الحرب مع واشنطن وتل أبيب، لكنّه لن يسقط. والنجاح بمفهوم ترامب يختلف عن مفهوم نتنياهو. من هنا إلى أن ينجح ترامب في جلب إيران “المهشّمة” إلى طاولة المفاوضات مشحوطة ويحصل منها على اتّفاق إذعان مستبعد، سوف يكون التعاون بين واشنطن وطهران حكماً ضد مصالح دول الخليج العربيّ.

إقرأ أيضاً: رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

الفشل، الهزيمة، النجاح، سقوط النظام، بقاء نظام ضعيفاً أو حتّى عودة رضا بهلوي احتمالات ليست في مصلحة العرب وليست نهاية للحروب في المنطقة وليست اختفاء للصراعات.

القادم أيها السادة إعادة تشكيل وترتيب الشرق الأوسط بهيمنة أميركيّة وترتيبات أمن إسرائيليّة. شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ في الأمن أو الثروة. لذلك كلّه ما هو حادث بداية صراعات وليس نهاية لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 05:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم
  مصر اليوم - محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt