توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقل انتهى عمره الافتراضى!

  مصر اليوم -

عقل انتهى عمره الافتراضى

بقلم: عماد الدين أديب

أخطر شىء فى أصول الحكم الرشيد أن تدير ملفات اليوم بعقلية الأمس!

وأعظم شىء فى أصول الحكم الرشيد أن تدير ملفات اليوم بعقلية الغد!

التفكير الماضوى التقليدى القديم كارثة، لأنه خارج طبيعة الزمان والمكان.

التفكير الإبداعى المستقبلى الذى يأخذ بالأفكار المستحدثة، التى تتعامل مع ما هو مقبل، بوسائل خارج الصندوق وبطاقة الدخول الوحيدة للمستقبل.

نحن أمام مدرستين من التفكير السياسى، واحدة تقليدية قديمة والثانية عصرية جديدة.

وصراع القديم والجديد، هو صراع أزلى منذ العصر الحجرى مستمر حتى قيام الساعة.

كم من الزعامات فقدت عروشها على مر التاريخ، لأنها اهترأت وتجمّدت وعاشت داخل شرنقة المدرسة القديمة فى التفكير؟

كم من الاقتصادات انهارت، لأنها تعاملت مع تحديات المعيشة اليوم بحلول الأمس العتيقة؟

بعضنا لم يسمع بعلم المستقبليات الذى أصبح منهجاً أساسياً فى إدارة أى قرار على أى مستوى.

ويقول البروفيسور «هيرمان كان» أحد كبار مؤسسى هذا العلم، إن تقدير المستقبل يقوم على 3 احتمالات:

1 - الأفضل للتحقق.

2 - الأسوأ للتحقق.

3 - احتمال استمرار ما هو كائن.

وعند اتخاذ القرار لا بد من وضع هذه الاحتمالات موضع الدراسة والمفاضلة بين البدائل من أجل أن يكون القرار صحيحاً ومناسباً وصالحاً لليوم والغد، وفيه تحوط للتعامل مع الأزمات دون مفاجآت.

إنها حالات مثل أن تعالج أمراض البرد دون أن تعترف بوجود مضادات حيوية، أو أن تجرى جراحات القلب بشق الصدر، دون أن تدرك أن هناك جراحات تركيب الدعامات عبر القسطرة.

إنها حالات مثل أن تلعب مباراة كرة القدم اليوم بنفس قوانين «الفيفا» فى الأربعينات!

إنها حالات مثل أن تذهب من دمشق إلى طهران على ظهور الجمال، متجاهلاً أن هناك اختراعاً اسمه الطائرة!

قد يبدو ما أقوله منطقياً للغاية، وهو أمر طبيعى لا يمكن تجاهله، ولكن تاريخنا كعرب أكد لنا أننا ما زلنا فى كثير من الأحيان وكثير من مراكز صناعة القرار نتعامل بعقلية قديمة انتهى عمرها الافتراضى، ولم يعد لها مكان فى عالم اليوم، فما بالك إذا كنا نلجأ إليها فى عالم بناء الغد؟!

خسرنا حروباً لأننا حاربنا الصواريخ الذكية بالحجارة، وفقدنا سمعتنا لأننا ما زلنا ندير سياستنا دون الأخذ بعلوم التسويق السياسى.

خسرنا بطولات رياضية، لأننا ما زلنا نطلب من اللاعبين اتباع سياسة «نقوم عليهم ونهاجمهم كرجل واحد فى الدفاع والهجوم»، وتغافلنا أن الرياضة هى محصلة حزمة علوم حديثة اجتمعت من أجل تحقيق الفوز الرياضى.

كان «ابن رشد» يرى أن سقوط الحضارات يعود إلى سبب جوهرى، وهو انعدام الرؤية لحقيقة المستقبل.

وما زالت حتى الآن عقولنا تعيش تحت وهم «عظمة الماضى السحيق»، وضرورة عودة «الزمن الجميل» واستعادة أمجاد الماضى التليد.

هذه الشعارات ما هى إلا لإيجاد تبرير قاتل لتقاعسنا وفشلنا عن اللحاق بمركبة المستقبل الفضائية.

وما بين الذين يعشقون شركة «أبل» ومنتجاتها وأسهمها ومكاسبها، وبين الذين يعشقون «الإبل» وحليبها وسباقاتها ووبرها، يمكن فهم الهوة بين مدرستين تقعان جميعاً فى تحمل الذنب الكبير لعدم تغليب أدوات المستقبل على مخلفات الماضى التى انتهى عمرها الافتراضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقل انتهى عمره الافتراضى عقل انتهى عمره الافتراضى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt