توقيت القاهرة المحلي 17:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت الضمير: ماجدة الرومى

  مصر اليوم -

صوت الضمير ماجدة الرومى

بقلم: عماد الدين أديب

السيدة ماجدة الرومى، هى طاقة إشعاع إيجابية وسط بواعث دخان انفجار مرفأ بيروت، ودموع الأمهات اللاتى فقدن أبناءهن، وعشرات الآلاف الذين فقدوا منازلهم.

نزلت ماجدة الرومى إلى وسط بيروت، فى قلب منطقة الدمار، لتتضامن مع الشباب الذى استبدل الكراهية بالحب، والشكوى بالعمل، والكلاشينكوف الحاقد بمكنسة التنظيف!

نزلت ماجدة الرومى برفقة شقيقها عوض الرومى، دون بروتوكول، دون ترتيب، دون إعلان مسبق، دون أمن شخصى، إلى الناس، يحميها «الرب»، ويحميها حب الناس.

اثنان فقط اللذان تجرآ على النزول إلى أهل بيروت؛ الأول الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون محاطاً بحرسه الشخصى وقوة مميزة من قوات النخبة من الشرطة والجيش اللبنانى.

والثانى كان ماجدة الرومى التى هزتها رؤية شباب وشابات بيروت يرفضون الاستسلام لليأس والحزن والجروح، ونزلوا ينظفون شظايا الانفجارات، ويلملمون قطع الزجاج المتطاير، ويمسحون آثار الدماء النازفة من على جدران «مارمخايل» و«الجميزة» وباقى أحياء منطقة «الأشرفية».

قالت ماجدة الرومى للشباب والشابات: «أعتذر لكم أن جيلنا لم يسلمكم اليوم بلداً أفضل»، وعادت وقالت: «اسمحوا لى أن أنحنى أمام طاقتكم الإيجابية أو المكانس التى تحملونها فى أيديكم».

من يعرف ماجدة الرومى عن قرب يعرف جيداً هذا «الكنز الإنسانى النادر» فى ظل زمن مضاد للإنسانية تسيطر عليه المادية والعصبية العرقية والطائفية والمذهبية.

ماجدة الرومى إنسانة نقية متطهرة، بريئة، تعيش فى داخل «شرنقة» من الرومانسية وتتنفس داخل «حضانة هواء» نقى لا يعرف تلوث البشر ولا فساد البيئة المحيطة.

تلك السيدة التى تربت فى بيت الموسيقار المبدع «حليم الرومى»، صاحب أعظم الألحان الخالدة فى المكتبة الموسيقية اللبنانية، هى «ابنة مسيحية صالحة»، تعلمت الإنشاد الكنسى، الذى ما زالت تمارسه حتى الآن فى كل الأعياد والمناسبات الدينية، تقوم فيه بتمجيد الرب، والدعوة إلى المحبة والتسامح.

وفى مناسبات خاصة تذهب ماجدة الرومى إلى «خلوة دينية» فى حضن الجبل كى تتوحد فيه مع عظمة خالق الأكوان.

إذا أردت أن تعرف الإجابة عن سؤال يقول من هى أكثر فنانة تتبرع بريع حفلاتها كلها لأفعال الخير والأعمال الخيرية؟ فإن الإجابة ستكون: ماجدة الرومى.

تتبنى «الرومى» مبادرة مكافحة الفقر فى قطاعات الشباب، كما قامت بالتبرع بكامل مبيعات ألبومها الأخير «غزل» للمساعدة فى تعليم الشباب.

موقف ماجدة الرومى كفنانة فى اختيار الكلمات والتضامن الإنسانى والوطنى مع قيم سامية إذا ما امتزج مع إحساسها الاستثنائى وطبقات صوتها النادرة يجعل من كل أعمالها حالة عابرة للمعتاد والتجارى والمكرر فى ساحة الفن والغناء.

قصة ماجدة الرومى مع الفن هى قصة عشق للنغم والكلمة والرسالة.

ولدت ماجدة الرومى فى ديسمبر 1956، وتتلمذت على يد والدها الموسيقار حليم الرومى، الذى ولد فى صور بجنوب لبنان، وتعلمت «مبادئ وقيم الرقى الإنسانى» من والدتها مارى لطفى، ذات الأصول المصرية، والمولودة فى بورسعيد.

ومنذ أعوام قالت لى السيدة ماجدة إنها تقوم ببحث عميق عن جذور والدتها فى مصر وعن ما تبقى من فروع أسرتها.

صنع حليم الرومى أمجد أعمال السيدة فيروز، وأثر ذلك على منهج ورؤية ماجدة الرومى الفنية.

وفى البرنامج الشهير «استديو الفن»، الذى أنجب عشرات المواهب الفنية، برزت الشابة ماجدة الرومى، وحصلت على المركز الأول، بعدما شدت بأغنية «أنا قلبى دليلى».

إن ثلاثية «الإنسانة، الفنانة، المواطنة»، وهى ألقاب تمارسها ماجدة الرومى بامتياز نادر، هى مكونات تركيبة شخصية استثنائية تعيش وتتفاعل مع هموم ودموع وأوجاع وطنها وأمتها.

تقول ماجدة الرومى أنا لست من أهل السياسة أو الاقتصاد، وقد تركت ذلك لأهل الاختصاص، لكنها فى مواقفها تطلق كلمات أقوى من رصاص الجيوش، وتنتقى كلمات أقوى من كل خطب وتصريحات ساسة المنطقة.

تحسن «ماجدة» التعبير عن نفسها بإيجاز، فهى، بالإضافة لكونها مطربة، منشدة، تكتب كلمات لأغانيها.

وحينما غنت ماجدة قصيدة «بيروت» من كلمات نزار قبانى، وقالت فيها «إن الثورة تولد من رحم الأحزان»، كانت تؤمن بذلك إيماناً مطلقاً.

تدرك ماجدة الرومى أن خسائر الوطن المباشرة فى التفجير الأخير قد تكون 154 شهيداً وخمسة آلاف جريح و80 مفقوداً، لكنها تدرك أيضاً بحسها الإنسانى ووعيها المرهف أن الخسارة الحقيقية هى «انكسار الروح» و«احتراق الأمل» و«موت الأحلام»، لذلك فرحت فرحة الطفل اليتيم لهدية الأعياد حينما شاهدت طاقة الدفاع عن الحياة عند الشباب فى مواجهة ثقافة الموت والدمار.

وإذا كانت ماجدة الرومى قد تغنت بعشقها لبيروت، فإن مشاعر الناس التى أشعلتها أثبتت أن العشق بين الناس والفن الصادق متبادل وحقيقى.

وأبدع من كتب عن لبنان واصفاً: «إن لبنان بيت كبير له منازل كثيرة».

فعلاً: نحبك يا لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت الضمير ماجدة الرومى صوت الضمير ماجدة الرومى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt