توقيت القاهرة المحلي 19:28:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عالم من الجثث!

  مصر اليوم -

عالم من الجثث

عماد الدين أديب

نحن نعيش فى زمان لا قيمة فيه للنفس البشرية التى حرم الله المساس بها أو الاعتداء عليها بأى شكل من الأشكال.

اعتدنا على فقرة يومية فى كل نشرات الأخبار تتحدث عن تفجير فى بغداد، وقتل مدنيين فى حماه، ومذابح فى مداخل بنغازى، وخسائر عسكرية فى اليمن، وشهداء من الشرطة أو الجيش فى سيناء.

وكأن الإنسان العربى لا قيمة له!

القتل أصبح صناعة، وتجارة الإرهاب أصبحت بيزنس، وكل الصراعات الدموية فى عالمنا العربى لها تجار سلاح، وسماسرة وموردو ذخيرة وغذاء ونفط، لذلك كله لا توجد عندى ثقة كبيرة فى تماسك هدنة القتال التى صدر بها قرار من مجلس الأمن منذ منتصف الليل بتوقيت دمشق أمس الأول.

هذه الهدنة قابلة للانهيار لعدة أسباب يمكن تحديدها على النحو التالى:

1- إن قرار المجلس لا يتحدث عن انطباق هذه الهدنة على «داعش» و«النصرة» اللتين تشكلان مركز العنف الرئيسى.

2- إن قوات الجيش النظامى السورى التابعة للأسد لم تستكمل بعد «تحرير» بقية الأراضى التى ضاعت منها لصالح المعارضة.

3- إن «داعش» و«النصرة» أعلنتا أنهما لن توقفا القتال خوفاً من استغلال جيش الأسد وروسيا والحرس الثورى وحزب الله والحشد الشعبى العراقى لهذه الهدنة فى تغيير مراكزهم على ساحة القتال.

4- إن روسيا صاحبة اليد العسكرية الطولى فى سوريا تريد استكمال خطتها العسكرية لتغيير الوضع الميدانى.

كل هؤلاء لا يعنيهم عدد الشهداء الأبرياء من أى طرف من الأطراف، ولا يؤثر فيهم الملايين التى تعيش فى خيام وتشريد فى ظل برودة شديدة.

كل هؤلاء لا يعنيهم القتلى والنازحون والمصابون والمهاجرون والذين ضاعت بيوتهم ومتاجرهم ومصانعهم وقوت يومهم.

نعود إلى عصر الرجل الحجرى الذى يقتل فيه المحارب أخاه كى يأكل من لحمه ويتزوج امرأته ويحتل كهفه.

ذلك كله يذكرنى بما قاله أكبر قاتل فى التاريخ وهو جوزيف ستالين فى مسألة إزهاق الأرواح «إن قتل رجل واحد قد يكون مسألة مؤثرة ولكن قتل مليون إنسان هى مجرد إحصائية رقمية»!

هذا هو زمن تحولت فيه أرقام القتلى والخسائر، وأصبحت فيه صور جثث النساء والأطفال مجرد شىء اعتيادى لا يفسد شهيتنا ونحن نستمتع بطعام العشاء أمام شاشة التلفاز!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم من الجثث عالم من الجثث



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt