توقيت القاهرة المحلي 14:30:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ازدراء الحوار»!

  مصر اليوم -

«ازدراء الحوار»

عماد الدين أديب

سوف يظل عقل شيخنا الجليل مكرم محمد أحمد دائم التوهج والاستنارة والقدرة على تقديم التحليل السياسى العميق بمزيج من الموضوعية والشجاعة.

أمس الأول، شاهدت حواراً ممتعاً للأستاذ مكرم على قناة «الفضائية المصرية» توقفت فيه أمام رأى أستاذنا فى مسألة ازدراء الأديان التى أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب العديد من المفكّرين.

بادئ ذى بدء، لا يوجد إنسان عاقل ينتمى إلى ديانة سماوية يعيش فى منطقة الشرق الأوسط يسعى عامداً متعمداً إلى ازدراء الأديان.

وما نبّهنا إليه الأستاذ مكرم هو أنه كلما سعى مفكر إلى تقديم تأويل لأى مسألة بعيدة عن الثوابت الشرعية بهدف خدمة العقل الإنسانى كى تواكب الرؤى العصر الذى تحياه، اتهمناه بأنه يزدرى الأديان ويخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

ولمح الأستاذ مكرم إلى الإشادة بالجهد الذى تبذله السيدة الفاضلة الدكتورة آمنة نصير من أجل عمل تعديل للمادتين المقيدتين فى الدستور الجديد اللتين تختصان بمسألة «ازدراء الأديان»، وأضاف أن هناك العديد من نواب البرلمان الحالى الذين يؤيدون هذا الجهد.

ومسألة «إعمال العقل» كانت وما زالت جوهر فكر مكرم محمد أحمد منذ أن تتلمذت على يده فى جريدة الأهرام عام 1975.

كان الأستاذ مكرم يومياً يجلس فى «كافيه» الدور الرابع للجريدة يرتشف فنجان قهوته عند الظهيرة قبل أن يعد للصفحة الأولى من الجريدة ويحدثنا عن «أهمية الحوار».

ولو قمنا بتحليل مضمون كل ما نطق به وكل ما كتبه الأستاذ مكرم فسوف نكتشف أنه «شرح ودفاع وتفسير لأهمية نشر فضيلة الحوار داخل المجتمع».

أثار الأستاذ مكرم هذه المسألة حينما بدأ الرئيس أنور السادات يفكر فى بناء حياة حزبية حقيقية فى صيف 1979، وبدأ يعود إليها بعد اغتياله وتولى الرئيس حسنى مبارك الحكم.

وعاد الأستاذ مكرم ليقود بنفسه فريقاً من الحوار مع الجماعات الإسلامية المتطرفة داخل السجون بهدف التوصل إلى فكر المراجعة والإصلاح.

ولولا عناية الله، لما أخطأت رصاصات التطرف والتكفير الأستاذ مكرم، رغم أنه كان يحمّل رأيه الحوار لا القتل!

يسمى الحوار بالإنجليزية «ديالوج» أى الحوار بين طرفين أو أكثر، أما عكسها فهو «المونولوج» أى حوار الفرد الواحد بلا مشاركة آخر بالرد.

رفض الحوار يعنى أن نعيش فى عصر «المونولوج» أى حوار الفرد بلا مشاركة أو ما يعرف فى فكر «حزب البعث» بمنطق «التلقين السياسى» الذى يصدر من أعلى إلى رؤوس وعقول الجميع، بمثابة الأوامر التى لا قبل لنا بمناقشة حرف واحد منها.

«وأى كلام» ليس هو الحوار الذى علمنا إياه الأستاذ مكرم، فالحوار المطلوب له شروط موضوعية، أهمها أن يكون قائماً على العقل والعلم واحترام حق الآخر فى الاختلاف فى ظل احترام مشروع دولة القانون.

وأهم ما فى مسألة ضرورة الحوار أن يتفق الجميع على احترام النتائج التى يتم التوصل إليها، وإلا أصبحت المسألة تمثيلية سخيفة وفيلم مصرى تراجيدى ينتهى بمشهد دموى - لا قدر الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ازدراء الحوار» «ازدراء الحوار»



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:35 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt