توقيت القاهرة المحلي 12:23:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا بأس بقليل من "الحذلقة" الفرنسية!

  مصر اليوم -

لا بأس بقليل من الحذلقة الفرنسية

حسن البطل

ما حيّر الفلاسفة القدماء: البيضة أولاً أم الدجاجة، وجد علماء الجينات جوابه البدهي: البيضة أولاً.
الحيرة أقل في دبلوماسية السياسة للجواب على الموقف من هذا السؤال: الدولة الفلسطينية طريق الى مفاوضات الحل النهائي، أم المفاوضات هي الطريق الى هذا الحل (خليفة يسوع قال: طريق دمشق. وقال الشاعر: دمشق الطريق).
الناطقون الديبلوماسيون الفرنسيون، وخاصة رئيس الدبلوماسية لوران فابيوس يذكرنا، في مسألة توقيت الاعتراف الفرنسي بفلسطين دولة، أن الفرنسية الأنيقة والدقيقة كانت لغة الديبلوماسية العالمية في القرن الثامن عشر، وأن الألمانية كانت لغة الفلسفة.
هل نذكّره بأن القرار ٢٤٢ لعام ١٩٦٧ صدر بالفرنسية مع "أل" التعريف، وبالإنكليزية دونها؟ "الأراضي المحتلة" أم "أراض محتلة". فازت إنكليزية اللورد كارادون، لأن الإنكليزية صارت هي لغة الديبلوماسية والسياسة العالمية والاقتصاد العالمي.
مع هذا، فإن الفرنسية المنمقة كانت طريقاً التفافياً إلى اوسلو، أي الى الاعتراف الفرنسي بأن م.ت.ف هي الممثل السياسي للشعب الفلسطيني، صار طريقاً لأوروبا.
تم ذلك بواسطة مفردة فرنسية هي Cadoque المعتمدة في مصطلحات الديبلوماسية العالمية، وتعني أن ميثاق م.ت.ف صار "متقادماً" او عفى عليه الزمن!
ماذا يقول فابيوس، قبل تصويت الجمعية العمومية الفرنسية (البرلمان) يوم ٢٨ الجاري على صيغة الاعتراف بدولة فلسطين؟
"فرنسا متمسكة بعمق بحل الدولتين (..) ذلك سيحدث في وقت ما. هذا أمر بدهي: اعتراف بالدولة الفلسطينية (..) السؤال هو: متى وكيف"؟!
فرنسا ليست أي دولة في أوروبا، ولا أي دولة في الاتحاد الأوروبي. إنها الدولة التي قادت أوروبا للاعتراف بالمنظمة، وهي الدولة ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.
حوالي ثلث أعضاء الاتحاد (٢٠) دولة اعترفت بفلسطين دولة، وباستثناء السويد التي تولت ريادة الاعتراف الأوروبي بفلسطين، فإن سائر دول الاتحاد المعترفة كانت قد فعلت ذلك زمن "الكتلة السوفياتية" في دول شرق أوروبا.
لندن، تحت حكم المحافظين، وجدت صيغة برلمانية غير ملزمة للاعتراف، لكنها صيغة شارك فيها ممثلو أحزاب مختلفة، وقاد المشروع نواب حزب "العمال" المعارض.. فاذا فاز العماليون السنة المقبلة سيصير قرار الاعتراف غير الملزم ملزماً!
وباريس؟ المشروع البرلماني للاعتراف مقدّم من نواب الغالبية الاشتراكية للتصويت في ٢٨ الجاري، وسيتبعه تصويت آخر مرتقب في مجلس الشيوخ الفرنسي في (١١) كانون الأول المقبل، على مشروع قرار تقدم به النواب الشيوعيون.
من المستبعد ان يصوّت مجلسا الكونغرس الأميركي على ما صوّت عليه مجلس العموم البريطاني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي. لماذا؟ لأن هذا الكونغرس، في المسألة الفلسطينية - الإسرائيلية، أقرب الى كونه "كنيست أوف اميركا" وخاصة بعد سيطرة الجمهوريين على المجلسين.
قد ينسى عامة الأميركيين أن نضالهم للاستقلال كان عن الاستعمار البريطاني .. لكن، هل ينسون ان رمز أميركا، تمثال الحرية، كان هدية من فرنسا التي حارب "لافاييت" الفرنسي من اجل تحريرها من الاستعمار.
الولايات المتحدة صارت مثل "سيدة العالم" وأيضا "سيدة الفيتو"، ولكنها الدولة التي طرحت مشروع الحل العالمي: "حل الدولتين" وقادت عملية التفاوض المضنية والمديدة .. والفاشلة لتحقيقه!
أميركا تقف محرجة - نصف مسرورة في سريرتها من التصويتات البرلمانية الأوروبية للاعتراف بفلسطين، وهذا يضعها أمام ثلاثة خيارات: تقديم مشروع وسط مضاد للمشروع الفلسطيني. الامتناع عن التصويت. استخدام حق النقض.
سيجس المستر كيري الموقف الفلسطيني في لقائه اليوم (أمس) مع رئيس السلطة في عمان، وكان قد فعل مع وفد فلسطيني زار واشنطن برئاسة عريقات وعضوية رئيس المخابرات فرج.
هناك، في مسألة الاعتراف الفرنسي بفلسطين بالتصويت البرلماني، سابقة مهمة، حيث صوتت فرنسا لصالح عضوية فلسطين في مجلس "اليونسكو"، وعلى حصول فلسطين على عضوية مراقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كانت واشنطن قد "جففت" مالياً "اليونسكو" عندما صوتت على عضوية م.ت.ف فيها، ثم كانت ضمن اقلية صوتت في الجمعية العامة ضد عضوية مراقبة.
حينها ادعت إسرائيل ان هذا "تصويت غالبية آلية" مؤيدة للفلسطينيين، وليس تصويتاً لـ "دول نوعية" فكان إضافة صوت بولينزيا وميكرونيزيا وجزر بالباو الى جانب الاعتراض الأميركي يجعلها "نوعية"؟
السويد دولة "نوعية" في العالم، وبريطانيا وفرنسا دولتان "نوعيتان" في مجلس الأمن، كما الصين وروسيا.
لم يعد أمام أميركا ثلاثة خيارات، بل احد خيارين: مشروع أميركي، أو الامتناع عن التصويت. على الأغلب سيفاوض كيري عباس على صيغة للمشروع الأميركي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بأس بقليل من الحذلقة الفرنسية لا بأس بقليل من الحذلقة الفرنسية



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt