توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعــة الضـبـع

  مصر اليوم -

ساعــة الضـبـع

حسن البطل

هل تدور "ساعة الذئب" مع دوران الفصول؟ وفي ساعة قهوة الصبح قرعنا، على الريف، الى ذلك البيت على التلّة، قرب أطلال "مملكة عامودا " الدارسة.
أكملوا جريمة الصبح الباكر في ساعة الذئب، وفي ساعة قهوة الصبح، لم نكمل نصف فنجان القهوة الأول. .. وهاتف السابعة صبحاً يحمل الشؤم غالباً.
كم فشكة طخطخ أبو مشهور الصرداوي ليفهم النيام الجملة الصحيحة: "يا أهل البلد" وقرية صردا الوادعة ذات حامولتين، وباعها طويل: من طريق بيرزيت الجديد (طريق نابلس القديم) الى طريق نابلس الجديد. تدور "ساعة الذئب" البيولوجية على ميناء ساعة الحياة / الموت. معظم الولادات تلي "ساعة الذئب" ومعظم وفيات الشيوخ تأتي في "ساعة الذئب".
في فيلم أنغريد برغمان ان "ساعة الذئب" تدق بين الرابعة والخامسة صباحاً، وفيها ينشب الموت أظافر يد المنون في الأجساد الواهنة.
الرابعة صبحاً، كانت ساعة الضباع التي كمنت بين أشجار روضة أبو مشهور الصرداوي.. وكان صاحياً لأنها ساعة فريضة صلاة الصبح، أو صحا لأن للضباع حركة مريبة ورائحة نتنة تفضح المستعربين قتلة مثل ذئاب الليل وضباعه... أو مثل ضباع جنود الاحتلال من فصيلة دفدوفان (حبّات الكرز) أو من فصيلة شمشوم.
هل ظن "سيد عامودا " وحامي حمى روضة آل عبد الله، الضباع لصوصاً فصعد الى سطيحة الدار الجميلة ليستطلع الأمر، ثم "دبّ الصوت" فزعة النجدة.. واطلق من مسدسه طلقتين أو ثلاثاً ؟ لكن "الحرامية " كانوا القتلة، وللمجرم طبع الضباع التي تهاجم ضحيّتها بضراوة. وقتلة القوات الخاصة الاسرائيلية لا يطلقون النار في الهواء رداً على فشكتين في الهواء.
وفي ساعة القهوة الأولى صبحاً، فزعنا، بعد هاتف الشؤم الصباحي، وعلى الاسفلت كان دم أبو مشهور الصرداوي نقاطاً من بوابة البيت وبقعة على رصيف الشارع.
قرية صردا الصغيرة مثقلة تلالها بالأساطير العتيقة، وروضة أو مشهور جعلت "ممكلة عامودا " حديقة خلفية لداره. يقولون: جاء ذكرها في التوراة العتيقة. يوماً، قاد زميلنا هشام عبد الله، نجله النجيب، خطواتنا لنرى كيف تضرب الأشجار المثمرة، من زيتون ولوز ودراق، جذورها بين حجارة أطلال مملكة عامودا. ..
ويوماً آخر، قاد هشام خطواتنا الى حقول صردا العتيقة "صردا التحتا" التي تواجه بيوت مستوطنة "بيت إيل" وقال: هذا البيت بناه أبي. هذه الحقول.. وهذه الأشجار والسناسل من شغل يدي أبي، ومن جهد عرقه.. وفي هذا البيت الحجري القديم رأيتُ النور. لقد بناه أبي.
صردا، ثالث أجمل قرى الضفة بعد ترمسعيا وجلجليا.. وذات حامولتين فالعرس عرس عائلي، والمصاب مصاب عائلي. وحضرنا، قبل اسبوعين أجمل الأعراس في بيت يطل على الشارع الرئيس .. للقرية ذات الحامولتين؛ وذات السياج الأخضر المديد.. من حقول أبو مشهور شرقاً الى بستان روضته غرباً.
وفي الساعات الأولى، التي تلت جريمة الضباع في روضة "سيّد عامودا " كان الشباب ينقلون الكراسي من سرادق أيام العرس الجديد الى أول سرادق أيام العزاء الجديد في باحة روضة أبو مشهور.
تذوّقنا، يوماً، العنب والفاكهة من أشجار روضته؛ وتذوقنا يوماً العنب والفاكهة من أشجار حقوله، وحدثنا يوماً الصرداوي حسن عبد الرحمن، ممثل فلسطين في الولايات المتحدة عن الحملة الجارية في نيويورك وواشنطن من أجل فلسطين دولة.. وكان "سيد عامودا " يهزّ رأسه: لعل وعسى يطلع صبح فلسطين.
إنه سيد عربي فإذا ارتدى لباسه العربي الكامل، كان سيداً عربياً كاملاً. كيف لا و"مملكة عامودا " التوراتية جزء من حاكورة روضة داره الجديدة؛ وحقوله تقف سداً أخضر أمام اسطورة انبعاث بيت إيل في غير مكانها وغير أوانها.
رقصت القرية وهزجت نساؤها في عرسه، ينقل كراسي العرس الى ساحة العزاء في روضة أبو مشهور الصرداوي.
صردا في الجغرافيا وسردا على لسان أهلها و"سوردا " على مفرق "بيت إيل". والقرية فقدت سيداً، وأرضها فلاحاً.. وزميلي هشام عبد الله أباً، وأولاده سيفتقدون جدهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعــة الضـبـع ساعــة الضـبـع



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt