توقيت القاهرة المحلي 19:34:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رام الله تبالي .. ولا تخاف!

  مصر اليوم -

رام الله تبالي  ولا تخاف

حسن البطل

بين مونديال اسبانيا ١٩٨٢ (فازت ايطاليا بالكأس وأهدته للصمود الفلسطيني في بيروت) ومونديال البرازيل الجاري، صارت للشعب الفلسطيني مناعة مكتسبة في هذا الصراع المديد مع اسرائيل.
كيف؟ كان هدف اجتياح لبنان ١٩٨٢، في ذلك الحزيران، هو تدمير م.ت.ف، وكان هدف اجتياح الضفة هو تدمير السلطة الفلسطينية .. وصار هدف "السور الواقي ٢" في هذا الحزيران المونديالي هو "القضاء على كل ما هو اخضر" كناية عن اجتثاث حركة "حماس"؟!
ماذا نقول عن هدف تدمير م.ت.ف؟ وضع الباحث يزيد الصانع مؤلفاً سميكاً تحت عنوان "الكفاح المسلح والبحث عن الدولة" (١٩٤٩ - ١٩٩٣) خلص فيه الى هذا الاستنتاج: الفشل. كبير المعلقين العسكريين الإسرائيليين الراحل، زئيف شيف، خالف استنتاج الصانع، وقال: الخروج من بيروت والعودة الى الأراضي المحتلة يشكل نقلة استراتيجية كبيرة في الكفاح الفلسطيني.
بين عام اوسلو، حيث توقف الباحث، وعامنا هذا، اخذ الكفاح الفلسطيني منحى سياسياً، ادى عالميا الى موضوعة "الحل بدولتين" وشعبياً خاضت السلطة والشعب امتحان الانتفاضة الثانية القاسي، وامتحان الانقسام الأخير .. والآن امتحان الوحدة .. والآن؟ امتحان الصمود أمام ما يقولون في إسرائيل أنه "السور الواقي 2" الذي بدأ من الجنوب الى الشمال (من الخليل الى نابلس) عكس "السور الواقي 1".
ما الذي يميز الشعب الفلسطيني وسلطته عن الشعوب العربية وأنظمتها؟ سنختصر بالقول: نحن نقاتل ونجابه الاحتلال من المسافة صفر. خبرنا إسرائيل عدواً ومحتلاً.. وخبرونا. خبرنا الإسرائيليين جنوداً وشعباً ومستوطنين أيضاً .. وخبرونا أيضا.
.. ومن ثم؟ نحن الممانعة والمقاومة .. ونحن القضية المركزية لإسرائيل (وأوروبا وأميركا) وإسرائيل القضية المركزية للفلسطينيين وفلسطين، وان انشغل العرب بحروبهم الأهلية وبتفكيك وحدة شعوبهم الوطنية .. وان وجدونا مذنبين في مشاكلهم، ولا ذنب لنا في هذا!
ليست فلسطين في بيروت 1982 هي فلسطين في رام الله 2014، وكان لنا في مونديال 1982 فائض من الحرب لنتابع بفرح كيف أهدتنا إيطاليا معنويا كأس العالم، ثم جاء جنودها ليحموا انسحابنا، وليلعبوا مع صبية المخيم كرة القدم.
لدينا، الآن، في رام الله ومدن فلسطين كثير فائض من الوقت لنتابع مباريات المونديال البرازيلي، ولنوزع انحيازنا للفرق المرشحة للكأس.. ولنحزن لأن الجزائر خسرت أمام بلجيكا.
لدينا، الآن، في رام الله برنامج يبدأ غداً، على مدى ثلاثة ايام، للمؤتمر الـ 56 لأبناء رام الله المغتربين (1000 مغترب - زائر و350 مغتربا - مقيما) ولدى البلدية، قبل دراما الاختطاف واثناءها وبعدها، برنامج لتجميل شوارع المدينة وحدائقها، ولدى المقاهي والمطاعم ان ترفع اعلام الدول المشاركة في المونديال.
لدينا، ايضاً، مهرجانات صيف، ومهرجانات فتية، ومعارض، وكل ما يجعل الحياة المدنية تسير في مجراها.
رام الله، بما هي عاصمة سياسية - إدارية للسلطة والشعب، تهتم وتبالي بحملة آلاف من جنودهم المختارين على الخليل (حيث 300 اأف مواطن في حصار) وحملة آلاف على نابلس (حيث على المسافر الى جنين صرف 7 ساعات سفر بدل نصف ساعة).
علمتنا الانتفاضة الاولى كيف نتحمل وطأة الانتفاضة الثانية، وعلمتنا الانتفاضة الثانية كيف نستخف بعملية "السور الواقي 2" وان نهتم ونبالي، لكن ليس ان نخاف لا على المنظمة ولا على السلطة ولا على حركة "حماس" ايضاً!
نعم، لا توجد مناعة لدينا من قنابل الغاز، لكن نذهب كل يوم وفي كل مكان الى مواجهات بين الحجارة وقنابل الغاز. لا توجد لدينا مناعة من الرصاص الحي، ولكن شهداء الرصاص الحي لا يردعون الشبان عن الذهاب الى المخاطرة (هل مات جندي واحد من رمية حجر؟).
توجد لدينا مناعة ضد الخوف من اقوى سلاح جوي، ومن دولة تملك مئات القنابل النووية، وأرتال من جراد الدبابات والمصفحات.. ولا يخاف المبتل من الماء، ولا يخاف من هو تحت الاحتلال مواجهة الاحتلال.
ربما تحسب الجيوش العربية حساباً للجيش الإسرائيلي، وتحسب النظم العربية حساباً لدولة إسرائيل، وربما تحسب الشعوب العربية حساباً للحكام العرب المستبدين.. وربما لم تعد إسرائيل تحسب حساباً للجيوش والنظم والحكومات والزعماء العرب، او تحسب حساباً لحزب الله وحماس وداعش والنصرة .. ولكنها تخطئ الحساب للشعب الفلسطيني وسلطته، ولأشكال كفاحه من الانتفاضات العامة، الى الانتفاضات الموضعية، ومن العمليات الانتحارية، الى اختطاف جنود ومستوطنين: الشعب الفلسطيني لن يستكين تحت الاحتلال، لا في مرحلة أنظمة المقاومة والممانعة ولا في مرحلة انهيار النظم والدول القطرية العربية.
اذا لم تعد فلسطين القضية المركزية للنظام في الكثير من الشعوب العربية، فهي صارت منذ اجتياح بيروت لتدمير المنظمة، واجتياح السور الواقي لإنهاء الانتفاضة و"الإرهاب" تشكل القضية المركزية لإسرائيل وشعبها وجيشها ومستوطنيها، كما إسرائيل هي القضية المركزية لفلسطين وشعبها.
هذا ليس صراعاً بين الفصائل وإسرائيل، بل بين شعب ودولة محتلة، او بين شعب وشعب، او بين تقرير مصير فلسطين، ورسم مسار جديد لإسرائيل .. ومن الصراع العربي - الإسرائيلي الغابر، الى أساسه: صراع فلسطيني - إسرائيلي.
الاختطاف، الانقسام، الانتفاضات، الاجتياحات، والعمليات الانتحارية، والمظاهرات، واللقاء مع اليساريين الإسرائيليين .. كلها جزء من مواجهة تاريخية، سواء حاولت أميركا حلها ام فشلت في ذلك.
من زمان قال إسرائيليون: هل نتحمل كما يتحمل الفلسطينيون؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رام الله تبالي  ولا تخاف رام الله تبالي  ولا تخاف



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt