توقيت القاهرة المحلي 18:43:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطواف حول بحر الجليل

  مصر اليوم -

الطواف حول بحر الجليل

حسن البطل

البحر بحيرة كبيرة، اختلفتُ على مشهد البحر الميت حتى ألفته، يقولون "بحيرة لوط"، البحيرة بحر صغير اختلف عليّ المشهد بعد مفرق "حيطيم". يقولون "بحر الجليل".
لسان صغير من البر في بحيرة لوط، يجعل شكل هذا البحر المالح أشبه بعشّ الأنثى.
هنا العشب الأخضر القليل على الصخر البني أشبه ببثور الجدري بعد الجفاف، وفلسطين أنثى من بحر الموت إلى بحيرة الخليقة.
بحيرة أشبه بجرّة من الماء عملاقة، هنا العشب الوفير على الصخر يجعل اللون البني أشبه ببثور جدري الماء، وفلسطين فحل في بحر الجليل وأنثى في بحيرة لوط، بحيرة طبريا أشبه بخصية ثور.
النهر هو النهر Yarden أو Jordan، أو نهر ينقل برق شهوة الماء العذب من بحيرة كالجرّة، كخصية الثور، إلى بحيرة لوط؛ بحيرة لوط أشبه بعش الأنثى.
يستعير البحر اسم البحيرة، تستعير البحيرة شكل البحر.
بعد مفرق "حيطيم" تبدأ الجنّة، اختلف عليّ المشهد هنا، واختلفتُ على المشهد هناك، في الجنّة يسقونك الماء النمير؛ وفي بحر الموت ماء مالح أجاج لمن يذهب إلى دار العذاب.
فلسطين أرض الخليقة الأولى في بحر الجليل، وأرض الآخرة في بحيرة لوط.
والأردن يركض بماء الحياة من الجنّة إلى الآخرة/ الموت، يستر بريق شهوته، إلى عش الأنثى، نباتات بوص من أوّل الرغبة إلى انطفاء الشهوة، كأنها شعر كثيف يستر عانته.
* * *
أنت تصعد إلى الجنّة.. ولكنك تنزل إلى البحيرة حيث الجنّة، أنت تصعد إلى صفد.
في طبريا يختلف المشهد عليك، أو أنت تختلف على المشهد، هل بنى ظاهر العمر هذا الجدار الأسود من حجر البازلت ليأتي الغزاة الجدد، ويبنون خلفه فندقاً شاهقاً - فاخراً "شيراتون طبريا".
ما هي العين الحوراء؟ شدّة بياض العين على شدّة سواد حدقة العين، ما هي النظرة الحولاء إلى صفحات التاريخ؟ وضعوا لوحة سياحية أمام الجدار: "زعيم بدوي يدعى ظاهر العمر بنى هذا الجدار".
هذا الذي كسر شوكة الإمبراطور على أسوار عكا، يجعلون جداره زينة الفندق، يُحطّون من شدة بأسه وقوة شكيمته إلى زعيم بدوي، هذا أبو الوطنية الفلسطينية.. وقلبي بازلت أحمر يغلي.
اسمنت أبيض، شدة بياض الزمن ووقاره، يشدّ مداميك حجارة سوداء، تصير بيوتاً راسخة جميلة، جميعها صارت للسياحة أو لمكاتب الحكومة والبلدية.
وأنت عليك أن تسعى بين بحر ميت، يدعى بحيرة لوط، وبحيرة تضجّ بالخصب والحياة، تدعى بحر الجليل.. حتى لا يختلف عليك المشهد بين كذبة غزاة إلى كذبة غزاة.
نهر الأردن، أو "ياردن" أو "جوردان".. أو نهر الشريعة. المكان مكان واللسان يختلف من غازٍ إلى غازٍ، صفد أو "تسفات"، اللون البني مثل بثور الجدري على بساط الغاب الأخضر في صفد، حيث يشرب الماء ماء من ثدي الغيم.
غيمة بين سطح البحيرة وصفحة السماء، أمدّ أصابع كفّي في بحر الجليل لأصافح برّ سورية، يقول الفلسطيني - المواطن: تمهّل. سنصعد إلى برّ سورية.
هنا عين زيوان، هناك فيق.. ما بعد هناك تبدو التوافيق، أطلق عقيرتي بالهتاف:
"أنت سورية بلادي/ أنت عنوان الفخاما /كل من يأتيك يوماً طامعاً يلقى الحطاما".
يقول زميلي مندهشاً: ما خطبك؟ كنت يسوعياً في الناصرة حيث شرب المسيح من النبع، كنت شيوعياً في كفر ياسيف حيث الجليل المقيم استضاف الجليل اللاجئ إلى لبنان واللاجئ إلى سورية، كنت عروبياً في لوبيا.. والآن تطوف مثل المسلم.. ولكن على شاطئ بحر الجليل، شرقاً وغرباً، المحتل قديماً والمحتل حديثاً ؟ ما خطبك؟
في الطواف حول بحر الجليل كنت أتفقد أركان هويتي الفلسطينية، ها أنا أمكّن أركانها، ها أنا أسعى بين البحر الميت وبحيرة طبريا.
فلسطين هي الأنثى، والخليقة بدأت ها هنا: من بحيرة الجليل العذبة الأشبه بالجرة، الأشبه ببيضة الثور، إلى البحر الميت، والأردن يسعى شبقاً بين أول الخليقة وأول الموت.
المكان كله عين، إنسان المكان كله قلب.. وها أنا أطوف بحر الجليل مع حركة عقرب الساعة، هذا جبل الطور، هذا جبل التطويبات، هذا تابوت أخضر لموت قرية إلى يوم قيامة فلسطين.
وأنا قمت بالتطواف الأول حول بحر الجليل، الغزاة يكتبون اسم المكان كما يريدون، وأقرأ المكان كما أراه.
يقولون: رأيت رؤيا القلب، هنا الطواف، هذه أركان البلد. هذه أركاني.. والرؤيا بين بحيرة الخليقة وبحر الآخرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطواف حول بحر الجليل الطواف حول بحر الجليل



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt