توقيت القاهرة المحلي 09:48:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شــرايــيــن USAID

  مصر اليوم -

شــرايــيــن usaid

حسن البطل

روى لي صديقي ونديمي الأثير، طلال رحمة، ـ رحمه الله ـ هذه القصة الصحافية المهنية ـ السياسية. في أوّل مقالة سياسية له في مجلة أسبوعية بيروتية كان يترأس تحريرها الزميل علي بلوط. استدعى رئيس التحرير المخرج الفني في حضور الكاتب المبتدئ، وقال له: أفرد صفحتين لمقالة الأستاذ طلال، وضع عنواناً لها: طُزْ في أميركا. صديقي أعاد كتابة المقالة مهنياً، ثم انتقل محرراً أدبياً إلى مجلة "الحوادث" اللبنانية، برئاسة سليم اللوزي، وأنا نسيتُ اسم مجلة علي بلوط، ولم أنس الطريقة البشعة التي اغتالت بها المخابرات السورية رئيس التحرير سليم اللوزي. المهم، ترك طلال مجلة "الحوادث" وانخرط محرراً "مخبوزاً" في "فلسطين الثورة" خبيراً في الشؤون اللبنانية، إلى أن ذهب في مهمة إلى مخيم "تل الزعتر" المحاصر.. ولقي حتفه في الطريق. كان طلال ماركسياً ينتمي إلى اليسار الثوري الجديد، لكن مقالاته كانت ذات لغة ثورية وأسلوب ليبرالي، بعيدة عن المُسَـلَّمات السياسية والعقائد، والمواقف المسبقة. كثيرون من الكتّاب الصحافيين، وأكثر بكثير من القرّاء المؤدلجين يكتبون أو يقرؤون في ضوء ووفق مُسَلَّمات ومواقف مسبقة، عقائدية أو فكرية أو سياسية قديمة. لعلّ الموقف من الولايات المتحدة هو بمثابة أغلظ الأوتار في هذا العزف، منذ كانت تنعت بالإمبريالية إلى أن صارت تُدان لعلاقتها الاستراتيجية بإسرائيل. قد تكون خطة جون كيري، غير المتبلورة بعد، لحلّ المشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية هي بمثابة وضع مفاتيح، أو علامات طريق على "خارطة الطريق"، أي لجعل الحدود بين دولتي إسرائيل وفلسطين، أشبه بالحدود الأميركية ـ الكندية مثلاً، وسابقاً بالحدود الأميركية ـ المكسيكية، وليس بالحدود بين الكوريتين، وسابقاً بين الألمانيتين. علامات طريق على "خارطة الطريق" التي كانت خارطة صمّاء، ثم توضّحت بخطة "الحل بدولتين"، وإلى ذلك تقوم وكالة أميركية هي USAID منذ إقامة السلطة بصرف أكبر اهتمامها في تنمية فلسطين على إنشاء شبكة طرق فلسطينية، وتحسين شبكة توزيع المياه والتنقيب عن مصادر جديدة. آخر مشروع ستموّله الوكالة هو شقّ طريق جديدة بطول 4,5 كيلومتر إلى بيت لحم، دون الحاجة للمرور في منعطفات وادي النار الخطرة، أو العبيدية ودار صلاح، بما في ذلك إقامة جسر طويل ومرتفع، وبكلفة عشرات ملايين الدولارات. صحيح، أن تحسينات ذات شأن تمت على طريق وادي النار، الذي صار يضاء بالطاقة الشمسية، لكن كثافة حركة السير وزيادة كبيرة في أعداد السيارات، تستوجب شقّ طريق جديدة، دون أن يغني هذا عن مزيد من التحسينات على الطريق القديم! لا أعرف أطول الطرق الجديدة، أو القديمة المحسّنة التي تم شقّها أو تحسينها بأموال USAID، ولا أطوال شبكة طرق المستوطنات لكن بعض الفلسطينيين قالوا، غداة استقلال جنوب السودان إن في الدولة الناشئة 200 كم معبّدة، بينما في الضفة آلاف الكيلومترات من الطرق المعبّدة، الجيّدة، والحسنة، والسيّئة. يمكنك أن تقارن بين شبكة الطرق الفلسطينية قبل السلطة وأوسلو ووضعها الحالي، أو تتخيل كيف ستكون حركة السير من رام الله إلى بيرزيت لو بقيت الطريق القديمة على حالها، علماً أن عدد السيارات في رام الله الآن يكاد يعادل عدد السيارات في الضفة قبل السلطة وأوسلو. كثيرون ينسبون الطريق الممتازة بين القدس وأريحا إلى إسرائيل، علماً أن تمويلها جاء من الولايات المتحدة بعد مؤتمر "واي ريفر" وبكلفة 100 مليون دولار. لا يعني هذا أن USAID هي الطرف المموّل الوحيد لشبكة الطرق الجديدة أو المحسّنة في الضفة، ولكنها الوكالة الأكثر اهتماماً بشبكة شرايين الطرق الفلسطينية، وتقوم السلطة الفلسطينية بما تستطيع في هذا السبيل. للولايات المتحدة دور سياسي واقتصادي وأمني في بناء فلسطين، وحتى لو تعثّرت أو فشلت خطة جون كيري التي طرحها على "منتدى دافوس" مؤخراً، فإن USAID ستواصل مشاريعها لبناء شرايين الطرق في الضفة، وكأن الدولة الفلسطينية مسألة وقت يطول أو يقصر. نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شــرايــيــن usaid شــرايــيــن usaid



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 09:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
  مصر اليوم - أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt