توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر .. من أخناتون الى الإخوان

  مصر اليوم -

مصر  من أخناتون الى الإخوان

حسن البطل

هل تعسفت إذ أجملت في مقالتي الخميس: "مصر: الوصف، الشخصية.. والتفسير". وقعت الواقعة في مصر؟ الفأس في الرأس؟ اهتزت الركيزة (مصر خارج سيناء ركيزة جيولوجية نادرة الزلازل). هل أتعسف، مرة ثانية، فأقول إن وصف الفرنسي ليونيل جوسبان للانتفاضة الفلسطينية الأولى: ".. قادمة من بعيد، وذاهبة الى البعيد" ينطبق على مصر، في سنواتها القليلة الماضية، وشهورها .. وأيامها وخاصة يوم ١٤ آب ٢٠١٣. أظن أن هذا ثالث زلزال ديني يضرب الركيزة المصرية (للعالم العربي، والعالم الإسلامي .. وإفريقيا). ربما ذكرتني رواية يوسف زيدان "عزازيل" ومصير مريع للفيلسوفة - العالمة "هيباتيا"، وربما ذكرتني الرواية بأول انقلاب في الديانة المصرية القديمة، عندما آمن الفرعون "أخناتون" بعبادة قرص الشمس، كإشارة أولى إلى ديانات التوحيد السماوية. اولاً، تلخيص رواية يوسف زيدان، مدير مركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية، عمّا جرى في القرنين الرابع والخامس الميلادي، من انشقاق كنيستي إنطاكيا والإسكندرية، وعقد مجمع "أقسس" الديني. كان "انشقاق" الفرعون أخناتون عن الديانة القديمة من عبادة الفرعون الى عبادة قرص الشمس، وأما انشقاق الكنيسة فكان انشقاقاً دينياً مسيحياً. .. والآن، ما يشبه الانشقاق الثالث العمودي منذ ٢٥ يناير ثم ٣٠ يونيو .. ثم ١٤ أغسطس، والخطورة فيه انه ليس خلافاً بين دينين او مذهبين في الدين الإسلامي، بل خلاف في الإسلام السني (أمرّ العداوة بين أشد القرابة). هل أجازف بالقول أن جذور الخلاف تعود الى فجر الإسلام ذاته، ومصرع الخليفة عثمان، ثم مصرع الخليفة علي؟ وربما الى ما قبل ذلك، اي عندما وصف الإسلام الأول ما قبله بأنه "جاهلية"، الى أن وصفت الحركات الإسلامية المعاصرة "العلمانية" بأنها نوع من "الجاهلية" والكفر! لم يكن سادة العرب الذين عارضوا الرسالة الإسلامية المحمدية في مطلعها "جهلة" .. إلاّ في مواقفهم من الرسالة والرسول، وليسوا "جهلة" في الإدراك والعقل والحكمة! "الجاهلية" كانت نوعاً من "الكفر" في فجر الإسلام، وصارت "العلمانية" نوعاً من الإلحاد والكفر لدى أتباع الحركات الإسلامية المعاصرة. لكن، كما الخلاف بين بني هاشم وبني أمية كان خلافاً على السيادة والحكم، فكذا فالخلاف الثالث المصري الحالي، خلاف دنيوي على الحكم والسلطة، لأن شعب مصر واحد من اكثر ثلاثة شعوب الأرض تديناً، وبالذات لأن قائد الجيش المصري الحالي، الفريق عبد الفتاح السيسي مسلم ملتزم، وزوجته محجبة، وأطروحته في العلوم العسكرية كانت عن الإسلام والديمقراطية. .. ولأن الأزهر، أعظم مؤسسة إسلامية سنية، وقف موقفاً وسطاً بين طرفي النزاع، ولأن محمد برادعي، مثلاً، استقال لأنه تحجج بضرورة حل الخلاف وفض الاعتصام سلماً .. وربما لأن قبط مصر هم اصل مصر واقدم الكنائس المسيحية واكثرها محافظة، وأول ضحايا التطرف الإسلامي قبل وبعد موقعة رابعة العدوية والنهضة. معظم المصريين مسلمون ومعظم المسلمين المصريين سنة، وسنة مصر اكثر الشعوب الإسلامية احتفالاً بمولد الحسين، ربما منذ كانت مصر فاطمية و"شيعية" الى ان أعادها صلاح الدين الى مذهب السنة. ما الذي يفسّر هذا العنف في الخلاف الداخلي المصري الإسلامي السني؟ ربما لأن انسجام مصر وشعبها كان مثل "ضفيرة" شعر ثلاثية تعقدها الأمهات على رؤوس بناتهن: مصر الإسلامية. مصر العربية، ومصر المصرية. هذه "سيبة" ثلاثية ترسم هوية مصر.. وقد اهتزت الآن، بعد خلاف على ترتيب أولويات هوية مصر: مصرية، عربية .. او إسلامية.. وحتى إسلامية - سنية. قبل وصول الإخوان الى حكم مصر بالانتخاب، وصلوا حكم السلطة الفلسطينية بالانتخاب، ربما لأن الجذر الوطني الفلسطيني مثل طلق حديث في اسفل شجرة "عروبة فلسطين" و"إسلامية فلسطين" بينما الجذر الوطني المصري قوي مثل قوة الجذرين العربي والإسلامي. لو نظرنا الى إسلام إيران سنجد أن الجذر الفارسي الى جانب الجذر الإسلامي .. فقط، وان نظرنا الى إسلام تركيا سنجد الجذر الطوراني الى جانب الجذر الإسلامي (والشاه والأتاتوركية كانتا هشتين وعابرتين". أما في فرنسا العلمانية ومعظم الدول الأوروبية فإن الوطنية هي الجذر الأساسي، وخاصة بعد فصل الدين عن الدولة .. وهو أمر تعارضه الحركات الإسلامية، او تتقبل على مضض تبعاته الحديثة مثل الانتخابات وتداول السلطة والديمقراطية (مخلوطة بالشرعية والشرع). الهزة المصرية، اذاً، قادمة من البعيد .. وذاهبة إلى البعيد. ماذا قال "عزازيل"؟ "الذي يأتيك منك وفيك"؟! نقلًا عن جريدة "الأيام" اللبنانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر  من أخناتون الى الإخوان مصر  من أخناتون الى الإخوان



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt